فمعناه لها خاصة . وفي حديث سعد بن معاذ : لما تحَجَّرَ جُرْحُه للبُرْءِ انْفَجَر أَي اجتمع والتأَم وقرب بعضه من بعض .
والحِجْرُ ، بالكسر : العقل واللب لإِمساكه وضعه وإِحاطته بالتمييز ، وهو مشتق من القبيلين .
وفي التنزيل : هل في ذلك قَسَمٌ لذي حِجر ؛ فأَما قول ذي الرمة :
فَأَخْفَيْتُ ما بِي مِنْ صَدِيقي ، وإِنَّه * لَذو نَسَب دانٍ إِليَّ وذو حِجْرِ
فقد قيل : الحِجْرُ ههنا العقل ، وقيل : القرابة .
والحِجْرُ : الفَرَسُ الأُنثى ، لم يدخلوا فيه الهاء لأَنه اسم لا يشركها فيه المذكر ، والجمع أَحْجارٌ وحُجُورَةٌ وحُجُورٌ .
وأَحْجارُ الخيل : ما يتخذ منها للنسل ، لا يفرد لها واحد .
قال الأَزهري : بلى يقال هذه حِجْرٌ من أَحْجار خَيْلي ؛ يريد بالحِجْرِ الفرسَ الأُنثى خاصة جعلوها كالمحرَّمة الرحِمِ إِلَّا على حِصانٍ كريم .
قال وقال أَعرابي من بني مُضَرَّسٍ وأَشار إِلى فرس له أُنثى فقال : هذه الحِجْرُ من جياد خيلنا .
وحِجْرُ الإِنسان وحَجْرُه : ما بين يديه من ثوبه .
وحِجْرُ الرجل والمرأَة وحَجْرُهما : متاعهما ، والفتح أَعلى .
ونَشَأَ فلان في حَجْرِ فلان وحِجْرِه أَي حفظه وسِتْرِه .
والحِجْرُ : حِجْرُ الكعبة .
قال الأَزهري : الحِجْرُ حَطِيمُ مكة ، كأَنه حُجْرَةٌ مما يلي المَثْعَبَ من البيت .
قال الجوهري : الحِجْرُ حِجْرُ الكعبة ، وهو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانبَ الشَّمالِ ؛ وكُلُّ ما حْجَرْتَه من حائطٍ ، فهو حِجْرٌ .
وفي الحديث ذِكْرُ الحِجْرِ في غير موضع ، قال ابن الأَثير : هو اسم الحائط المستدير إِلى جانب الكعبة الغربي .
والحِجْرُ : ديار ثمود ناحية الشام عند ، وادي القُرَى ، وهم قوم صالح النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وجاء ذكره في الحديث كثيراً .
وفي التنزيل : ولقد كَذَّبَ أَصحاب الحِجْرِ المرسلين ؛ والحِجْرُ أَيضاً : موضعٌ سوى ذلك .
وحَجْرٌ : قَصَبَةُ اليمامَةِ ، مفتوح الحاء ، مذكر مصروف ، ومنهم من يؤنث ولا يصرف كامرأَة اسمها سهل ، وقيل : هي سُوقُها ؛ وفي الصحاح : والحَجْرُ قَصَبَةُ اليمامة ، بالتعريف .
وفي الحديث : إِذا نشأَت حَجْرِيَّةً ثم تَشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ حجرية ، بفتح الحاء وسكون الجيم .
قال ابن الأَثير : يجوز أَن تكون منسوبة إِلى الحَجْرِ قصبة اليمامة أَو إِلى حَجْرَةِ القوم وهي ناحيتهم ، والجمع حَجْرٌ كَجَمْرَةٍ وجَمْرٍ .
وإِن كانت بكسر الحاء فهي منسوبة إِلى أَرض ثمود الحِجْرِ ؛ وقول الراعي ووصف صائداً :
تَوَخَّى ، حيثُ قال القَلْبُ منه ، * بِحَجْرِيٍّ تَرى فيه اضْطِمارَا
إِنما عنى نصلاً منسوباً إِلى حَجْرٍ .
قال أَبو حنيفة : وحدائدُ حَجْرٍ مُقدَّمة في الجَوْدَة ؛ وقال رؤبة :
حتى إِذا تَوَقَّدَتْ من الزَّرَقْ * حَجْرِيَّةٌ ، كالجَمْرِ من سَنِّ الدَّلَقْ
وأَما قول زهير :
لِمَنِ الدّيارُ بِقُنَّة الحَجْرِ
فإِن أَبا عمرو لم يعرفه في الأَمكنة ولا يجوز أَن يكون قصبة اليمامة ولا سُوقها لأَنها حينئذٍ معرفة ، إِلَّا أَن تكون الأَلف واللام زائدتين ، كما ذهب إِليه أَبو علي في قوله :
ولَقَد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَسَاقِلاً ، * واَقَدْ نَهِيْتُكَ عن بناتِ الأَوْبَرِ
وإِنما هي بنات أَوبر ؛ وكما روي أَحمد بن يحيى من قوله :
يا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحِبي
لسان العرب — صفحة 170
مساهمون: ابن منظور
ص١٧٠