حكاه ثعلب ، أَي مُجِيرُونَ ؛ قال ابن سيده : ولا أَدري كيف ذلك ، إِلَّا أَن يكون على توهم طرح الزائد حتى يكون الواحد كأَنه جائر ثم يكسر على فَعَلةٍ ، وإِلَّا فَلا وجه له .
أَبو الهيثم : الجارُ والمُجِيرُ والمُعِيذُ واحدٌ .
ومن عاذ بالله أَي استجار به أَجاره الله ، ومن أَجاره الله لم يُوصَلْ إِليه ، وهو سبحانه وتعالى يُجِيرُ ولا يُجَارُ عليه أَي يعيذ .
وقال الله تعالى لنبيه : قل لَنْ يُجِيرَني من الله أَحدٌ ؛ أَي لن يمنعني من الله أَحد .
والجارُ والمُجِيرُ : هو الذي يمنعك ويُجْيرُك .
واستْجَارَه من فلان فَأَجَارَه منه .
وأَجارَه الله من العذاب : أَنقذه .
وفي الحديث : ويُجِيرُ عليهم أَدناهم ؛ أَي إِذا أَجار واحدٌ من المسلمين حرّ أَو عبد أَو امرأَة واحداً أَو جماعة من الكفار وخَفَرَهُمْ وأَمنَّهم ، جاز ذلك على جميع المسلمين لا يُنْقَضُ عليه جِوارُه وأَمانُه ؛ ومنه حديث الدعاء : كما تُجِيرُ بين البحور ؛ أَي تفصل بينها وتمنع أَحدها من الاختلاط بالآخر والبغي عليه .
وفي حديث القسامة : أُحب أَن تُجِيرَ ابْنِي هذا برجل من الخمسين أَي تؤمنه منها ولا تستحلفه وتحول بينه وبينها ، وبعضهم يرويه بالزاي ، أَي تأْذن له في ترك اليمين وتجيزه .
التهذيب : وأَما قوله عز وجل : وإِذْ زَيَّنَ لهم الشيطانُ أَعْمَالَهُمْ وقال لا غالَب لَكُم اليومَ من الناسِ وإِني جَارٌ لكم ؛ قال الفرّاء : هذا إِبليس تمثل في صورة رجل من بني كنانة ؛ قال وقوله : إِني جار لكم ؛ يريد أَجِيركُمْ أَي إِنِّي مُجِيركم ومُعيذُكم من قومي بني كنانة فلا يَعْرِضُون لكم ، وأَن يكونوا معكم على محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فلما عاين إِبليس الملائكة عَرَفَهُمْ فَنَكَصَ هارباً ، فقال له الحرثُ بن هشام : أَفراراً من غير قتال ؟ فقال : إِني بريء منكم إِني أَرَى ما لا تَرَوْنَ إِني أَخافُ الله والله شديدُ العقاب .
قال : وكان سيد العشيرة إِذا أَجار عليها إِنساناً لم يخْفِرُوه .
وجِوارُ الدارِ : طَوَارُها .
وجَوَّرَ البناءَ والخِبَاءَ وغيرهما : صَرَعَه وقَلَبه ؛ قال عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ :
قَلِيلُ التِماسِ الزَّادِ إِلا لِنَفْسِه ، * إِذا هُوَ أَضْحَى كالعَرِيشِ المُجَوَّرِ
وتَجَوَّرَ هُوَ : تَهَدَّمَ .
وضَرَبَه ضربةً تَجَوَّرَ منها أَي سَقَطَ .
وتَجَوَّرَ على فِرَاشه : اضطجع .
وضربه فجوّره أَي صَرَعَه مثل كَوَّرَه فَتَجَوَّرَ ؛ وقال رجل من رَبِيعةِ الجُوعِ :
فَقَلَّما طَارَدَ حَتَّى أَغْدَرَا ، * وَسْطَ الغُبارِ ، خَرِباً مُجَوَّرَا
وقول الأَعلم الهذلي يصف رَحِمَ امرأَةٍ هجاها :
مُتَغَضِّفٌ كالجَفْرِ باكَرَه * وِرْدُ الجَميعِ بِجائرٍ ضَخْمِ
قال السُّكَّريُّ : عنى بالجائر العظيم من الدلاء .
والجَوَارُ : الماءُ الكثير ؛ قال القطامي يصف سفينة نوح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام :
ولَوْلَا الله جَارَ بها الجَوَارُ
أَي الماء الكثير .
وغَيْثٌ جِوَرٌّ : غَزِيرٌ كثير المطر ، مأْخوذ من هذا ، ورواه الأَصمعي : جُؤَرٌّ له صَوْتٌ ؛ قال :
لا تَسْقِه صَيَّبَ عَزَّافٍ جُؤَرّ
ويروى غَرَّافٍ .
الجوهري : وغَيْثٌ جِوَرٌّ مثال هِجَفٍّ أَي شديد صوت الرعد ، وبازِلٌ جِوَرٌّ ؛ قال الراجز :
زَوْجُكِ يا ذاتَ الثَّنَايا الغُرِّ ، * أَعْيَا قَنُطْنَاه مَنَاطَ الجَرِّ
لسان العرب — صفحة 155
مساهمون: ابن منظور
ص١٥٥