كما خَطَّ عِبْرانِيَّةً بيمينه * بِتَيْماءَ حَبْرٌ ، ثم عَرِّضَ أَسْطُرَا
رواه الرواة بالفتح لا غير ؛ قال أَبو عبيد : هو الحبر ، بالفتح ، ومعناه العالم بتحبير الكلام .
وفي الحديث : سميت سُورةَ المائدة وسُورَةَ الأَحبار لقوله تعالى فيها : يحكم بها النبيون الذي أَسلموا للذين هادوا والربانيون والأَحْبَارُ ؛ وهم العلماء ، جمع حِبْرٍ وحَبْر ، بالكسر والفتح ، وكان يقال لابن عباس الحَبْرُ والبَحْرُ لعلمه ؛ وفي شعر جرير :
إِنَّ البَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقَاعِسٍ * لا يَقْرآنِ بِسُورَةِ الأَحْبَارِ
أَي لا يَفِيانِ بالعهود ، يعني قوله تعالى : يا أَيها الذين آمنوا أَوْفُوا بالعُقُودِ .
والتَّحْبِيرُ : حُسْنُ الخط ؛ وأَنشد الفرّاء فيما روى سلمة عنه :
كَتَحْبِيرِ الكتابِ بِخَطِّ ، يَوْماً ، * يَهُودِيٍّ يقارِبُ أَوْ يَزِيلُ
ابن سيده : وكعب الحِبْرِ كأَنه من تحبير العلم وتحسينه .
وسَهْمٌ مُحَبَّر : حَسَنُ البَرْي .
والحَبْرُ والسَّبْرُ والحِبْرُ والسِّبْرُ ، كل ذلك : الحُسْنُ والبهاء .
وفي الحديث : يخرج رجل من أَهل البهاء قد ذهب حِبْرُه وسِبْرُه ؛ أَي لونه وهيئته ، وقيل : هيئته وسَحْنَاؤُه ، من قولهم جاءت الإِبل حَسَنَةَ الأَحْبَارِ والأَسْبَارِ ، وقيل : هو الجمال والبهاء وأَثَرُ النِّعْمَةِ .
ويقال : فلان حَسَنُ الحِبْر والسَّبْرِ والسِّبْرِ إِذا كان جيملاً حسن الهيئة ؛ قال ابن أَحمر وذكر زماناً :
لَبِسْنا حِبْرَه ، حتى اقْتُضِينَا * لأَعْمَالٍ وآجالٍ قُضِينَا
أَي لبسنا جماله وهيئته .
ويقال : فلان حسن الحَبْر والسَّبْرِ ، بالفتح أَيضاً ؛ قال أَبو عبيد : وهو عندي بالحَبْرِ أَشْبَه لأَنه مصدر حَبَرْتُه حَبْراً إِذا حسنته ، والأَوّل اسم .
وقال ابن الأَعرابي : رجل حَسَنُ الحِبْر والسِّبْر أَي حسن البشرة .
أَبو عمرو : الحِبْرُ من الناس الداهية وكذلك السِّبْرُ .
والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَة والحُبُور ، كله : السُّرور ؛ قال العجاج :
الحمدُ لله الذي أَعْطى الحَبَرْ
ويروى الشَّبَرْ مِن قولهم حَبَرَني هذا الأَمْرُ حَبْراً أَي سرني ، وقد حرك الباء فيهما وأَصله التسكين ؛ ومنه الحَابُورُ : وهو مجلس الفُسَّاق .
وأَحْبَرَني الأَمرُ : سَرَّني .
والحَبْرُ والحَبْرَةُ : النِّعْمَةُ ، وقد حُبِرَ حَبْراً .
ورجل يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ من الحُبُورِ .
أَبو عمرو : اليَحْبُورُ الناعم من الرجال ، وجمعه اليَحابِيرُ مأْخوذ من الحَبْرَةِ وهي النعمة ؛ وحَبَرَه يَحْبُره ، بالضم ، حَبْراً وحَبْرَةً ، فهو مَحْبُور .
وفي التنزيل العزيز : فهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُون ؛ أَي يُسَرُّونَ ، وقال الليث : يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ ويكرمون ؛ قال الزجاج : قيل إِن الحَبْرَةَ ههنا السماع في الجنة .
وقال : الحَبْرَةُ في اللغة كل نَغْمَةٍ حَسَنَةٍ مُحَسَّنَةٍ .
وقال الأَزهري : الحَبْرَةُ في اللغة النَّعمَةُ التامة .
وفي الحديث في ذكر أَهل الجنة : فرأَى ما فيها من الحَبْرَة والسرور ؛ الحَبْرَةُ ، بالفتح : النِّعْمَةُ وسعَةُ العَيْشِ ، وكذلك الحُبُورُ ؛ ومنه حديث عبد الله : آل عِمْرَانَ غِنًى والنِّساءُ مَحْبَرَةَ أَي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ والسرور .
وقال الزجاج في قوله تعالى : أَنتم وأَزواجكم تُحْبَرُون ؛ معناه تكرمون إِكراماً يبالغ فيه .
والحَبْرَة : المبالغة فيما وُصِفَ بجميل ، هذا نص قوله .
وشَيْءٌ حِبرٌ : ناعمٌ ؛ قال المَرَّارُ العَدَوِيُّ :
لسان العرب — صفحة 158
مساهمون: ابن منظور
ص١٥٨