قال ابن جني ، والجمع عِيدانٌ ؛ ومما اتفق لفظه واختلف معناه فلم يكن إِيطاءً قولُ بعض المولَّدين :
يا طِيبَ لَذَّةِ أَيامٍ لنا سَلَفَتْ ، * وحُسْنَ بَهْجَةِ أَيامِ الصِّبا عُودِي
أَيامَ أَسْحَبُ ذَيْلاً في مَفارِقِها ، * إِذا تَرَنَّمَ صَوْتُ النَّايِ والعُودِ
وقهْوَةٍ من سُلافِ الدَّنِّ صافِيَةٍ ، * كالمِسْكِ والعَنبَرِ الهِندِيِّ والعُودِ
تستَلُّ رُوحَكَ في بِرٍّ وفي لَطَفٍ ، * إِذا جَرَتْ منكَ مجرى الماءِ في العُودِ
قوله أَوَّلَ وهْلَةٍ عُودي : طَلَبٌ لها في العَوْدَةِ ، والعُودُ الثاني : عُودُ الغِناء ، والعُودُ الثالث : المَنْدَلُ وهو العُودُ الذي يتطيب به ، والعُودُ الرابع : الشجرة ، وهذا من قَعاقعِ ابن سيده ؛ والأَمر فيه أَهون من الاستشهاد به أَو تفسير معانيه وإِنما ذكرناه على ما وجدناه .
والعَوَّادُ : متخذ العِيدانِ .
وأَما ما ورد في حديث شريح : إِنما القضاء جَمْرٌ فادفعِ الجمرَ عنك بعُودَيْنِ ؛ فإِنه أَراد بالعودين الشاهدين ، يريد اتق النار بهما واجعلهما جُنَّتَك كما يدفع المُصْطَلي الجمرَ عن مكانه بعود أَو غيره لئلا يحترق ، فمثَّل الشاهدين بهما لأَنه يدفع بهما الإِثم والوبال عنه ، وقيل : أَراد تثبت في الحكم واجتهد فيما يدفع عنك النار ما استطعت ؛ وقال شمر في قول الفرزدق :
ومَنْ وَرِثَ العُودَيْنِ والخاتَمَ الذي * له المُلْكُ ، والأَرضُ الفَضاءُ رَحْيبُها
قال : العودانِ مِنْبَرُ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وعَصاه ؛ وقد ورد ذكر العودين في الحديث وفُسِّرا بذلك ؛ وقول الأَسود بن يعفر :
ولقد عَلِمْت سوَى الذي نَبَّأْتني : * أَنَّ السَّبِيلَ سَبِيلُ ذي الأَعْوادِ
قال المفضل : سبيل ذي الأَعواد يريد الموت ، وعنى بالأَعواد ما يحمل عليه الميت ؛ قال الأَزهري : وذلك إِن البوادي لا جنائز لهم فهم يضمون عُوداً إِلى عُودٍ ويحملون الميت عليها إِلى القبر .
وذو الأَعْواد : الذي قُرِعَتْ له العَصا ، وقيل : هو رجل أَسَنَّ فكان يُحمل في مِحَفَّةٍ من عُودٍ .
أَبو عدنان : هذا أَمر يُعَوِّدُ الناسَ عليَّ أَي يُضَرِّيهم بِظُلْمي .
وقال : أَكْرَه تَعَوُّدَ الناسِ عليَّ فَيَضْرَوْا بِظُلْمي أَي يَعْتادُوه .
وقال شمر : المُتَعَيِّدُ الظلوم ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي لطرفة :
فقال : أَلا ماذا تَرَوْنَ لِشارِبٍ * شَدِيدٍ علينا سُخطُه مُتَعَيِّدِ ؟ ( 1 ) أَي ظلوم ؛ وقال جرير :
يَرَى المُتَعَيِّدُونَ عليَّ دُوني * أُسُودَ خَفِيَّةَ الغُلْبَ الرِّقابا
وقال غيره : المُتَعَيِّدُ الذي يُتَعَيَّدُ عليه بوعده .
وقال أَبو عبد الرحمن : المُتَعَيِّدُ المُتجَنِّي في بيت جرير ؛ وقال ربيعة بن مقروم :
على الجُهَّالِ والمُتَعَيِّدِينا
قال : والمُتَعَيِّدُ الغَضْبانُ .
وقال أَبو سعيد : تَعَيِّدَ العائنُ على ما يَتَعَيَّنُ إِذا تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ ليبالغ في إِصابته بعينه .
وحكي عن أَعرابي : هو لا يُتَعَيَّنُ عليه ولا يُتَعَيَّدُ ؛ وأَنشد ابن السكيت :
كأَنها وفَوْقَها المُجَلَّدُ ، * وقِرْبَةٌ غَرْفِيَّةٌ ومِزْوَدُ ،
هامش
( 1 ) في ديوان طرفة : شديد علينا بغيُه متعمِّدِ .