تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والمرض ونحوه وسنذكره . وتَعَوَّدَ الشيءَ وعادَه وعاوَدَه مُعاوَدَةً وعِواداً واعتادَه واستعاده وأَعادَه أَي صار عادَةً له ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : لم تَزَلْ تِلْكَ عادَةَ الله عِنْدي ، * والفَتى آلِفٌ لِما يَسْتَعِيدُ وقال : تَعَوَّدْ صالِحَ الأَخْلاقِ ، إِني * رأَيتُ المَرْءَ يَأْلَفُ ما اسْتَعادا وقال أَبو كبير الهذلي يصف الذئاب : إِلَّا عَواسِلَ ، كالمِراطِ ، مُعِيدَةً * باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ أَي وردت مرات فليس تنكر الورود . وعاوَدَ فلانٌ ما كان فيه ، فهو مُعاوِدٌ . وعاوَدَتْه الحُمَّى وعاوَدَه بالمسأَلة أَي سأَله مرة بعد أُخرى ، وعَوَّدَ كلبه الصيْدَ فَتَعَوّده ؛ وعوّده الشيءَ : جعله يعتاده . والمُعاوِدُ : المُواظِبُ ، وهو منه . قال الليث : يقال للرجل المواظبِ على أَمْرٍ : معاوِدٌ . وفي كلام بعضهم : الزموا تُقى اللَّه واسْتَعِيدُوها أَي تَعَوَّدُوها . واسْتَعَدْتُه الشيء فأَعادَه إِذا سأَلتَه أَن يفعله ثانياً . والمُعاوَدَةُ : الرجوع إِلى الأَمر الأَول ؛ يقال للشجاع : بطَلٌ مُعاوِدٌ لأَنه لا يَمَلُّ المِراسَ . وتعاوَدَ القومُ في الحرب وغيرها إِذا عاد كل فريق إِلى صاحبه . وبطل مُعاوِد : عائد . والمَعادُ : المَصِيرُ والمَرْجِعُ ، والآخرة : مَعادُ الخلقِ . قال ابن سيده : والمعاد الآخرةُ والحج . وقوله تعالى : إِن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إِلى مَعادٍ ؛ يعني إِلى مكة ، عِدَةٌ للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن يفتحها له ؛ وقال الفراء : إِلى معاد حيث وُلِدْتَ ؛ وقال ثعلب : معناه يردّك إِلى وطنك وبلدك ؛ وذكروا أَن جبريل قال : يا محمد ، اشْتَقْتَ إِلى مولدك ووطنك ؟ قال : نعم ، فقال له : إِن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إِلى معاد ؛ قال : والمَعادُ ههنا إِلى عادَتِك حيث وُلِدْتَ وليس من العَوْدِ ، وقد يكون أَن يجعل قوله لرادّك إِلى معادٍ لَمُصَيِّرُكَ إِلى أَن تعود إِلى مكة مفتوحة لك ، فيكون المَعادُ تعجباً إِلى معادٍ أَيِّ معادٍ لما وعده من فتح مكة . وقال الحسن : معادٍ الآخرةُ ، وقال مجاهد : يُحْييه يوم البعث ، وقال ابن عباس : أَي إِلى مَعْدِنِك من الجنة ، وقال الليث : المَعادَةُ والمَعاد كقولك لآل فلان مَعادَةٌ أَي مصيبة يغشاهم الناس في مَناوِحَ أَو غيرها يتكلم به النساء ؛ يقال : خرجت إِلى المَعادةِ والمَعادِ والمأْتم . والمَعادُ : كل شيء إِليه المصير . قال : والآخرة معاد للناس ، وأَكثر التفسير في قوله [ لرادّك إِلى معاد ] لباعثك . وعلى هذا كلام الناس : اذْكُرِ المَعادَ أَي اذكر مبعثك في الآخرة ؛ قاله الزجاج . وقال ثعلب : المعاد المولد . قال : وقال بعضهم : إِلى أَصلك من بني هاشم ، وقالت طائفة وعليه العمل : إِلى معاد أَي إِلى الجنة . وفي الحديث : وأَصْلِحْ لي آخِرتي التي فيها مَعادي أَي ما يعودُ إِليه يوم القيامة ، وهو إِمّا مصدر وإِمّا ظرف . وفي حديث عليّ : والحَكَمُ اللَّه والمَعْوَدُ إِليه يومَ القيامة أَي المَعادُ . قال ابن الأَثير : هكذا جاء المَعْوَدُ على الأَصل ، وهو مَفْعَلٌ من عاد يعود ، ومن حق أَمثاله أَن تقلب واوه أَلفاً كالمَقام والمَراح ، ولكنه استعمله على الأَصل . تقول : عاد الشيءُ يعودُ عَوْداً ومَعاداً أَي رجع ، وقد يرد بمعنى صار ؛ ومنه حديث معاذ : قال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَعُدْتَ فَتَّاناً يا مُعاذُ أَي صِرتَ ؛ ومنه حديث خزيمة : عادَ لها النَّقادُ مُجْرَنْثِماً أَي
لسان العرب — صفحة 317 | ابن منظور