والمرض ونحوه وسنذكره .
وتَعَوَّدَ الشيءَ وعادَه وعاوَدَه مُعاوَدَةً وعِواداً واعتادَه واستعاده وأَعادَه أَي صار عادَةً له ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
لم تَزَلْ تِلْكَ عادَةَ الله عِنْدي ، * والفَتى آلِفٌ لِما يَسْتَعِيدُ
وقال :
تَعَوَّدْ صالِحَ الأَخْلاقِ ، إِني * رأَيتُ المَرْءَ يَأْلَفُ ما اسْتَعادا
وقال أَبو كبير الهذلي يصف الذئاب :
إِلَّا عَواسِلَ ، كالمِراطِ ، مُعِيدَةً * باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ
أَي وردت مرات فليس تنكر الورود .
وعاوَدَ فلانٌ ما كان فيه ، فهو مُعاوِدٌ .
وعاوَدَتْه الحُمَّى وعاوَدَه بالمسأَلة أَي سأَله مرة بعد أُخرى ، وعَوَّدَ كلبه الصيْدَ فَتَعَوّده ؛ وعوّده الشيءَ : جعله يعتاده .
والمُعاوِدُ : المُواظِبُ ، وهو منه .
قال الليث : يقال للرجل المواظبِ على أَمْرٍ : معاوِدٌ .
وفي كلام بعضهم : الزموا تُقى اللَّه واسْتَعِيدُوها أَي تَعَوَّدُوها .
واسْتَعَدْتُه الشيء فأَعادَه إِذا سأَلتَه أَن يفعله ثانياً .
والمُعاوَدَةُ : الرجوع إِلى الأَمر الأَول ؛ يقال للشجاع : بطَلٌ مُعاوِدٌ لأَنه لا يَمَلُّ المِراسَ .
وتعاوَدَ القومُ في الحرب وغيرها إِذا عاد كل فريق إِلى صاحبه .
وبطل مُعاوِد : عائد .
والمَعادُ : المَصِيرُ والمَرْجِعُ ، والآخرة : مَعادُ الخلقِ .
قال ابن سيده : والمعاد الآخرةُ والحج .
وقوله تعالى : إِن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إِلى مَعادٍ ؛ يعني إِلى مكة ، عِدَةٌ للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَن يفتحها له ؛ وقال الفراء : إِلى معاد حيث وُلِدْتَ ؛ وقال ثعلب : معناه يردّك إِلى وطنك وبلدك ؛ وذكروا أَن جبريل قال : يا محمد ، اشْتَقْتَ إِلى مولدك ووطنك ؟ قال : نعم ، فقال له : إِن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إِلى معاد ؛ قال : والمَعادُ ههنا إِلى عادَتِك حيث وُلِدْتَ وليس من العَوْدِ ، وقد يكون أَن يجعل قوله لرادّك إِلى معادٍ لَمُصَيِّرُكَ إِلى أَن تعود إِلى مكة مفتوحة لك ، فيكون المَعادُ تعجباً إِلى معادٍ أَيِّ معادٍ لما وعده من فتح مكة .
وقال الحسن : معادٍ الآخرةُ ، وقال مجاهد : يُحْييه يوم البعث ، وقال ابن عباس : أَي إِلى مَعْدِنِك من الجنة ، وقال الليث : المَعادَةُ والمَعاد كقولك لآل فلان مَعادَةٌ أَي مصيبة يغشاهم الناس في مَناوِحَ أَو غيرها يتكلم به النساء ؛ يقال : خرجت إِلى المَعادةِ والمَعادِ والمأْتم .
والمَعادُ : كل شيء إِليه المصير .
قال : والآخرة معاد للناس ، وأَكثر التفسير في قوله [ لرادّك إِلى معاد ] لباعثك .
وعلى هذا كلام الناس : اذْكُرِ المَعادَ أَي اذكر مبعثك في الآخرة ؛ قاله الزجاج .
وقال ثعلب : المعاد المولد .
قال : وقال بعضهم : إِلى أَصلك من بني هاشم ، وقالت طائفة وعليه العمل : إِلى معاد أَي إِلى الجنة .
وفي الحديث : وأَصْلِحْ لي آخِرتي التي فيها مَعادي أَي ما يعودُ إِليه يوم القيامة ، وهو إِمّا مصدر وإِمّا ظرف .
وفي حديث عليّ : والحَكَمُ اللَّه والمَعْوَدُ إِليه يومَ القيامة أَي المَعادُ .
قال ابن الأَثير : هكذا جاء المَعْوَدُ على الأَصل ، وهو مَفْعَلٌ من عاد يعود ، ومن حق أَمثاله أَن تقلب واوه أَلفاً كالمَقام والمَراح ، ولكنه استعمله على الأَصل .
تقول : عاد الشيءُ يعودُ عَوْداً ومَعاداً أَي رجع ، وقد يرد بمعنى صار ؛ ومنه حديث معاذ : قال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَعُدْتَ فَتَّاناً يا مُعاذُ أَي صِرتَ ؛ ومنه حديث خزيمة : عادَ لها النَّقادُ مُجْرَنْثِماً أَي
لسان العرب — صفحة 317
مساهمون: ابن منظور
ص٣١٧