وصَرْدٌ ، مجزوم : تراه من تُؤَدَتِه كأَنه ( 1 ) سَيْرُه جامد ، وذلك لكثرته ، وهو معنى قول النابغة الجعدي :
بأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تحْسَبُ أَنَّهُم * وُقُوفٌ لِحَاجٍ ، والرِّكابُ تُهَمْلِج
وقال خُفَافُ بنُ نُدْبَةَ :
صَرَدٌ تَوَقَّصَ بالأَبْدان جُمْهُور
والتَّوَقُّصُ : ثِقَل الوَطْءِ على الأَرض .
والتَّصريدُ : سَقْيٌ دون الرَّيِّ ؛ وقال عمر يرثي عروة بن مسعود :
يُسْقَوْنَ منها شَراباً غَيْرَ تَصْرِيد
وفي التهذيب : شُرْبٌ دون الريّ .
يقال : صَرَّدَ شُرْبه أَي قطعَه .
وصَرِدَ السَّقاءُ صَرَداً أَي خرج زُبْدُه متقطعاً فَيُداوى بالماء الحارِّ ، ومن ذلك أُخِذَ صَرْدُ البرد .
والتَّصْرِيدُ في العطاء : تَقْليله ، وشراب مُصَرَّدٌ أَي مُقَلَّل ، وكذلك الذي يُسقَى قَلِيلاً أَو يُعْطى قليلًا .
وفي الحديث : لن يدخل الجنة إِلا تَصرِيداً أَي قليلًا .
وصَرَّدَ العطاء : قَلَّله .
والصَّرْدُ : الطعنُ النافذُ .
وصَرِد الرمحُ والسَّهم يَصْرَدُ صَرَداً : نَفَذَ حدُّه .
وصَرَدَه هو وأَصْرده : أَنْفَذَه من الرَّميَّة ، وأَنا أَصْرَدْتُه ؛ وقال اللَّعِينُ المِنْقَريُّ يخاطب جَريراً والفرزدق :
فما بُقْيا عليَّ تَرَكْتُماني ، * ولكِنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبال
وأَصْرَدَ السهمُ : أَخْطَأَ .
وقال أَبو عبيدة في بيت اللعين : من أَراد الصواب قال : خفتما أَن تُصِيبَ نِبالي ، ومن أَراد الخَطَأَ قال : خفْتما إِخْطاءَ نبالكما .
والصَّرَدُ والصَّرْدُ : الخَطَأُ في الرمح والسهم ونحوهما ، فهو على هذا ضدّ .
وسهم مِصْرادٌ وصاردٌ أَي نافذ .
وقال قطرب : سهم مُصَرِّد مصيب ، وسهم مُصْرِدٌ أَي مُخْطِئ ؛ وأَنشد في الإِصابة :
على ظَهْرِ مِرْنانٍ بسَهْمٍ مُصَرِّد
أَي مُصِيب ؛ وقال الآخر :
أَصْرَدَه الموتُ وقد أَطَلَّا
أَي أَخْطَأَه .
والصُّرَدُ : طائر فوق العصفور ، وقال الأَزهري : يَصِيدُ العصافير ؛ وقول أَبي ذؤيب :
حتى اسْتَبانتْ مع الإِصْباحِ رَامَتُها ، * كأَنَّه في حَواشِي ثَوْبِه صُرَد
أَراد : أَنه بين حاشِيتي ثوبه صُرَدٌ من خِفته وتضاؤله ، والجمع صِرْدانٌ ؛ قال حميد الهلالي :
كأَنّ ، وَحَى الصِّرْدانِ في جَوْفِ ضَالَةٍ ، * تَلَهْجُمَ لَحْيَيْه ، إِذا ما تَلَهْجَما ( 2 ) وفي الحديث : نُهِي المحرِمُ عن قَتْلِ الصُّرَدِ .
وفي حديث آخر : نَهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن قتل أَربع : النملةِ والنحلة والصُّرَدِ والهُدهد ؛ وروي عن إِبراهيم الحَرْبي أَنه قال : أَراد بالنملة الكُبَّارَ الطويلة القوائم التي تكون في الخَرِبات وهي لا تؤذي ولا تضر ، ونهى عن قتل النحلة لأَنها تُعَسِّلُ شراباً فيه شفاء للناس ومنه الشمع ، ونَهَى عن قتل الصُّرَدِ لأَن العرب كانت تَطَّيَّرُ من صوته وتتشاءَم بصوته وشَخْصِه ؛ وقيل : إِنما كرهوه من اسمه من التصريد وهو التقليل ، وهو الواقِي عندهم ، ونهى عن
هامش
( 1 ) قوله [ من تؤدته كأَنه الخ ] عبارة الأَساس كأَنه من تؤدة سيره جامد .
( 2 ) قوله [ كأن وحى الخ ] وحى خبر كأن مقدم وتلهجم اسمها مؤخر كما هو صريح حل الصحاح في مادة لهجم .