تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والاستهزاء من الكفار حقيقة ، وتعليقه بالله عز وجل مجاز ، جل ربنا وتقدس عن الاستهزاء بل هو الحق ومنه الحق ؛ وكذلك قوله تعالى : يخادعون الله ، وهو خادعهم ؛ والمُخادَعة من هؤلاء فيما يخيل إِليهم حقيقة ، وهي من الله سبحانه مجاز ، إِنما الاستهزاء والخَدع من الله عز وجل ، مكافأَة لهم ؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم : أَلا لا يَجْهَلَنْ أَحدٌ علينا ، * فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلينا أَي إِنما نكافئهُم على جَهْلهم كقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ؛ وهو باب واسع كبير . وكان قوم من العرب يسمَّوْن بني زِنْية فسماهم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ببني رِشْدة . والرَّشاد وحب الرشاد : نبت يقال له الثُّفَّاء ؛ قال أَبو منصور : أَهل العراق يقولون للحُرْف حب الرشاد يتطيرون من لفظ الحُرْف لأَنه حِرْمان فيقولون حب الرشاد ؛ قال : وسمعت غير واحد من العرب يقول للحجر الذي يملأُ الكف الرَّشادة ، وجمعها الرَّشاد ، قال : وهو صحيح . وراشِدٌ ومُرْشِد ورُشَيْد ورُشْد ورَشاد : أَسماء .
رصد : الراصِدُ بالشيء : الراقب له . رَصَدَه بالخير وغيره يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً : يرقبه ، ورصَدَه بالمكافأَة كذلك . والتَّرَصُّدُ : الترقب . قال الليث : يقال أَنا لك مُرْصِدٌ بإِحسانك حتى أُكافئك به ؛ قال : والإِرصاد في المكافأَة بالخير ، وقد جعله بعضهم في الشر أَيضاً ؛ وأَنشد : لاهُمَّ ، رَبَّ الراكب المسافر ، * احْفَظْه لي من أَعيُنِ السواحر ، وحَيَّةٍ تُرْصِدُ بالهواجر فالحية لا تُرْصِدُ إِلا بالشر . ويقال للحية التي تَرْصُد المارة على الطريق لتلسع : رصيد . والرَّصِيدُ : السبع الذي يَرْصُد لِيَثِب . والرَّصُود من الإِبل : التي تَرْصُد شرب الإِبل ثم تشرب هي . والرَّصَدُ : القوم يَرْصُدون كالحَرَس ، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث ، وربما قالوا أَرصاد . والرُّصْدَة ، بالضم : الزُّبْية . وقال بعضهم : أَرصَدَ له بالخير والشر ، لا يقال إِلا بالأَلف ، وقيل : تَرَصَّدَه ترقبه . وأَرصَدَ له الأَمر : أَعدّه . والارتصاد : الرَّصْد . والرَّصَد : المرتَصِدُون ، وهو اسم للجمع . وقال الله عز وجل : والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإِرصاداً لمن حارب الله ورسوله ؛ قال الزجاج : كان رجل يقال له أَبو عامر الراهب حارَب النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، ومضى إِلى هِرَقْلَ وكان أَحد المنافقين ، فقال المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار : نبني هذا المسجد وننتظر أَبا عامر حتى يجيء ويصلي فيه . والإِرصاد : الانتظار . وقال غيره : الإِرصاد الإِعداد ، وكانوا قد قالوا نَقْضي فيه حاجتنا ولا يعاب علينا إِذا خلونا ، ونَرْصُده لأَبي عامر حتى مجيئه من الشام أَي نعدّه ؛ قال الأَزهري : وهذا صحيح من جهة اللغة . روى أَبو عبيد عن الأَصمعي والكسائي : رصَدْت فلاناً أَرصُدُه إِذا ترقبته . وأَرْصَدْت له شيئاً أُرْصِدُه : أَعددت له . وفي حديث أَبي ذر : قال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : ما أُحِبُّ عِندي ( 1 ) . مِثلَ أُحُدٍ ذهباً فَأُنفِقَه في سبيل الله ، وتمُسي ثالثةٌ وعندي منه دينارٌ إِلَّا دينار أُرْصِدُه أَي أُعِدُّه لدين ؛ يقال : أَرصدته إِذا قعدت له على طريقه ترقبه . وأَرْصَدْتُ له العقوبة إِذا أَعددتها له ، وحقيقتُه جعلتها له على طريقه كالمترقبة له ؛ ومنه
هامش
( 1 ) قوله [ ما أحب عندي ] كذا بالأصل ولعله ما أحب ان عندي والحديث جاء بروايات كثيرة .