ذائد وهو الحامي الدافع ؛ قيل : أَراد أَنهم يذودون عن الحرم .
والمِذْوَدُ : اللسانُ لأَنه يذاد به عن العِرض ؛ قال عنترة :
سيأْتيكمُ مني ، وإِن كنت نائياً ، * دخانُ العَلَنْدى دون بيتي ، ومِذودي
قال الأَصمعي : أَراد بمذوده لسانه ، وببيته شَرَفَه ؛ وقال حسان بن ثابت :
لساني وسيفي صارمان كلاهما ، * ويبلغ ما لا يبلغ السيفُ مِذْوَدِي
ومِذْوَدُ الثور : قرنه ؛ وقال زهير يذكر بقرة :
ويَذُبُّها عنها بأَسْحَمَ مِذْوَدِ
ويقال : ذِدت فلاناً عن كذا أَذُودُه أَي طردته فأَنا ذائد وهو مَذُود .
ومَعْلَفُ الدابة : مِذْوَدُه ؛ قال ابن الأَعرابي : المَذادُ والمَراد المَرْتَع ؛ وأَنشد :
لا تَحْبِسا الحَوْساءَ في المَذادِ
وذُدت الإِبل أَذودها ذَوْذاً إِذا طردتها وسقتها ، والتذويد مثله ، والمُذِيدُ : المُعِين لك على ما تَذُودُ ، وهذا كقولك : أَطلبت الرجل إِذا أَعنته على ما طلبته ، وأَحلبته أَعنته على حلب ناقته ؛ قال الشاعر :
ناديتُ في القوم : أَلا مُذِيدا ؟
والذَّوْدُ : للقطيع من الإِبل الثلاث إِلى التسع ، وقيل : ما بين الثلاث إِلى العشر ؛ قال أَبو منصور : ونحو ذلك حفظته عن العرب ، وقيل : من ثلاث إِلى خمس عشرة ، وقيل : إِلى عشرين وفُوَيقَ ذلك ، وقيل : ما بين الثلاث إِلى الثلاثين ، وقيل : ما بين الثنتين والتسع ، ولا يكون إِلَّا من الإِناث دون الذكور ؛ وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ من الإِبل صدقة ، فأَنثها في قوله خمس ذود .
قال ابن سيده : الذَّود مؤَنث وتصغيره بغير هاء على غير قياس توهموا به المصدر ؛ قال الشاعر :
ذَوْدُ صَفايا بينها وبيني ، * ما بين تسع وإِلى اثنتين ،
يُغْنِينَنا من عَيْلة ودَين
وقولهم : الذَّوْدُ إِلى الذَّود إِبل يدل على أَنها في موضع اثنتين لأَن الثنتين إِلى الثنتين جمع ؛ قال : والأَذوادُ جمع ذَوْدٍ ، وهي أَكثر من الذود ثلاث مرات ؛ وقال أَبو عبيدة : قد جعل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في قوله ليس في أَقل من خمس ذود صدقة ، جعل الناقة الواحدة ذوداً ؛ ثم قال : والذود لا يكون أَقل من ناقتين ؛ قال : وكان حدّ خمس ذود عشراً من النوق ولكن هذا مثل ثلاثة فئة يعنون به ثلاثة ، وكان حدّ ثلاثة فئة أَن يكون جمعاً لأَن الفئة جمع ؛ قال أَبو منصور : وهو مثل قولهم : رأَيت ثلاثة نفر وتسعة رهط وما أَشبهه ؛ قال أَبو عبيد : والحديث عام لأَن من ملك خمسة من الإِبل وجبت عليه فيها الزكاة ذكوراً كانت أَو إِناثاً ، وقد تكرر ذكر الذود في الحديث ، والجمع أَذواد ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
وما أَبْقَت الأَيامُ مِ المالِ عِنْدَنا ، * سوى حِذْم أَذواد مُحَذَّفَة النَّسل
معنى محذفة النسل : لا نسل لها يبقى لأَنهم يعقرونها وينحرونها ، وقالوا : ثلاث أَذواد وثلاث ذَوْد ، فأَضافوا إِليه جميع أَلفاظ أَدنى العدد جعلوه بدلاً من أَذواد ؛ قال الحطيئة :
ثلاثةُ أَنُفسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ ، * لقد جار الزمانُ على عيالي
ونظيره : ثلاثة رَحْلَة جعلوه بدلاً من أَرحال ؛ قال ابن سيده : هذا كله قول سيبويه وله نظائر .
وقد
لسان العرب — صفحة 168
مساهمون: ابن منظور
ص١٦٨