فاعل لتقارب المعنيين .
والحميد : من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال ، وهو من الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود ؛ قال محمد بن المكرم : هذه اللفظة في الأُصول فعيل بمعنى مفعول ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإِيمان ، فعدلت عنها وقلت حميد بمعنى محمود ، وإِن كان المعنى واحداً ، لكن التفاصح في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل ؛ والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته ؛ ومنه الحديث : الحمد رأْس الشكر ؛ ما شكر الله عبد لا يحمده ، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان ، وإِنما كان رأْس الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها ، ولأَنه أَعم منه ، فهو شكر وزيادة .
وفي حديث الدعاء : سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ ، وقيل : وبحمدك سبحت ، وقد تحذف الواو وتكون الواو للتسبب أَو للملابسة أَي التسبيح مسبب بالحمد أَو ملابس له .
ورجل حُمَدَةٌ كثير الحمد ، ورجل حَمَّادٌ مثله .
ويقال : فلان يتحمد الناس بجوده أَي يريهم أَنه محمود .
ومن أَمثالهم : من أَنفق ماله على نفسه فلا يَتَحَمَّد به إِلى الناس ؛ المعنى أَنه لا يُحْمَدُ على إِحسانه إِلى نفسه ، إِنما يحمد على إِحسانه إِلى الناس ؛ وحَمَدَه وحَمِدَه وأَحمده : وجده محموداً ؛ يقال : أَتينا فلاناً فأَحمدناه وأَذممناه أَي وجدناه محموداً أَو مذموماً .
ويقال : أَتيت موضع كذا فأَحمدته أَي صادفته محموداً موافقاً ، وذلك إِذا رضيت سكناه أَو مرعاه .
وأَحْمَدَ الأَرضَ : صادفها حميدة ، فهذه اللغة الفصيحة ، وقد يقال حمدها .
وقال بعضهم : أَحْمَدَ الرجلَ إِذا رضي فعله ومذهبه ولم ينشره .
سيبويه : حَمِدَه جزاه وقضى حقه ، وأَحْمَدَه استبان أَنه مستحق للحمد .
ابن الأَعرابي : رجل حَمْد وامرأَة حَمْدْ وحَمْدة محمودان ومنزل حَمْد ؛ وأَنشد :
وكانت من الزوجات يُؤْمَنُ غَيْبُها ، * وتَرْتادُ فيها العين مُنْتَجَعاً حَمْدا
ومنزلة حَمْد ؛ عن اللحياني .
وأَحْمَد الرجلُ : فعل ما يُحْمد عليه .
وأَحْمَدَ الرجلُ : صار أَمره إِلى الحمد .
وأَحمدته : وجدته محموداً ؛ قال الأَعشى :
وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمس صِرْمَة ، * لها غُدَاداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَق
وأَحْمَد أَمرَه : صار عنده محموداً .
وطعام لَيْسَت مَحْمِدة ( 1 ) .
أَي لا يحمد .
والتحميد : حمدك الله عز وجل ، مرة بعد مرة .
الأَزهري : التحميد كثرة حمد الله سبحانه بالمحامد الحسنة ، والتحميد أَبلغ من الحمد .
وإِنه لَحَمَّاد لله ، ومحمد هذا الاسم منه كأَنه حُمدَ مرة بعد أُخرى .
وأَحْمَد إِليك الله : أَشكره عندك ؛ وقوله :
طافت به فَتَحامَدَتْ رُكْبانه
أَي حُمد بعضهم عند بعض .
الأَزهري : وقول العرب أَحْمَد إِليك اللَّه أَي أَحمد معك اللَّه ؛ وقال غيره : أَشكر إِليك أَياديَه ونعمه ؛ وقال بعضهم : أَشكر إِليك نعمه وأُحدثك بها .
هل تَحْمد لهذا الأَمر أَي ترضاه ؟ قال الخليل : معنى قولهم في الكتب احمد إِليك الله أَي احمد معك الله ؛ كقول الشاعر :
ولَوْحَيْ ذراعين في بِرْكَة ، * إِلى جُؤجُؤٍ رَهِل المنكب
هامش
( 1 ) قوله [ وطعام ليست محمدة الخ ] كذا بالأَصل والذي في شرح القاموس وطعام ليست عنده محمدة أي لا يحمده آكله ، وهو بكسر الميم الثانية .