تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فاعل لتقارب المعنيين . والحميد : من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال ، وهو من الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود ؛ قال محمد بن المكرم : هذه اللفظة في الأُصول فعيل بمعنى مفعول ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإِيمان ، فعدلت عنها وقلت حميد بمعنى محمود ، وإِن كان المعنى واحداً ، لكن التفاصح في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل ؛ والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته ؛ ومنه الحديث : الحمد رأْس الشكر ؛ ما شكر الله عبد لا يحمده ، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان ، وإِنما كان رأْس الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها ، ولأَنه أَعم منه ، فهو شكر وزيادة . وفي حديث الدعاء : سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ ، وقيل : وبحمدك سبحت ، وقد تحذف الواو وتكون الواو للتسبب أَو للملابسة أَي التسبيح مسبب بالحمد أَو ملابس له . ورجل حُمَدَةٌ كثير الحمد ، ورجل حَمَّادٌ مثله . ويقال : فلان يتحمد الناس بجوده أَي يريهم أَنه محمود . ومن أَمثالهم : من أَنفق ماله على نفسه فلا يَتَحَمَّد به إِلى الناس ؛ المعنى أَنه لا يُحْمَدُ على إِحسانه إِلى نفسه ، إِنما يحمد على إِحسانه إِلى الناس ؛ وحَمَدَه وحَمِدَه وأَحمده : وجده محموداً ؛ يقال : أَتينا فلاناً فأَحمدناه وأَذممناه أَي وجدناه محموداً أَو مذموماً . ويقال : أَتيت موضع كذا فأَحمدته أَي صادفته محموداً موافقاً ، وذلك إِذا رضيت سكناه أَو مرعاه . وأَحْمَدَ الأَرضَ : صادفها حميدة ، فهذه اللغة الفصيحة ، وقد يقال حمدها . وقال بعضهم : أَحْمَدَ الرجلَ إِذا رضي فعله ومذهبه ولم ينشره . سيبويه : حَمِدَه جزاه وقضى حقه ، وأَحْمَدَه استبان أَنه مستحق للحمد . ابن الأَعرابي : رجل حَمْد وامرأَة حَمْدْ وحَمْدة محمودان ومنزل حَمْد ؛ وأَنشد : وكانت من الزوجات يُؤْمَنُ غَيْبُها ، * وتَرْتادُ فيها العين مُنْتَجَعاً حَمْدا ومنزلة حَمْد ؛ عن اللحياني . وأَحْمَد الرجلُ : فعل ما يُحْمد عليه . وأَحْمَدَ الرجلُ : صار أَمره إِلى الحمد . وأَحمدته : وجدته محموداً ؛ قال الأَعشى : وأَحْمَدْتَ إِذ نَجَّيْتَ بالأَمس صِرْمَة ، * لها غُدَاداتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَق وأَحْمَد أَمرَه : صار عنده محموداً . وطعام لَيْسَت مَحْمِدة ( 1 ) . أَي لا يحمد . والتحميد : حمدك الله عز وجل ، مرة بعد مرة . الأَزهري : التحميد كثرة حمد الله سبحانه بالمحامد الحسنة ، والتحميد أَبلغ من الحمد . وإِنه لَحَمَّاد لله ، ومحمد هذا الاسم منه كأَنه حُمدَ مرة بعد أُخرى . وأَحْمَد إِليك الله : أَشكره عندك ؛ وقوله : طافت به فَتَحامَدَتْ رُكْبانه أَي حُمد بعضهم عند بعض . الأَزهري : وقول العرب أَحْمَد إِليك اللَّه أَي أَحمد معك اللَّه ؛ وقال غيره : أَشكر إِليك أَياديَه ونعمه ؛ وقال بعضهم : أَشكر إِليك نعمه وأُحدثك بها . هل تَحْمد لهذا الأَمر أَي ترضاه ؟ قال الخليل : معنى قولهم في الكتب احمد إِليك الله أَي احمد معك الله ؛ كقول الشاعر : ولَوْحَيْ ذراعين في بِرْكَة ، * إِلى جُؤجُؤٍ رَهِل المنكب
هامش
( 1 ) قوله [ وطعام ليست محمدة الخ ] كذا بالأَصل والذي في شرح القاموس وطعام ليست عنده محمدة أي لا يحمده آكله ، وهو بكسر الميم الثانية .