وهو ظاهره المسلوكُ .
وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لابنه إِبراهيم وهو يَجود بنَفْسه : لولا أَنه طَريقٌ مِيتاءٌ لَحَزِنَّا عليك أَكثر مما حَزِنَّا ؛ أَراد أَنه طريق مسلوك ، وهو مِفْعال من الإِتْيان ، فإِن قلتَ طريقٌ مَأْتِيٌّ ، فهو مفعول من أَتَيْتُه . فصل النون
نأت : نَأَتَ يَنْئِتُ ويَنْأَت نأْتاً ونَئِيتاً ، وأَنَّ يَئِنُّ أَنِيناً ، بمعنًى واحدٍ ، غير أَن النَّئيتَ أَجْهَرُ من الأَنين .
ونَأَتَ إِذا أَنَّ ، مثل نَهَتَ .
ورجل نَأْآتٌ : مثل نَهَّاتٍ .
ونَأَتَ نَأْتاً : سَعى سَعْياً بطِيئاً .
نبت : النَّبْتُ : النَّباتُ .
الليث : كلُّ ما أَنْبَتَ الله في الأَرض ، فهو نَبْتٌ ؛ والنَّباتُ فِعْلُه ، ويَجري مُجْرى اسمِه .
يقال : أَنْبَتَ الله النَّبات إِنْباتاً ؛ ونحو ذلك قال الفرَّاءُ : إِنَّ النَّبات اسم يقوم مقامَ المَصْدَر .
قال الله تعالى : وأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً .
ابن سيده : نَبَتَ الشيءُ يَنْبُت نَبْتاً ونَباتاً ، وتَنَبَّتَ ؛ قال :
مَنْ كان أَشْرَكَ في تَفَرُّقِ فالِجٍ ، * فَلُبونُه جَرِبَتْ معاً ، وأَغَدَّتِ
إِلَّا كناشِرَةِ الذي ضَيَّعْتُمُ ، * كالغُصْنِ في غُلَوائِه المُتَنَبِّتِ
وقيل : المُتَنَبِّتُ هنا المُتَأَصِّلُ .
وقوله إِلَّا كناشِرة : أَراد إِلَّا ناشِرة ، فزاد الكاف ، كما قال رؤْبة :
لواحِقُ الأَقْرابِ فيه كالمَقَقْ
أَراد فيها المَقَقُ ، وهو مذكور في موضعه .
واختار بعضهم : أَنْبَتَ بمعنى نَبَتَ ، وأَنكره الأَصمعي ، وأَجازه أَبو عبيدة ، واحتج بقول زهير : حتى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ ، أَي نَبَتَ .
وفي التنزيل العزيز : وشجرةً تخرجُ من طُورسَيْناءَ تَنْبُتُ بالدُّهْن ؛ قرأَ ابن كثير وأَبو عمرو الحَضْرَميُّ تُنْبِتُ ، بالضم في التاء ، وكسر الباء ؛ وقرأَ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر تَنْبُتُ ، بفتح التاءِ ؛ وقال الفراءُ : هما لغتان نَبَتَتِ الأَرضُ ، وأَنْبَتَتْ ؛ قال ابن سيده : أَما تُنْبِتُ فذهبَ كثير من الناس إِلى أَن معناه تُنْبِتُ الدُّهْنَ أَي شَجرَ الدُّهْن أَو حَبَّ الدُّهْن ، وأَن الباءَ فيه زائدة ؛ وكذلك قول عنترة :
شَرِبِتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْن ، فأَصْبَحَتْ * زَوْراءَ ، تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ
قالوا : أَراد شَرِبَتْ ماءَ الدُّحْرُضَيْن .
قال : وهذا عند حُذَّاقِ أَصحابنا على غير وجه الزيادة ، وإِنما تأْويله ، والله أَعلم ، تُنْبِتُ ما تُنْبِتُه والدُّهْنُ فيها ، كما تقول : خرج زيدٌ بثيابه أَي وثيابُه عليه ، ورَكِبَ الأَمير بسيفه أَي وسيفه معه ؛ كما أَنشد الأَصمعي :
ومُسْتَنَّةٍ كاسْتِنانِ الخَروفِ ، * قد قَطَّعَ الحَبْلَ بالمِرْوَدِ
أَي قَطَع الحَبْلَ ومِرْوَدُه فيه ؛ ونحو هذا قول أَبي ذُؤَيْب يصف الحمير :
يَعْثُرْنَ في حَدِّ الظُّباةِ ، كأَنما * كُسِبَتْ بُرودَ بني تَزيدَ الأَذْرُعُ
أَي يَعْثُرْنَ ، وهُنَّ مع ذلك قد نَشِبْنَ في حَدِّ الظُّباة ، وكذلك قوله : شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَين ، إِنما الباء في معنى في ، كما تقولا : شربت بالبصرة وبالكوفة أَي في البصرة وفي الكوفة ، أَي شَرِبَتْ