قال ابن جني : هذا من شاذ الجمع ، يعني أَن يُكَسَّرَ فاعل على مفاعيل ، وهو في القياس كأَنه جمع مِقْراح كمِذْكار ومَذاكير ومِئْناث ومآنيث ؛ قال ابن بري : ومعنى بيت أَبي ذؤَيب : أَي جاورت هذا المرثِيَّ حين لا يمشي بساحة هذا الطريق المخوف إِلا المَقانِيبُ من الخيل ، وهي القُطُعُ منها ، والقُبُّ : الضُّمْرُ .
وقد قَرَحَ الفرسُ يَقْرَحُ قُرُوحاً ، وقَرِحَ قَرَحاً إِذا انتهت أَسنانه ، وإِنما تنتهي في خمس سنين لأَنه في السنة الأُولى حَوْلِيّ ، ثم جَذَعٌ ثم ثَنِيّ ثم رَباعٌ ثم قارح ، وقيل : هو في الثانية فِلْوٌ ، وفي الثالثة جَذَع .
يقال : أَجْذَع المُهْرُ وأَثْنَى وأَرْبَعَ وقَرَحَ ، هذه وحدها بغير أَلف .
والفرس قارحٌ ، والجمع قُرَّحٌ وقُرحٌ ، والإِناثُ قَوارِح ، وفي الأَسْنان بعد الثَّنايا والرَّباعِيات أَربعةٌ قَوارِحُ .
قال الأَزهري : ومن أَسنان الفرس القارحانِ ، وهما خَلْفَ رَباعِيَتَيْه العُلْيَيَيْنِ ، وقارِحانِ خلف رَباعِيَتَيْه السُّفْلَيَيْن ، وكل ذي حافر يَقْرَحُ .
وفي الحديث : وعليهم السالغُ والقارحُ أَي الفرسُ القارح ، وكل ذي خُفٍّ يَبْزُلُ وكل ذي ظِلْف يَصْلَغُ .
وحكى اللحياني : أَقْرَحَ ، قال : وهي لغة رَدِيَّة .
وقارِحُه : سنُّه التي قد صار بها قارحاً ؛ وقيل : قُرُوحه انتهاء سنه ؛ وقيل : إِذا أَلقى الفرسُ أَقصى أَسنانه فقد قَرَحَ ، وقُرُوحُه وقوعُ السِّنّ التي تلي الرَّباعِيَةَ ، وليس قُرُوحه بنباتها ، وله أَربع أَسنان يتحَوَّل من بعضها إِلى بعض : يكون جَذَعاً ثم ثَنِيّاً رَباعِياً ثم قارِحاً ؛ وقد قَرِحَ نابُه .
الأَزهري : ابن الأَعرابي : إِذا سقطت رَباعِيَةُ الفرس ونبتَ مكانَها سِنٌّ ، فهو رَباعٍ ، وذلك إِذا استتم الرابعة ، فإِذا حان قُروحه سقطت السِّن التي تلي رَباعِيَتَه ونَبَت مكانَها نابُه ، وهو قارِحُه ، وليس بعد القُرُوح سقوط سِنّ ولا نَباتُ سِنّ .
قال : وإِذا دخل الفرس في السادسة واستتم الخامسة فقد قَرِحَ .
الأَزهري : القُرْحةُ الغُرَّة في وَسَطِ الجَبْهة .
والقُرْحةُ في وجه الفرس : ما دون الغُرَّةِ ؛ وقيل : القُرْحةُ كل بياض يكون في وجه الفرس ثم ينقطع قبل أَن يَبْلُغَ المَرْسِنَ ، وتنسب القُرْحة إِلى خِلْقتها في الاستدارة والتثليث والتربيع والاستطالة والقلة ؛ وقيل : إِذا صغُرت الغُرَّة ، فهي قُرْحة ؛ وأَنشد الأَزهري :
تُباري قُرْحةً مثلَ الوَتِيرةِ ، * لم تكن مَغْدا
يصف فرساً أُنثى .
والوتيرة : الحَلْقَةُ الصغيرة يُتَعَلَّمُ عليها الطَّعْنُ والرّمي .
والمَغْدُ : النَّتْفُ ؛ أَخبر أَن قُرْحَتَها جِبِلَّة لم تَحْدُثْ عن عِلاجِ نَتْفٍ .
وفي الحديث : خَيْرُ الخَيْلِ الأَقْرَحُ المُحَجَّلُ ؛ هو ما كان في جبهته قُرحة ، بالضم ، وهي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرّة .
فأَما القارح من الخيل فهو الذي دخل في السنة الخامسة ، وقد قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً ، وأَقْرَحَ وهو أَقْرَحُ وهي قرْحاءُ ؛ وقيل : الأَقْرَحُ الذي غُرَّته مثل الدرهم أَو أَقل بين عينيه أَو فوقهما من الهامة ؛ قال أَبو عبيدة : الغُرَّةُ ما فوق الدرهم والقُرْحة قدر الدرهم فما دونه ؛ وقال النضر : القُرْحة بين عيني الفرس مثل الدرهم الصغير ، وما كان أَقْرَحَ ، ولقد قَرِحَ يَقْرَحُ قَرَحاً .
والأَقْرَحُ : الصبحُ ، لأَنه بياض في سواد ؛ قال ذو الرمة :
وسُوح ، إِذا الليلُ الخُدارِيُّ شَقَّه * عن الرَّكْبِ ، معروفُ السَّمَاوَةِ أَقْرَحُ
لسان العرب — صفحة 560
مساهمون: ابن منظور
ص٥٦٠