انظروا يوماً راحاً فأَذْرُوني فيه ؛ يومٌ راحٌ أَي ذو رِيح كقولهم : رجلٌ مالٌ .
ورِيحَ الغَدِيرُ وغيرُه ، على ما لم يُسَمَّ فاعله : أَصابته الرِّيحُ ، فهو مَرُوحٌ ؛ قال مَنْظُور بنُ مَرْثَدٍ الأَسَدِيُّ يصف رَماداً :
هل تَعْرِفُ الدارَ بأَعْلى ذي القُورْ ؟ * قد دَرَسَتْ غيرَ رَمادٍ مَكْفُورْ
مُكْتَئِبِ اللَّوْنِ مَرُوحٍ مَمْطُورْ
القُور : جُبَيْلات صغار ، واحدها قارَة .
والمكفور : الذي سَفَتْ عليه الريحُ الترابَ ، ومَرِيح أَيضاً ؛ وقال يصف الدمع :
كأَنه غُصْنٌ مَرِيح مَمْطُورْ
مثل مَشُوب ومَشِيب بُنِيَ على شِيبَ .
وغُصْنٌ مَرِيحٌ ومَرُوحٌ : أَصابته الريح ؛ وكذلك مكان مَريح ومَرُوحٌ ، وشجرة مَرُوحة ومَريحة : صَفَقَتْها الريحُ فأَلقت ورقها .
وراحَتِ الريحُ الشيءَ : أَصابته ؛ قال أَبو ذؤيب يصف ثوراً :
ويَعُوذ بالأَرْطَى ، إِذا ما شَفَّه * قَطْرٌ ، وراحَتْه بَلِيلٌ زَعْزَعُ
وراحَ الشجرُ : وجَدَ الريحَ وأَحَسَّها ؛ حكاه أَبو حنيفة ؛ وأَنشد :
تَعُوجُ ، إِذا ما أَقْبَلَتْ نَحْوَ مَلْعَبٍ ، * كما انْعاجَ غُصْنُ البانِ راحَ الجَنائبا
ويقال : رِيحَتِ الشجرةُ ، فهي مَرُوحة .
وشجرة مَرُوحة إِذا هبَّت بها الريح ؛ مَرُوحة كانت في الأَصل مَرْيوحة .
ورِيحَ القومُ وأَراحُوا : دخلوا في الريح ، وقيل : أَراحُوا دخلوا في الريح ، ورِيحُوا : أَصابتهم الريحُ فجاحَتْهم .
والمَرْوَحة ، بالفتح : المَفازة ، وهي الموضع الذي تَخْترقُه الريح ؛ قال :
كأَنَّ راكبها غُصْنٌ بمَرْوَحةٍ ، * إِذا تَدَلَّتْ به ، أَو شارِبٌ ثَمِلْ
والجمع المَراوِيح ؛ قال ابن بري : البيت لعمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وقيل : إِنه تمثل به ، وهو لغيره قاله وقد ركب راحلته في بعض المفاوز فأَسرعت ؛ يقول : كأَنَّ راكب هذه الناقة لسرعتها غصن بموضع تَخْتَرِقُ فيه الريح ، كالغصن لا يزال يتمايل يميناً وشمالًا ، فشبّه راكبها بغصن هذه حاله أَو شارِبٍ ثَمِلٍ يتمايلُ من شدّة سكره ، وقوله إِذا تدلت به أَي إِذا هبطت به من نَشْزٍ إِلى مطمئن ، ويقال إِن هذا البيت قديم .
وراحَ رِيحَ الروضة يَراحُها ، وأَراح يُريحُ إِذا وجد ريحها ؛ وقال الهُذَليُّ :
وماءٍ ورَدْتُ على زَوْرَةٍ ، * كمَشْيِ السَّبَنْتَى يَراحُ الشَّفِيفا
الجوهري : راحَ الشيءَ يَراحُه ويَرِيحُه إِذا وجَدَ رِيحَه ، وأَنشد البيت [ وماءٍ ورَدتُ ] قال ابن بري : هو لصَخرْ الغَيّ ، والزَّوْرةُ ههنا : البعد ؛ وقيل : انحراف عن الطريق .
والشفيف : لذع البرد .
والسَّبَنْتَى : النَّمِرُ .
والمِرْوَحَةُ ، بكسر الميم : التي يُتَرَوَّحُ بها ، كسرة لأَنها آلة ؛ وقال اللحياني : هي المِرْوَحُ ، والجمع المَرَاوِحُ ؛ وفي الحديث : فقد رأَيتهم يَتَرَوَّحُون في الضُّحَى أَي احتاجوا إِلى التَّرْويحِ من الحَرِّ بالمِرْوَحة ، أَو يكون من الرواح : العَودِ إِلى بيوتهم ، أَو من طَلَب الراحة .
والمِرْوَحُ والمِرْواحُ : الذي يُذَرَّى به الطعامُ في الريح .
لسان العرب — صفحة 456
مساهمون: ابن منظور
ص٤٥٦