يقول : تُبْرِئُ من الجَرَب . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : لا يُعْدي شيءٌ شيئاً ؛ فقال أَعرابيٌّ : يا رسول اللَّه ، إِنَّ النُّقْبةَ تكون بِمِشْفَرِ البَعيرِ ، أَو بذَنَبِه في الإِبل العظيمة ، فتَجْرَبُ كُلُّها ؛ فقال النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : فما أَعْدى الأَوّلَ ؟ قال الأَصمعي : النُّقْبةُ هي أَوَّل جَرَبٍ يَبْدُو ؛ يقال للبعير : به نُقْبة ، وجمعها نُقْبٌ ، بسكون القاف ، لأَنها تَنْقُبُ الجِلْد أَي تَخْرِقُه .
قال أَبو عبيد : والنُّقْبةُ ، في غير هذا ، أَن تُؤْخذَ القِطْعةُ من الثوب ، قَدْرَ السَّراويلِ ، فتُجْعل لها حُجْزةٌ مَخِيطَةٌ ، من غير نَيْفَقٍ ، وتُشَدّ كما تُشَدُّ حُجْزةُ السراويل ، فإِذا كان لها نَيْفَقٌ وساقانِ فهي سراويل ، فإِذا لم يكن لها نَيْفَقٌ ، ولا ساقانِ ، ولا حُجْزة ، فهو النِّطاقُ .
ابن شميل : النُّقْبَةُ أَوَّلُ بَدْءِ الجَرَب ، تَرَى الرُّقْعَة مثل الكَفِّ بجَنْبِ البَعير ، أَو وَرِكِه ، أَو بِمِشْفَره ، ثم تَتَمَشَّى فيه ، حتَّى تُشْرِيَه كله أَي تَمْلأَه ؛ قال أَبو النجم يصف فحلاً :
فاسْوَدَّ ، من جُفْرتِه ، إِبْطاها ، * كما طَلى ، النُّقْبةَ ، طالِياها
أَي اسْوَدَّ من العَرَق ، حينَ سال ، حتى كأَنه جَرِبَ ذلك الموضعُ ، فطُلِيَ بالقَطِرانِ فاسْوَدَّ من العَرَق ؛ والجُفْرةُ : الوَسَطُ .
والناقِبةُ : قُرْحة تَخْرُجُ بالجَنْب .
ابن سيده : النُّقْب قرْحة تَخْرج في الجَنْب ، وتَهْجُمُ على الجوف ، ورأْسُها من داخل .
ونَقَبَتْه النَّكْبةُ تَنْقُبه نَقْباً : أَصابته فبَلَغَتْ منه ، كنَكَبَتْه .
والناقبةُ : داءٌ يأْخذ الإِنسانَ ، من طُول الضَّجْعة .
والنُّقْبة : الصَّدَأُ .
وفي المحكم : والنُّقْبة صَدَأُ السيفِ والنَّصْلِ ؛ قال لبيد :
جُنُوءَ الهالِكِيِّ على يَدَيْه ، * مُكِبّاً ، يَجْتَلي نُقَبَ النِّصالِ
ويروى : جُنُوحَ الهالِكِيِّ .
والنَّقْبُ والنُّقْبُ : الطريقُ ، وقيل : الطريقُ الضَّيِّقُ في الجَبل ، والجمع أَنْقابٌ ، ونِقابٌ ؛ أَنشد ثعلب لابن أَبي عاصية :
تَطَاوَلَ لَيْلي بالعراقِ ، ولم يكن * عَليَّ ، بأَنْقابِ الحجازِ ، يَطُولُ
وفي التهذيب ، في جمعه : نِقَبةٌ ؛ قال : ومثله الجُرْفُ ، وجَمْعُه جِرَفَةٌ .
والمَنْقَبُ والمَنْقَبةُ ، كالنَّقْبِ ؛ والمَنْقَبُ ، والنِّقابُ : الطريق في الغَلْظِ ؛ قال :
وتَراهُنَّ شُزَّباً كالسَّعالي ، * يَتَطَلَّعْنَ من ثُغُورِ النِّقابِ
يكون جمعاً ، ويكون واحداً .
والمَنْقَبة : الطريق الضيق بين دارَيْنِ ، لا يُسْتطاع سُلوكُه .
وفي الحديث : لا شُفْعةَ في فَحْل ، ولا مَنْقَبةٍ ؛ فسَّروا المَنْقبةَ بالحائط ، وسيأْتي ذكر الفحل ؛ وفي رواية : لا شُفْعةَ في فِناءٍ ، ولا طريقٍ ، ولا مَنْقَبة ؛ المَنْقَبةُ : هي الطريق بين الدارين ، كأَنه نُقِبَ من هذه إِلى هذه ؛ وقيل : هو الطريق التي تعلو أَنْشازَ الأَرض .
وفي الحديث : إِنهم فَزِعُوا من الطاعون ، فقال : أَرْجُو أَن لا يَطْلُع إِلينا نِقابَها ؛ قال ابن الأَثير : هي جمع نَقْبٍ ، وهو الطريق بين الجبلين ؛ أَراد أَنه لا يَطْلُع إِلينا من طُرُق المدينة ، فأَضْمَر عن غير مذكور ؛ ومنه الحديث : على أَنْقابِ المدينةِ ملائكة ، لا يَدْخُلُها الطاعُونُ ، ولا الدجالُ ؛ هو جمع قلة للنَّقْب .
لسان العرب — صفحة 767
مساهمون: ابن منظور
ص٧٦٧