الأَصمعي : أَكْرَبْتُ السِّقاءَ إِكْراباً إِذا مَلأْتَه ؛ وأَنشد :
بَجَّ المَزادِ مُكْرَباً تَوْكِيرَا
وأَكْرَبَ الإِناءَ : قارَبَ مَلأَه .
وهذه إِبلٌ مائةٌ أَو كَرْبُها أَي نحوُها وقُرابَتُها .
وقَيْدٌ مَكْرُوبٌ إِذا ضُيِّقَ .
وكَرَبْتُ القَيْدَ إِذا ضَيَّقْتَه على المُقَيَّدِ ؛ قال عبد اللَّه بن عَنَمَة الضَّبِّيُّ :
ازْجُرْ حِمارَك لا يَرْتَعْ برَوْضَتِنا ، * إِذاً يُرَدُّ ، وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
ضَرَبَ الحمارَ ورَتْعَه في رَوْضتِهم مثلاً أَي لا تَعَرَّضَنّ لشَتْمِنا ، فإِنا قادرون على تقييد هذا العَيْرِ ومَنْعه من التصرف ؛ وهذا البيت في شعره :
أُرْدُدْ حِمارَك لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَه ، * إِذاً يُرَدُّ ، وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
والسَّويَّةُ : كِساءٌ يُحْشَى بثُمام ونحوه كالبَرْذَعَة ، يُطْرَحُ على ظهر الحمار وغيره ، وجزم يَنْزِعْ على جواب الأَمر ، كأَنه قال : إِنْ تَرْدُدْه لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَه التي على ظهره .
وقوله : إِذاً يُرَدُّ جوابٌ ، على تقدير أَنه قال : لا أَرُدُّ حِمارِي ، فقال مجيباً له : إِذاً يُرَدُّ .
وكَرَبَ وظِيفَيِ الحمار أَو الجمل : دانى بينهما بحبل أَو قَيْدٍ .
وكارَبَ الشيءَ : قارَبه .
وأَكْرَبَ الرجلُ : أَسْرَعَ .
وخُذْ رِجْلَيْكَ بأَكْرابٍ إِذا أُمِرَ بالسُّرْعة ، أَي اعْجَلْ وأَسْرِعْ .
قال الليث : ومن العرب من يقول : أَكْرَبَ الرجلُ إِذا أَخذ رِجْلَيْه بأَكْرابٍ ، وقَلَّما يقال : وأَكْرَبَ الفرسُ وغيرُه مما يَعْدُو : أَسْرَعَ ؛ هذه عن اللحياني .
أَبو زيد : أَكْرَبَ الرجلُ إِكْراباً إِذا أَحْضَرَ وعَدا .
وكَرَبْتُ الناقةَ : أَوقَرْتُها .
الأَصمعي : أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظُ هي الكَرانِيفُ ، واحدتُها كِرْنافةٌ ، والعَريضَة التي تَيْبَسُ فتصيرُ مِثلَ الكَتِفِ ، هي الكَرَبة .
ابن الأَعرابي : سُمِّيَ كَرَبُ النخل كَرَباً لأَنه اسْتُغْنِيَ عنه ، وكَرَبَ أَن يُقْطَعَ ودَنا من ذلك .
وكَرَبُ النخلِ : أُصُولُ السَّعَفِ ؛ وفي المحكم : الكَرَبُ أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظُ العِراضُ التي تَيْبَسُ فتصيرُ مثلَ الكَتِفِ ، واحدتُها كَرَبةٌ .
وفي صفة نَخْلِ الجنة : كَرَبُها ذَهَبٌ ، هو بالتحريك ، أَصلُ السَّعَفِ ؛ وقيل : ما يَبْقَى من أُصوله في النخلة بعد القطع كالمَراقي ؛ قال الجوهري هنا وفي المثل :
متى كان حُكمُ اللَّه في كَرَبِ النخلِ ؟
قال ابن بري : ليس هذا الشاهد الذي ذكره الجوهري مثلاً ، وإِنما هو عَجُزُ بَيْتٍ لجرير ؛ وهو بكماله :
أَقولُ ولم أَمْلِكْ سَوابقَ عَبْرةٍ : * متى كان حُكْمُ اللَّه في كَرَبِ النخلِ ؟
قال ذلك لَمَّا بَلَغه أَنَّ الصَّلَتانَ العَبْدِيَّ فَضَّلَ الفرزدقَ عليه في النَّسِيب ، وفَضَّلَ جريراً على الفرزدق في جَوْدَةِ الشِّعْر في قوله :
أَيا شاعِراً لا شاعِرَ اليومَ مِثْلُه ، * جَريرٌ ، ولكن في كُلَيْبٍ تَواضُعُ
فلم يَرْضَ جريرٌ قولَ الصَّلَتان ، ونُصْرَتَه الفرزدقَ .
قلت : هذه مشاحَّةٌ من ابن بري للجوهري في قوله : ليس هذا الشاهدُ مثلاً ، وإِنما هو عجز بيت لجرير .
والأَمثال قد وَرَدَتْ شِعْراً ، وغيرَ شِعْرٍ ، وما يكون شعراً لا يمتنع أَن يكون مَثَلاً .
والكَرَابة والكُرابَة : التَّمْر الذي يُلْتَقَطُ من
لسان العرب — صفحة 713
مساهمون: ابن منظور
ص٧١٣