لخِداشِ بن زُهَير :
كَذَبْتُ عليكم ، أَوْعِدُوني وعَلِّلُوا * بيَ الأَرضَ والأَقْوامَ قِرْدانَ مَوْظِبِ
أَي عليكم بي وبهجائي إِذا كنتم في سفر ، واقْطَعُوا بِذِكْري الأَرضَ ، وأَنْشِدوا القومَ هجائي يا قِرْدانَ مَوْظِبٍ .
وكَذَبَ لَبنُ الناقة أَي ذهَبَ ، هذه عن اللحياني .
وكَذَبَ البعيرُ في سَيره إِذا ساءَ سيرُه ؛ قال الأَعشى :
جُمالِيَّةٌ تَغْتَلي بالرِّداف ، * إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجيرا
ابن الأَثير في الحديث : الحجامةُ على الرِّيق فيها شِفاءٌ وبَرَكة ، فمن احْتَجَمَ فيومُ الأَحدِ والخميسِ كَذَباك أَو يومُ الاثنين والثلاثاء ؛ معنى كَذَباك أَي عليك بهما ، يعني اليومين المذكورين .
قال الزمخشري : هذه كلمةٌ جَرَتْ مُجْرى المَثَل في كلامهم ، فلذلك لم تُصَرَّفْ ، ولزِمَتْ طَريقةً واحدة ، في كونها فعلاً ماضياً مُعَلَّقاً بالمُخاطَب وحْدَه ، وهي في معنى الأَمْرِ ، كقولهم في الدعاءِ : رَحِمَك اللَّه أَي لِيَرْحَمْكَ اللَّه .
قال : والمراد بالكذب الترغيبُ والبعثُ ؛ مِنْ قول العرب : كَذَبَتْه نَفْسُه إِذا مَنَّتْه الأَمانيَّ ، وخَيَّلَت إِليه مِنَ الآمال ما لا يكادُ يكون ، وذلك مما يُرَغِّبُ الرجلَ في الأُمور ، ويَبْعَثُه على التَّعرُّض لها ؛ ويقولون في عكسه صَدَقَتْه نَفْسُه ، وخَيَّلَتْ إِليه العَجْزَ والنَّكَدَ في الطَّلَب .
ومِن ثَمَّ قالوا للنَّفْسِ : الكَذُوبُ .
فمعنى قوله كذَباك أَي ليَكْذِباك ولْيُنَشِّطاكَ ويَبْعَثاك على الفعل ؛ قال ابن الأَثير : وقد أَطْنَبَ فيه الزمخشري وأَطالَ ، وكان هذا خلاصةَ قوله ؛ وقال ابن السكيت : كأَنَّ كَذَبَ ، ههنا ، إِغراءٌ أَي عليك بهذا الأَمر ، وهي كلمة نادرة ، جاءَت على غير القياس .
يقال : كَذَبَ عليك أَي وَجَبَ عليك .
والكَذَّابةُ : ثوبٌ يُصْبغ بأَلوانٍ يُنْقَشُ كأَنه مَوْشِيٌّ .
وفي حديث المَسْعُودِيِّ : رأَيتُ في بيت القاسم كَذَّابَتَين في السَّقْفِ ؛ الكَذَّابةُ : ثوبٌ يُصَوَّرُ ويُلْزَقُ بسَقْفِ البيت ؛ سُميت به لأَنها تُوهم أَنها في السَّقْف ، وإِنما هي في الثَّوْب دُونَه .
والكَذَّابُ : اسمٌ لبعض رُجَّازِ العَرب .
والكَذَّابانِ : مُسَيْلِمةُ الحَنَفِيُّ والأَسوَدُ العَنْسِيُّ .
كرب : الكَرْبُ : على وَزْن الضَّرْبِ مَجْزُومٌ : الحُزْنُ والغَمُّ الذي يأْخذُ بالنَّفْس ، وجمعه كُرُوبٌ .
وكَرَبه الأَمْرُ والغَمُّ يَكْرُبه كَرْباً : اشْتَدَّ عليه ، فهو مَكْرُوبٌ وكَرِيبٌ ، والاسم الكُرْبة ؛ وإِنه لمَكْرُوبُ النفس .
والكَرِيبُ : المَكْروبُ .
وأَمْرٌ كارِبٌ .
واكْترَبَ لذلك : اغْتَمَّ .
والكَرائبُ : الشدائدُ ، الواحدةُ كَرِيبةٌ ؛ قال سَعْدُ بن ناشِبٍ المازِنيُّ :
فيالَ رِزامٍ رَشِّحُوا بي مُقَدَّماً * إِلى المَوْتِ ، خَوّاضاً إِليه الكَرائِبا
قال ابن بري : مُقَدَّماً منصوب برَشِّحُوا ، على حذف موصوف ، تقديره : رَشِّحُوا بي رَجُلاً مُقَدَّماً ؛ وأَصل التَّرْشيح : التَّرْبِيَةُ والتَّهْيِئَةُ ؛ يقال : رُشِّحَ فلانٌ للإِمارة أَي هُيِّئَ لها ، وهو لها كُفؤٌ .
ومعنى رَشِّحُوا بي مُقَدَّماً أَي اجْعَلُوني كُفؤاً مُهَيَّأً لرجل شُجاع ؛ ويروى : رَشِّحُوا بي مُقَدِّماً أَي رجلاً مُتَقَدِّماً ، وهذا بمنزلة قولهم وَجَّه في معنى توجَّه ، ونَبَّه في معنى تَنَبَّه ، ونَكَّبَ في معنى تَنكَّبَ .
وفي الحديث : كان إِذا أَتاه الوحيُ كُرِبَ