تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
معناه ليست به علة ، يُقَلَّبُ لها فيُنْظَرُ إِليه . تقول : ما بالبعير قَلَبة أَي ليس به داءٌ يُقْلَبُ له ، فيُنْظَرُ إِليه ؛ وقال الطائي : معناه ما به شيءٌ يُقْلِقُه ، فَيَتَقَلَّبُ من أَجْلِه على فراشه . الليث : ما به قَلَبة أَي لا داءَ ولا غائلة . وفي الحديث : فانْطَلَق يَمشي ، ما به قَلَبة أَي أَلمٌ وعلة ؛ وقال الفراءُ : معناه ما به علة يُخْشى عليه منها ، وهو مأْخوذ مِن قولهم : قُلِبَ الرجلُ إِذا أَصابه وَجَعٌ في قلبه ، وليس يَكادُ يُفْلِتُ منه ؛ وقال ابن الأَعرابي : أَصلُ ذلك في الدَّوابِّ أَي ما به داءٌ يُقْلَبُ منه حافرُه ؛ قال حميدٌ الأَرْقَطُ يصف فرساً : ولم يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ ، * ولا لِحَبْلَيْه بها حَبارُ أَي لم يَقْلِبْ قَوائمَها من عِلَّة بها . وما بالمريضِ قَلَبَة أَي علة يُقَلَّبُ منها . والقَلْبُ : مُضْغةٌ من الفُؤَاد مُعَلَّقةٌ بالنِّياطِ . ابن سيده : القَلْبُ الفُؤَاد ، مُذَكَّر ، صَرَّح بذلك اللحياني ، والجمع : أَقْلُبٌ وقُلوبٌ ، الأُولى عن اللحياني . وقوله تعالى : نَزَلَ به الرُّوحُ الأَمِينُ على قَلْبك ؛ قال الزجاج : معناه نَزَلَ به جبريلُ ، عليه السلام ، عليك ، فَوَعاه قَلْبُك ، وثَبَتَ فلا تَنْساه أَبداً . وقد يعبر بالقَلْبِ عن العَقْل ، قال الفراءُ في قوله تعالى : إِن في ذلك لَذِكْرى لمن كان له قَلْبٌ ؛ أَي عَقْلٌ . قال الفراءُ : وجائزٌ في العربية أَن تقولَ : ما لَكَ قَلْبٌ ، وما قَلْبُك معك ؛ تقول : ما عَقْلُكَ معكَ ، وأَين ذَهَبَ قَلْبُك ؟ أَي أَين ذهب عَقْلُكَ ؟ وقال غيره : لمن كان له قَلْبٌ أَي تَفَهُّمٌ وتَدَبُّرٌ . ورُوي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : أَتاكم أَهل اليَمن ، هم أَرَقُّ قلوباً ، وأَلْيَنُ أَفْئِدَةً ، فوَصَفَ القلوبَ بالرِّقة ، والأَفْئِدَةَ باللِّين . وكأَنَّ القَلْبَ أَخَصُّ من الفؤَاد في الاستعمال ، ولذلك قالوا : أَصَبْتُ حَبَّةَ قلبِه ، وسُوَيْداءَ قلبه ؛ وأَنشد بعضهم : لَيْتَ الغُرابَ رَمى حَماطَةَ قَلْبه * عَمْرٌو بأَسْهُمِه التي لم تُلْغَبِ وقيل : القُلُوبُ والأَفْئِدَةُ قريبانِ من السواءِ ، وكَرَّرَ ذِكْرَهما ، لاختلاف اللفظين تأْكيداً . وقال بعضهم : سُمِّي القَلْبُ قَلْباً لتَقَلُّبِه ؛ وأَنشد : ما سُمِّيَ القَلْبُ إِلَّا مِنْ تَقَلُّبه ، * والرَّأْيُ يَصْرِفُ بالإِنْسان أَطْوارا وروي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : سُبْحانَ مُقَلِّب القُلُوب وقال اللَّه تعالى : ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهم وأَبصارَهم . قال الأَزهري : ورأَيت بعضَ العرب يُسَمِّي لحمةَ القَلْبِ كُلها ، شَحْمَها وحِجابَها : قَلْباً وفُؤَاداً ، قال : ولم أَرهم يَفْرِقُونَ بينهما ؛ قال : ولا أُنْكِر أَن يكون القَلْبُ هي العَلَقة السوداءُ في جوفه . وقَلَبه يَقْلِبُه ويَقْلُبه ، الضم عن اللحياني وحدَه : أَصابَ قَلْبَه ، فهو مَقْلُوب ، وقُلِبَ قَلْباً : شَكا قَلْبه . والقُلابُ : داءٌ يأْخذ في القَلْبِ ، عن اللحياني . والقُلابُ : داءٌ يأْخُذُ البعير ، فيشتكي منه قَلْبَه فيموتُ مِنْ يومه ، يقال : بعير مَقْلُوبٌ ، وناقة مَقْلوبة . قال كراع : وليس في الكلام اسمُ داءٍ اشْتُقَّ من اسمِ العِضْو إِلا القُلاب من القَلْب ، والكُباد من الكَبِدِ ، والنُّكاف من النَّكَفَتَيْن ، وهما غُدَّتانِ تَكْتَنِفانِ الحُلْقُومَ من أَصل اللَّحْي .