تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
منَ اللَّه ، عز وجل ، القُرْبُ بالذِّكْر والعمل الصالح ، لا قُرْبُ الذاتِ والمكان ، لأَن ذلك من صفات الأَجسام ، واللَّه يَتَعالى عن ذلك ويَتَقَدَّسُ . والمراد بقُرْبِ اللَّه تعالى من العبد ، قُرْبُ نعَمِه وأَلطافه منه ، وبِرُّه وإِحسانُه إِليه ، وتَرادُف مِنَنِه عنده ، وفَيْضُ مَواهبه عليه . وقِرابُ الشيءِ وقُرابُه وقُرابَتُه : ما قاربَ قَدْرَه . وفي الحديث : إِن لَقِيتَني بقُراب الأَرضِ خطيئةً أَي بما يقارِبُ مِلأَها ، وهو مصدرُ قارَبَ يُقارِبُ . والقِرابُ : مُقاربة الأَمر ؛ قال عُوَيْفُ القَوافي يصف نُوقاً : هو ابن مُنَضِّجاتٍ ، كُنَّ قِدْماً * يَزِدْنَ على العَديد قِرابَ شَهْرِ وهذا البيت أَورده الجوهري : يَرِدْنَ على الغَديرِ قِرابَ شهر . قال ابن بري : صواب إِنشاده يَزِدْنَ على العَديد ، مِنْ معنى الزيادة على العِدَّة ، لا مِنْ معنى الوِرْدِ على الغَدير . والمُنَضِّجةُ : التي تأَخرت ولادتها عن حين الولادة شهراً ، وهو أَقوى للولد . قال : والقِرابُ أَيضاً إِذا قاربَ أَن يمتلئَ الدلوُ ؛ وقال العَنْبَرُ بن تميم ، وكان مجاوراً في بَهْراءَ : قد رابني منْ دَلْوِيَ اضْطِرابُها ، * والنَّأْيُ من بَهْراءَ واغْتِرابُها ، إِلَّا تَجِي مَلأَى يَجِي قِرابُها ذكر أَنه لما تزوَّجَ عمرو بن تميم أُمَّ خارجةَ ، نقَلَها إِلى بلده ؛ وزعم الرواةُ أَنها جاءَت بالعَنْبَر معها صغيراً فأَولدها عَمر بن تميم أُسَيْداً ، والهُجَيْم ، والقُلَيْبَ ، فخرجوا ذاتَ يوم يَسْتَقُون ، فَقَلَّ عليهم الماءُ ، فأَنزلوا مائحاً من تميم ، فجعل المائح يملأُ دَلْوَ الهُجَيْم وأُسَيْد والقُلَيْبِ ، فإِذا وردَتْ دلو العَنْبر تركها تَضْطَربُ ، فقال العَنْبَر هذه الأَبيات : وقال الليث : القُرابُ والقِرابُ مُقارَبة الشيءِ . تقول : معه أَلفُ درهم أَو قُرابه ؛ ومعه مِلْءُ قَدَح ماءٍ أَو قُرابُه . وتقول : أَتيتُه قُرابَ العَشِيِّ ، وقُرابَ الليلِ . وإِناءٌ قَرْبانُ : قارَب الامْتِلاءَ ، وجُمْجُمةٌ قَرْبَى : كذلك . وقد أَقْرَبَه ؛ وفيه قَرَبُه وقِرابُه . قال سيبويه : الفعل من قَرْبانَ قارَبَ . قال : ولم يقولوا قَرُبَ استغناء بذلك . وأَقْرَبْتُ القَدَحَ ، مِنْ قولهم : قَدَح قَرْبانُ إِذا قارَبَ أَن يمتلئَ ؛ وقَدَحانِ قَرْبانانِ والجمع قِرابٌ ، مثل عَجْلانَ وعِجالٍ ؛ تقول : هذا قَدَحٌ قَرْبانُ ماءً ، وهو الذي قد قارَبَ الامتِلاءَ . ويقال : لو أَنَّ لي قُرابَ هذا ذَهَباً أَي ما يُقارِبُ مْلأَه . والقُرْبانُ ، بالضم : ما قُرِّبَ إِلى اللَّه ، عز وجل . وتَقَرَّبْتَ به ، تقول منه : قَرَّبْتُ للَّه قُرْباناً . وتَقَرَّبَ إِلى اللَّه بشيءٍ أَي طَلَبَ به القُرْبة عنده تعالى . والقُرْبانُ : جَلِيسُ الملك وخاصَّتُه ، لقُرْبِه منه ، وهو واحد القَرابِينِ ؛ تقول : فلانٌ من قُرْبان الأَمير ، ومن بُعْدانِه . وقَرابينُ المَلِكِ : وُزَراؤُه ، وجُلساؤُه ، وخاصَّتُه . وفي التنزيل العزيز : واتْلُ عليهم نَبأَ ابْنَيْ آدمَ بالحق إِذ قَرَّبا قُرْباناً . وقال في موضع آخر : إِن اللَّه عَهِدَ إِلينا أَن لا نُؤْمِن لرسولٍ حتى يأْتِيَنا بقُرْبانٍ تأْكُلُه النارُ . وكان الرجلُ إِذا قَرَّبَ قُرْباناً ، سَجَد للَّه ، فتنزل النارُ فتأْكل قُرْبانَه ، فذلك علامةُ قبول القُرْبانِ ، وهي