عِنْدَه من مُغَرِّبةِ خَبرٍ ، تَسْتَفْهِمُه أَو تَنْفِي ذلك عنه أَي طَريفةٌ .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنه قال لرجل قَدِمَ عليه من بعض الأَطْرافِ : هل من مُغَرِّبةِ خَبَر ؟ أَي هل من خبَرٍ جديدٍ جاءَ من بلدٍ بعيدٍ ؟ قال أَبو عبيد : يقال بكسر الراءِ وفتحها ، مع الإِضافة فيهما .
وقالها الأُمَوِيُّ ، بالفتح ، وأَصله فيما نُرَى من الغَرْبِ ، وهو البُعْد ؛ ومنه قيل : دارُ فلانٍ غَرْبةٌ .
والخبرُ المُغْرِبُ : الذي جاءَ غريباً حادثاً طريفاً .
والتغريبُ : النفيُ عن البلد .
وغَرَبَ أَي بَعُدَ ؛ ويقال : اغْرُبْ عني أَي تباعَدْ ؛ ومنه الحديث : أَنه أَمَرَ بتَغْريبِ الزاني ؛ التغريبُ : النفيُ عن البلد الذي وَقَعَتِ الجِنايةُ فيه .
يقال : أَغرَبْتُه وغَرَّبْتُه إِذا نَحَّيْتَه وأَبْعَدْتَه .
والتَّغَرُّبُ : البُعْدُ .
وفي الحديث : أَن رجلاً قال له : إِنَّ امرأَتي لا تَرُدُّ يدَ لامِس ، فقال : غرِّبْها أَي أَبْعِدْها ؛ يريدُ الطلاق .
وغَرَّبَت الكلابُ : أَمْعَنَتْ في طلب الصيد .
وغَرَّبه وغَرَّبَ عليه : تَرَكه بُعْداً .
والغُرْبةُ والغُرْب : النُّزوحُ عن الوَطَن والاغْتِرابُ ؛ قال المُتَلَمِّسُ :
أَلا أَبْلِغا أَفناءَ سَعدِ بن مالكٍ * رِسالةَ مَن قد صار ، في الغُرْبِ ، جانِبُه
والاغْتِرابُ والتغرُّب كذلك ؛ تقول منه : تَغَرَّبَ ، واغْتَرَبَ ، وقد غَرَّبه الدهرُ .
ورجل غُرُب ، بضم الغين والراء ، وغريبٌ : بعيد عن وَطَنِه ؛ الجمع غُرَباء ، والأُنثى غَريبة ؛ قال :
إِذا كَوْكَبُ الخَرْقاءِ لاحَ بسُحْرةٍ * سُهَيْلٌ ، أَذاعَتْ غَزْلَها في الغَرائبِ
أَي فَرَّقَتْه بينهنّ ؛ وذلك أَن أَكثر من يَغْزِل بالأُجرة ، إِنما هي غريبةٌ .
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، سُئِلَ عن الغُرباء ، فقال : الذين يُحْيُونَ ما أَماتَ الناسُ من سُنَّتِي .
وفي حديث آخر : إِنّ الإِسلامَ بَدأَ غريباً ، وسيعود غريباً كما بَدأَ ، فطوبَى للغُرباءِ ؛ أَي إِنه كان في أَوّلِ أَمْرِه كالغريبِ الوحيدِ الذي لا أَهل له عنده ، لقلة المسلمين يومئذ ؛ وسيعودُ غريباً كما كان أَي يَقِلُّ المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغُرباء ، فطُوبى للغُرَباء ؛ أَي الجنةُ لأُولئك المسلمين الذين كانوا في أَوّل الإِسلام ، ويكونون في آخره ؛ وإِنما خَصَّهم بها لصبْرهم على أَذى الكفار أَوَّلاً وآخراً ، ولُزومهم دينَ الإِسلام .
وفي حديث آخر : أُمَّتِي كالمطر ، لا يُدْرَى أَوَّلُها خير أَو آخِرُها .
قال : وليس شيءٌ من هذه الأُحاديث مخالفاً للآخر ، وإِنما أَراد أَن أَهلَ الإِسلام حين بَدأَ كانوا قليلاً ، وهم في آخر الزمان يَقِلُّون إِلَّا أَنهم خيارٌ .
ومما يَدُلُّ على هذا المعنى الحديثُ الآخر : خِيارُ أُمَّتِي أَوَّلُها وآخِرُها ، وبين ذلك ثَبَجٌ أَعْوَجُ ليس منكَ ولَسْتَ منه .
ورَحَى اليدِ يُقال لها : غَريبة ، لأَنّ الجيران يَتعاورُونها بينهم ؛ وأَنشد بعضُهم :
كأَنَّ نَفِيَّ ما تَنْفي يَداها ، * نَفِيُّ غريبةٍ بِيَدَيْ مُعِينِ
والمُعينُ : أَن يَسْتعينَ المُدير بيد رجل أَو امرأَة ، يَضَعُ يده على يده إِذا أَدارها .
واغْتَرَبَ الرجلُ : نَكَح في الغَرائبِ ، وتَزَوَّجَ إِلى غير أَقاربه .
وفي الحديث : اغْتَرِبُوا لا تُضْوُوا أَي لا يتزوّج الرجلُ القرابة القريبةَ ، فيجيءَ ولدُه ضاوِيّاً .
والاغْتِرابُ : افتِعال من الغُرْبة ؛ أَراد : تَزَوَّجُوا إِلى الغرائب من النساءِ غير الأَقارب ، فإِنه
لسان العرب — صفحة 639
مساهمون: ابن منظور
ص٦٣٩