تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
عِنْدَه من مُغَرِّبةِ خَبرٍ ، تَسْتَفْهِمُه أَو تَنْفِي ذلك عنه أَي طَريفةٌ . وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنه قال لرجل قَدِمَ عليه من بعض الأَطْرافِ : هل من مُغَرِّبةِ خَبَر ؟ أَي هل من خبَرٍ جديدٍ جاءَ من بلدٍ بعيدٍ ؟ قال أَبو عبيد : يقال بكسر الراءِ وفتحها ، مع الإِضافة فيهما . وقالها الأُمَوِيُّ ، بالفتح ، وأَصله فيما نُرَى من الغَرْبِ ، وهو البُعْد ؛ ومنه قيل : دارُ فلانٍ غَرْبةٌ . والخبرُ المُغْرِبُ : الذي جاءَ غريباً حادثاً طريفاً . والتغريبُ : النفيُ عن البلد . وغَرَبَ أَي بَعُدَ ؛ ويقال : اغْرُبْ عني أَي تباعَدْ ؛ ومنه الحديث : أَنه أَمَرَ بتَغْريبِ الزاني ؛ التغريبُ : النفيُ عن البلد الذي وَقَعَتِ الجِنايةُ فيه . يقال : أَغرَبْتُه وغَرَّبْتُه إِذا نَحَّيْتَه وأَبْعَدْتَه . والتَّغَرُّبُ : البُعْدُ . وفي الحديث : أَن رجلاً قال له : إِنَّ امرأَتي لا تَرُدُّ يدَ لامِس ، فقال : غرِّبْها أَي أَبْعِدْها ؛ يريدُ الطلاق . وغَرَّبَت الكلابُ : أَمْعَنَتْ في طلب الصيد . وغَرَّبه وغَرَّبَ عليه : تَرَكه بُعْداً . والغُرْبةُ والغُرْب : النُّزوحُ عن الوَطَن والاغْتِرابُ ؛ قال المُتَلَمِّسُ : أَلا أَبْلِغا أَفناءَ سَعدِ بن مالكٍ * رِسالةَ مَن قد صار ، في الغُرْبِ ، جانِبُه والاغْتِرابُ والتغرُّب كذلك ؛ تقول منه : تَغَرَّبَ ، واغْتَرَبَ ، وقد غَرَّبه الدهرُ . ورجل غُرُب ، بضم الغين والراء ، وغريبٌ : بعيد عن وَطَنِه ؛ الجمع غُرَباء ، والأُنثى غَريبة ؛ قال : إِذا كَوْكَبُ الخَرْقاءِ لاحَ بسُحْرةٍ * سُهَيْلٌ ، أَذاعَتْ غَزْلَها في الغَرائبِ أَي فَرَّقَتْه بينهنّ ؛ وذلك أَن أَكثر من يَغْزِل بالأُجرة ، إِنما هي غريبةٌ . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، سُئِلَ عن الغُرباء ، فقال : الذين يُحْيُونَ ما أَماتَ الناسُ من سُنَّتِي . وفي حديث آخر : إِنّ الإِسلامَ بَدأَ غريباً ، وسيعود غريباً كما بَدأَ ، فطوبَى للغُرباءِ ؛ أَي إِنه كان في أَوّلِ أَمْرِه كالغريبِ الوحيدِ الذي لا أَهل له عنده ، لقلة المسلمين يومئذ ؛ وسيعودُ غريباً كما كان أَي يَقِلُّ المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغُرباء ، فطُوبى للغُرَباء ؛ أَي الجنةُ لأُولئك المسلمين الذين كانوا في أَوّل الإِسلام ، ويكونون في آخره ؛ وإِنما خَصَّهم بها لصبْرهم على أَذى الكفار أَوَّلاً وآخراً ، ولُزومهم دينَ الإِسلام . وفي حديث آخر : أُمَّتِي كالمطر ، لا يُدْرَى أَوَّلُها خير أَو آخِرُها . قال : وليس شيءٌ من هذه الأُحاديث مخالفاً للآخر ، وإِنما أَراد أَن أَهلَ الإِسلام حين بَدأَ كانوا قليلاً ، وهم في آخر الزمان يَقِلُّون إِلَّا أَنهم خيارٌ . ومما يَدُلُّ على هذا المعنى الحديثُ الآخر : خِيارُ أُمَّتِي أَوَّلُها وآخِرُها ، وبين ذلك ثَبَجٌ أَعْوَجُ ليس منكَ ولَسْتَ منه . ورَحَى اليدِ يُقال لها : غَريبة ، لأَنّ الجيران يَتعاورُونها بينهم ؛ وأَنشد بعضُهم : كأَنَّ نَفِيَّ ما تَنْفي يَداها ، * نَفِيُّ غريبةٍ بِيَدَيْ مُعِينِ والمُعينُ : أَن يَسْتعينَ المُدير بيد رجل أَو امرأَة ، يَضَعُ يده على يده إِذا أَدارها . واغْتَرَبَ الرجلُ : نَكَح في الغَرائبِ ، وتَزَوَّجَ إِلى غير أَقاربه . وفي الحديث : اغْتَرِبُوا لا تُضْوُوا أَي لا يتزوّج الرجلُ القرابة القريبةَ ، فيجيءَ ولدُه ضاوِيّاً . والاغْتِرابُ : افتِعال من الغُرْبة ؛ أَراد : تَزَوَّجُوا إِلى الغرائب من النساءِ غير الأَقارب ، فإِنه