قوله بإِسحق ، والمعنى : بشرناها بإِسحق ، ومِنْ وراءِ إِسحق بيعقوب ؛ قال الأَزهري : وهذا غير جائز عند حُذَّاق النحويين من البصريين والكوفيين .
وأَما أَبو العباس أَحمد بن يحيى فإِنه قال : نُصِبَ يعقوبُ بإِضمار فِعْلٍ آخر ، كأَنه قال : فبشرناها بإِسحقَ ووهبنا لها من وراءِ إِسحق يعقوبَ ، ويعقوبُ عنده في موضع النصب ، لا في موضع الخفض ، بالفعل المضمر ؛ وقال الزجاج : عطف يعقوب على المعنى الذي في قوله فبشرناها ، كأَنه قال : وهبنا لها إِسحق ، ومِن وراءِ إِسحق يعقوبَ أَي وهبناه لها أَيضاً ؛ قال الأَزهري : وهكذا قال ابن الأَنباري ، وقول الفراء قريب منه ؛ وقول الأَخفش وأَبي زيد عندهم خطأ .
ونِيقُ العُقابِ : موضع بين مكة والمدينة .
ونَجْدُ العُقابِ : موضع بدِمَشْق ؛ قال الأَخطل :
ويامَنَّ عن نَجْدِ العُقابِ ، وياسَرَتْ * بنا العِيسُ عن عَذْراءِ دارِ بني السَّحْبِ
عقرب : العَقْرَبُ : واحدةُ العَقارِب من الهَوامِّ ، يكونُ للذكر والأُنثى بلفظ واحد ، والغالبُ عليه التأْنيث ، وقد يقال للأُنثى عَقْرَبة وعَقْرَباءُ ، ممدود غير مصروف .
والعُقْرُبانُ والعُقْرُبَّانُ : الذَّكَرُ منها ؛ قال ابن جني : لَكَ فيه أَمْران : إِن شئتَ قلتَ إِنه لا اعْتِدادَ بالأَلف والنون فيه ، فيَبْقَى حينئذ كأَنه عُقْرُبٌّ ، بمنزلة قُسْقُبٍّ ، وقُسْحُبٍّ ، وطُرْطُبٍّ ، وإِن شئتَ ذهبتَ مَذْهَباً أَصْنَعَ من هذا ، وذلك أَنه قد جَرَتِ الأَلفُ والنونُ ، من حيثُ ذكرنا في كثير من كلامهم ، مُجْرَى ما ليس موجوداً على ما بَيَّنا ، وإِذا كان كذلك ، كانت الباءُ لذلك كأَنها حرفُ إِعراب ، وحرفُ الإِعراب قد يَلحقُه التثقيل في الوقف ، نحو : هذا خالدّ ، وهو يَجْعَلّ ؛ ثم إِنه قد يُطْلَقُ ويُقَرُّ تثقيله عليه ، نحو : الأَضْخَمّا وعَيْهَلّ .
فَكأَنَّ عُقْرُباناً لذلك عُقْرُبٌ ، ثم لحقها التثقيل لتصَوُّرِ معنى الوقف عليها ، عند اعتقاد حذف الأَلف والنون من بعدها ، فصارت كأَنها عُقْرُبٌّ ، ثم لحقت الأَلف والنون ، فبقي على تثقيله ، كما بقي الأَضْخَمّا عند انطلاقه على تثقيله ، إِذْ أُجْرِيَ الوصلُ مُجْرَى الوقفِ ، فقيل عُقْرُبَّانٌ ؛ قال الأَزهري : ذَكَرُ العَقارِبِ عُقْرُبانٌ ، مُخَفَّف الباء .
وأَرض مُعَقْرِبة ، بكسر الراءِ : ذاتُ عَقارِبَ ؛ وكذلك مُثَعْلِبَةٌ : ذاتُ ثَعالِبَ ؛ وكذلك مُضَفْدِعة ، ومُطَحْلِبة .
ومكانٌ مُعَقْرِبٌ ، بكسر الراء : ذو عَقارِبَ .
وبعضهم يقول : أَرضٌ مَعْقَرة ، كأَنه رَدَّ العَقْرَبَ إِلى ثلاثةِ أَحرف ، ثم بَنى عليه .
وعَيْشٌ ذو عَقارِبَ إِذا لم يكن سهلاً ، وقيل : فيه شَرٌّ وخُشُونة ؛ قال الأَعْلم :
حتى إِذا فَقَدَ الصَّبُوحَ * يقولُ : عيْشٌ ذو عَقارِبْ
والعَقارِبُ : المِنَنُ .
على التشبيه ؛ قال النابغة :
عليَّ لِعَمْرٍو نِعْمةٌ ، بعد نِعْمة * لوالِدِه ، ليست بذاتِ عَقارِبِ
أَي هَنِيئة غيرُ ممْنُونةٍ .
والعُقْرُبَّانُ : دُوَيبَّة تدخلُ الأُذُنَ ، وهي هذه الطويلة الصَّفْراء ، الكثيرة القوائم ؛ قال الأَزهري : هو دَخَّالُ الأُذُنِ ؛ وفي الصحاح : هو دابة له أَرْجُلٌ طِوالٌ ، وليس ذَنَبه كذَنَبِ العَقارِبِ ؛ قال إِياسُ بنُ الأَرَتِّ :
كأَنَّ مَرْعَى أُمِّكُمْ ، إِذ غَدَتْ ، * عَقْرَبةٌ يَكُومُها عُقْرُبان
ومَرْعَى : اسم أمِّهم ، ويُرْوى إِذ بَدَتْ .
رَوَى