وجَزُورٌ سَحُوفُ المُعَقَّب إِذا كان سميناً ؛ وأَنشد :
بجَلْمَة عَلْيانٍ سَحُوفِ المُعَقَّبِ
وتَعَقَّبَ الخَبَر : تَتَبَّعَه .
ويقال : تَعَقَّبْتُ الأَمْرَ إِذا تَدَبَّرْته .
والتَّعَقُّبُ : التَّدَبُّرُ ، والنظرُ ثانيةً ؛ قال طُفَيْل الغَنَوِيّ :
فلَنْ يَجدَ الأَقْوامُ فينا مَسَبَّةً ، * إِذا اسْتَدْبَرَتْ أَيامُنا بالتَّعَقُّب
يقول : إِذا تَعَقَّبوا أَيامَنا ، لم يَجِدُوا فينا مَسَبَّة .
ويقال : لم أَجد عن قولك مُتَعَقَّباً أَي رُجوعاً أَنظر فيه أَي لم أُرَخِّصْ لنفسي التَّعَقُّبَ فيه ، لأَنْظُرَ آتِيه أَم أَدَعُه .
وفي الأَمر مُعَقَّبٌ أَي تَعَقُّبٌ ؛ قال طُفَيْل :
مَغَاويرُ ، من آلِ الوَجِيه ولاحقٍ ، * عَناجيجُ فيها للأَريبِ مُعَقَّبُ
وقوله : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه أَي لا رادَّ لقضائِه .
وقوله تعالى : وَلَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ ؛ أَي لم يَعْطِفْ ، ولم يَنْتَظِرْ .
وقيل : لم يمكُثْ ، وهو من كلام العرب ؛ وقال قتادة : لم يَلْتَفِتْ ؛ وقال مجاهد : لم يَرْجِعْ .
قال شمر : وكُلُّ راجع مُعَقِّبٌ ؛ وقال الطرماح :
وإِنْ تَوَنَّى التَّالِياتُ عَقَّبا
أَي رَجَعَ .
واعْتَقَبَ الرجلَ خيراً أَو شرّاً بما صَنَع : كافأَه به .
والعِقابُ والمُعاقَبة أَن تَجْزي الرجلَ بما فَعل سُوءًا ؛ والاسمُ العُقُوبة .
وعاقَبه بذنبه ميعاقَبة وعِقاباً : أَخَذَه به .
وتَعَقَّبْتُ الرجلَ إِذا أَخَذْتَه بذَنْبٍ كان منه .
وتَعَقَّبْتُ عن الخبر إِذا شَكَكْتَ فيه ، وعُدْتَ للسُّؤَال عنه ؛ قال طُفَيل :
تَأَوَّبَنِي ، هَمٌّ مع الليلِ مُنْصِبُ ، * وجاءَ من الأَخْبارِ ما لا أُكَذِّبُ
تَتابَعْنَ حتى لم تَكُنْ لِيَ ريبةٌ ، * ولم يَكُ عمَّا خَبَّرُوا مُتَعَقَّبُ
وتَعَقَّبَ فلانٌ رَأْيَه إِذا وَجَد عَاقِبَتَه إِلى خَيْر .
وقوله تعالى : وإِنْ فاتكم شيءٌ من أَزواجكم إِلى الكفار فعَاقَبْتُم ؛ هكذا قرأَها مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَع ، وفَسَّرَها : فَغَنِمْتم .
وقرأَها حُمَيْد : فعَقَّبْتُم ، بالتشديد ، قال الفراء : وهي بمعنى عَاقَبْتُم ، قال : وهي كقولك : تَصَعَّرَ وتَصَاعَرَ ، وتَضَعَّفَ وتَضَاعَفَ ، في ماضي فَعَلْتُ وفاعَلْتُ ؛ وقُرِئَ فعَقَبْتُم ، خفيفةً .
وقال أَبو إِسحق النحوي : من قرأَ فَعاقَبْتُم ، فمعناه أَصَبْتُموهم في القتال بالعُقُوبة حتى غَنِمْتم ؛ ومن قرأَ فَعَقَبْتم ، فمعناه فَغَنمتم ؛ وعَقَّبْتُم أَجودُها في اللغة ؛ وعَقَبْتُم جَيِّدٌ أَيضاً أَي صارَتْ لكم عُقْبَى ، إِلا أَن التشديد أَبلغ ؛ وقال طرفة :
فَعَقَبْتُمْ بِذُنُوبٍ غَيْرَ مَرّ
قال : والمعنى أَن من مَضَت امرأَتُه منكم إِلى مَنْ لا عَهْدَ بينكم وبينه ، أَو إِلى مَنْ بينكم وبينه عهدٌ ، فنَكَثَ في إِعْطاءِ المَهْرِ ، فغَلَبْتُمْ عليه ، فالذي ذهبت امرأَتُه يُعْطَى من الغنيمة المَهْرَ مِن غير أَن يُنْقَصَ من حَقِّه في الغنائم شيءٌ ، يُعْطَى حَقَّه كَمَلاً ، بعد إِخْراج مُهورِ النساء .
والعَقْبُ والمُعاقِبُ : المُدْرِكُ بالثَّأْر .
وفي التنزيل العزيز : وإِنْ عاقَبْتُم فَعاقِبُوا بمثل ما عُوقِبْتُم به ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي :
ونَحْنُ قَتَلْنا بالمَخارِقِ فارساً ، * جَزاءَ العُطاسِ ، لا يَمُوتُ المُعاقِبُ
أَي لا يَمُوتُ ذِكْرُ ذلك المُعاقِبِ بعد موته .
لسان العرب — صفحة 619
مساهمون: ابن منظور
ص٦١٩