قال أَبو زيد : والأُنثى ظَرِبانةٌ ؛ وقال البَعِيثُ :
سَواسِيَةٌ سُودُ الوجوه ، كأَنهم * ظَرابِيُّ غِربانٍ بمَجْرودةٍ مَحْلِ
والظَّرِبانُ : دُوَيْبَّة شِبْه الكلب ، أَصَمٌ الأُذنين ، صِماخاه يَهْوِيانِ ، طويلُ الخُرْطوم ، أَسودُ السَّراة ، أَبيضُ البطن ، كثير الفَسْوِ ، مُنْتِنُ الرائحة ، يَفْسُو في جُحْرِ الضَّبِّ ، فيَسْدَرُ من خُبْث رائحته ، فيأْكله .
وتزعم الأَعراب : أَنها تقسو في ثوب أَحدهم ، إِذا صادها ، فلا تذهب رائحته حتى يَبْلى الثوبُ .
أَبو الهيثم : يقال هو أَفْسى من الظَّرِبانِ ؛ وذلك أَنها تَفْسُو على باب جُحْرِ الضَّبِّ حتى يَخْرُجَ ، فيُصادَ .
الجوهري في المثل : فَسا بَيْنَنا الظَّرِبانُ ؛ وذلك إِذا تَقاطَعَ القومُ .
ابن سيده : قيل هي دابة شِبْه القِرْد ، وقيل : هي على قَدْرِ الهِرِّ ونحوه ؛ قال عبد اللَّه بن حَجَّاج الزُّبَيْدِيّ التَّغْلَبيّ :
أَلا أَبْلِغا قَيْساً وخِنْدِفَ أَنني * ضَرَبْتُ كَثِيراً مَضْرِبَ الظَّرِبانِ
يعني كثير بن شهاب المَذْحِجيّ ، وكان معاويةُ ولَّاه خُراسان ، فاحْتازَ مالاً ، واستتر عند هانئ بن عُروة المُراديّ ، فأَخذه من عنده وقتله .
وقوله مَضْرِبَ الظَّرِبانِ أَي ضَرَبْتُه في وجهه ، وذلك أَن للظَّرِبان خَطَّاً في وجهه ، فشَبَّه ضربته في وجهه بالخَطِّ الذي في وَجْه الظَّرِبانِ ؛ وبعده :
فيا لَيْتَ لا يَنْفَكُّ مِخْطَمُ أَنفِه ، * يُسَبُّ ويُخْزَى ، الدَّهْرَ ، كُلُّ يَمانِ
قال : ومن رواه ضَرَبْتُ عُبَيْداً ، فليس هو لعبداللَّه ابن حَجَّاج ، وإِنما هو لأَسَدِ بن ناغِصةَ ، وهو الذي قَتَلَ عُبيداً بأَمر النُّعْمان يوم بُوسَةَ ؛ والبيت :
أَلا أَبلغا فِتْيانَ دُودانَ أَنَّني * ضَرَبْتُ عُبيداً مَضْرِبَ الظَّرِبانِ
غَداةَ تَوَخَّى المُلْكَ ، يَلتَمِسُ الحِبا ، * فَصادَفَ نَحْساً كانَ كالدَّبَرانِ
الأَزهري : قال قرأْت بخط أَبي الهيثم ، قال : الظِّربانُ دابة صغير القوائم ، يكون طُولُ قوائمه قدر نصف إِصبع ، وهو عريضٌ ، يكون عُرْضُه شبراً أَو فتراً ، وطُولُه مقدار ذراع ، وهو مُكَربَسُ الرأْس أَي مجتمعه ؛ قال : وأُذناه كأُذُنَي السِّنَّوْر ، وجمعه الظِّرْبَى .
وقيل : الظِّرْبَى الواحدُ ، وجمعه ظِرْبانٌ .
ابن سيده : والجمعُ ظَرابينُ وظَرابِيُّ ؛ الياء الأُولى بدل من الأَلف ، والثانية بدل من النون ، والقول فيه كالقول في إِنسانٍ ، وسيأْتي ذكره .
الجوهري : الظِّرْبَى على فِعْلَى ، جمع مثل حِجْلَى جمع حَجَلٍ ؛ قال الفرزدق :
وما جعل الظِّرْبَى ، القِصارُ أُنوفُها ، * إِلى الطِّمِّ من مَوْجِ البحارِ الخَضارمِ
وربما مُدَّ وجُمع على ظَرابِيّ ، مثل حِرْباءٍ وحَرابيّ ، كأَنه جمع ظِرْباء ؛ وقال :
وهل أَنتُم إِلَّا ظَرابِيُّ مَذْحِجٍ ، * تَفَاسَى وتَسْتَنْشِي بآنُفِها الطُّخْمِ
وظِرْبَى وظِرْباء : اسمان للجمع ، ويُشْتَمُ به الرجلُ ، فيقال : يا ظَرِبانُ .
ويقال : تَشاتَما فكأَنما جَزَرا بينهما ظَرِباناً ؛ شَبَّهوا فُحْشَ تشاتمهما بنَتْنِ الظَّربان .
وقالوا : هما يَتنازعان جِلْدَ الظَّرِبانِ أَي يَتَسابَّانِ ، فكَأَنَّ بينهما جِلْدَ ظَرِبانٍ ، يَتَناولانِه ويَتَجاذَبانِه .
ابن الأَعرابي : من أَمثالهم : هما يَتَماشَنانِ جِلْدَ الظَّرِبانِ أَي
لسان العرب — صفحة 571
مساهمون: ابن منظور
ص٥٧١