قال سيبويه : هو فعيل بمعنى فاعل ، يقال : هو ضَريبُ قداحٍ ؛ قال : ومثله قول طَريفِ بن مالك العَنْبَريّ :
أَوكُلَّما وَرَدَتْ عُكاظَ قَبيلةٌ ، * بَعَثُوا إِليَّ عَريفَهم يَتَوَسَّمُ
إِنما يريد عارِفَهم .
وجمع الضَّريب : ضُرَبَاءُ ؛ قال أَبو ذُؤَيب :
فَوَرَدْنَ ، والعَيُّوقُ مَقْعَدُ رابئِ * الضُّرَباءِ ، خَلْفَ النَّجْمِ لا يَتَتَلَّعُ
والضَّريب : القِدْحُ الثالث من قِداحِ المَيْسر .
وذكر اللحياني أَسماءَ قِداحِ المَيْسر الأَول والثاني ، ثم قال : والثالث الرقيب ، وبعضُهم يُسميه الضَّريبَ ، وفيه ثلاثة فروض وله غُنْم ثلاثةِ أَنْصباء إِن فاز ، وعليه غُرْمُ ثلاثةِ أَنْصِباء إِن لم يَفُزْ .
وقال غيره : ضَريبُ القِداحِ : هو المُوَكَّل بها ؛ وأَنشد للكميت :
وعَدَّ الرقيبُ خِصالَ الضَّريب ، * لا عَنْ أَفانِينَ وَكْساً قِمارَا
وضَرَبْتُ الشيءَ بالشيءِ وضَرَّبته : خَلَطْتُه .
وضَرَبْتُ بينهم في الشَّرِّ : خَلَطْتُ .
والتَّضريبُ بين القوم : الإِغْراء .
والضَّريبة : الصوفُ أَو الشَّعَر يُنْفَش ثم يُدْرَجُ ويُشَدُّ بخيط ليُغْزَل ، فهي ضَرائب .
والضريبة : الصوفُ يُضْرَبُ بالمِطْرَقِ .
غيره : الضَّريبةُ القِطْعة من القُطْنِ ، وقيل من القطن والصوف .
وضَريبُ الشَّوْلِ : لَبَنٌ يُحْلَبُ بعضُه على بعض فهو الضريبُ .
ابن سيده : الضَّريبُ من اللبن : الذي يُحْلَب من عِدَّةِ لِقاح في إِناء واحد ، فيُضْرَبُ بعضُه ببعض ، ولا يقال ضَريبٌ لأَقَلَّ من لبنِ ثلاثِ أَنْيُقٍ .
قال بعض أَهل البادية : لا يكون ضَريباً إِلا من عِدَّة من الإِبل ، فمنه ما يكون رَقيقاً ومنه ما يكون خائِراً ؛ قال ابن أَحمر :
وما كنتُ أَخْشَى أَن تكونَ مَنِيَّتِي * ضَريبَ جِلادِ الشَّوْلِ ، خَمْطاً وصافِيا
أَي سَبَبُ منيتي فَحَذَف .
وقيل : هو ضَريبٌ إِذا حُلِبَ عليه من الليل ، ثم حُلِبَ عليه من الغَدِ ، فضُرِبَ به .
ابن الأَعرابي : الضَّريبُ : الشَّكْلُ في القَدِّ والخَلْقِ .
ويقال : فلانٌ ضَريبُ فلانٍ أَي نظيره ، وضَريبُ الشيءِ مثلُه وشكله .
ابن سيده : الضَّرْبُ المِثْل والشَّبيه ، وجمعه ضُرُوبٌ .
وهو الضَّريبُ ، وجمعه ضُرَباء .
وفي حديث ابن عبد العزيز : إِذا ذَهَبَ هذا وضُرَباؤُه : هم الأَمْثالُ والنُّظَراء ، واحدهم ضَريبٌ .
والضَّرائبُ : الأَشْكالُ .
وقوله عز وجل : كذلك يَضْرِبُ اللَّه الحقَّ والباطلَ ؛ أَي يُمَثِّلُ اللَّه الحقَّ والباطلَ ، حيث ضَرَبَ مثلاً للحق والباطل والكافر والمؤمن في هذه الآية .
ومعنى قوله عز وجل : واضْرِبْ لهم مثلاً ؛ أَي اذْكُرْ لهم ومَثِّلْ لهم .
يقال : عندي من هذا الضَّرْبِ شيءٌ كثير أَي من هذا المِثالِ .
وهذه الأَشياءُ على ضَرْبٍ واحدٍ أَي على مِثالٍ .
قال ابن عرفة : ضَرْبُ الأَمْثال اعتبارُ الشيء بغيرِه .
وقوله تعالى : واضْرِبْ لهم مثلاً أَصحابَ القَرْيةِ ؛ قال أَبو إِسحق : معناه اذْكُرْ لهم مَثَلاً .
ويقال : هذه الأَشياء على هذا الضَّرْب أَي على هذا المِثالِ ، فمعنى اضْرِبْ لهم مَثَلاً : مَثِّلْ لهم مَثَلاً ؛ قال : ومَثَلاً منصوب لأَنه مفعول به ، ونَصَبَ قوله أَصحابَ القرية ، لأَنه بدل من قوله مثلاً ، كأَنه قال : اذْكُرْ لهم أَصحابَ القرية أَي خَبَر أَصحاب القرية .
لسان العرب — صفحة 548
مساهمون: ابن منظور
ص٥٤٨