الذَّنَب ، كأَنَّ ذَنبه ذنبُ حَيَّة ؛ ورُبَّ وَرَلٍ يُرْبي طُولُه على ذراعين .
وذَنَبُ الضَّبِّ ذو عُقَد ، وأَطولُه يكون قَدْرَ شِبْر .
والعرب تَسْتَخْبِثُ الوَرَلَ وتستقذره ولا تأْكله ، وأَما الضَّبُّ فإِنهم يَحْرِصُون على صَيْده وأَكله ؛ والضَّبُّ أَحْرَشُ الذَّنَب ، خَشِنُه ، مُفَقَّرُه ، ولونُه إِلى الصُّحْمَةِ ، وهي غُبْرَة مُشْرَبةٌ سواداً ؛ وإِذا سَمِنَ اصفَرَّ صَدْرُه ، ولا يأْكل إِلَّا الجَنادِبَ والدَّبى والعُشْبَ ، ولا يأكل الهَوامَّ ؛ وأَما الوَرَلُ فإِنه يأْكل العقارب ، والحيات ، والحَرابِيَّ ، والخنافس ، ولحمه دُرْياق ، والنساء يَتَسَمَّنَّ بلحمه .
وضَبِبَ البلدُ ( 1 ) ، وأَضَبَّ : كثُرَت ضِبابُه ؛ وهو أَحدُ ما جاءَ على الأَصْل من هذا الضرب .
ويقال : أَضَبَّتْ أَرضُ بني فلانٍ إِذا كثر ضِبابُها .
وأَرضٌ مُضِبَّةٌ ومُرْبِعةٌ : ذات ضِبابٍ ويَرابِيعَ .
ابن السكيت : ضَبِبَ البلدُ كثُرَتْ ضِبابُه ؛ ذكره في حروف أَظهر فيها التضعيف ، وهي متحركة ، مثل قَطِطَ شعرُه ومَشِشَتِ الدابةُ وأَلِلَ السِّقاءُ .
وفي الحديث : أَن أَعرابيّاً أَتى النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : إِني في غَائطٍ مُضِبَّةٍ .
قال ابن الأَثير : هكذا جاءَ في الرواية ، بضم الميم وكسر الضاد ، والمعروف بفتحهما ، وهي أَرْضٌ مَضَبَّة مثل مَأْسَدَة ومَذْأَبة ومَرْبَعَة أَي ذات أُسود وذِئاب ويَرابِيعَ ؛ وجمع المَضَبَّة مَضَابُّ .
فأَما مُضِبَّة : فهو اسم فاعل من أَضَبَّ ، كأَغَدَّتْ ، فهي مُغِدَّة .
فإِن صحت الرواية فهي بمعناها .
قال : ونحوُ هذا البناء الحديثُ الآخر : لم أَزَلْ مُضِبّاً بَعْدُ ؛ هو من الضَّبِّ : الغَضَب والحِقْد أَي لم أَزل ذا ضَبٍّ .
ووقعنا في مَضابَّ مُنْكَرةٍ : وهي قِطَع من الأَرض كثيرةُ الضَّباب ، الواحدة مَضَبَّة .
قال الأَصمعي : سمعت غيرَ واحدٍ من العربِ يقول : خرجنا نصطاد المَضَبَّة أَي نَصيدُ الضِّبابَ ، جمعوها على مَفْعَلة ، كما يقال للشُّيوخ مَشْيَخة ، وللسُّيوف مَسْيَفَةٌ .
والمُضَبِّبُ : الحارِشُ الذي يَصُبُّ الماء في جُحْرِه حتى يَخرُجَ ليأْخذَه .
والمُضَبِّبُ : الذي يُؤَتِّي الماءَ إِلى جِحَرة الضِّبَاب حتى يُذْلِقَها فَتَبرُزَ فيَصِيدَها ؛ قال الكميت :
بغَبْيَةِ صَيْفٍ لا يُؤَتِّي نِطافَها * لِيَبْلُغَها ، ما أَخْطَأْتْه ، المُضَبِّبُ
يقول : لا يحتاج المُضَبِّبُ أَن يُؤَتِّي الماءَ إِلى جِحَرتها حتى يستخرج الضِّبابَ ويَصِيدَها ، لأَن الماءَ قد كثر ، والسيلُ قد عَلَا الزُّبى ، فكفاه ذلك .
وضَبَّبْتُ على الضَّبِّ إِذا حَرَشْتَه ، فخرَجَ إِليك مُذَنِّباً ، فأَخَذْتَ بذَنَبه .
والضَّبَّةُ : مَسْكُ الضَّبِّ يُدْبَغُ فيُجْعَلُ فيه السَّمْن .
وفي المثل : أَعَقُّ من ضَبٍّ ، لأَنه ربما أَكل حُسُولَه .
وقولهم : لا أَفْعَلُه حتى يَحنَّ الضَّبُّ في أَثَر الإِبل الصَّادِرَة ، ولا أَفْعَلُه حتى يَرِدَ الضَّبُّ الماءَ ؛ لأَن الضبَّ لا يَشْرَبُ الماءَ .
ومن كلامهم الذي يَضَعُونه على أَلسنة البهائم ، قالت السمكةُ : وِرْداً يا ضَبُّ ؛ فقال :
أَصْبَحَ قلبي صَرِدا ، * لا يَشْتَهِي أَن يَرِدَا ،
إِلَّا عَراداً عَرِدا ، * وصِلِّياناً بَرِدَا
( 2 ) ، وعَنْكَثاً مُلْتَبِدَا
والضَّبُّ يكنى أَبا حِسْلٍ ؛ والعرب تُشَبِّه كَفَّ
هامش
( 1 ) قوله [ وضبب البلد ] كفرح وكرم اه القاموس .
( 2 ) قوله [ وصلياناً بردا ] قال في التكملة تصحيف من القدماء فتبعهم الخلف . والرواية زرداً أي بوزن كتف وهو السريع الازدراد .