تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الذَّنَب ، كأَنَّ ذَنبه ذنبُ حَيَّة ؛ ورُبَّ وَرَلٍ يُرْبي طُولُه على ذراعين . وذَنَبُ الضَّبِّ ذو عُقَد ، وأَطولُه يكون قَدْرَ شِبْر . والعرب تَسْتَخْبِثُ الوَرَلَ وتستقذره ولا تأْكله ، وأَما الضَّبُّ فإِنهم يَحْرِصُون على صَيْده وأَكله ؛ والضَّبُّ أَحْرَشُ الذَّنَب ، خَشِنُه ، مُفَقَّرُه ، ولونُه إِلى الصُّحْمَةِ ، وهي غُبْرَة مُشْرَبةٌ سواداً ؛ وإِذا سَمِنَ اصفَرَّ صَدْرُه ، ولا يأْكل إِلَّا الجَنادِبَ والدَّبى والعُشْبَ ، ولا يأكل الهَوامَّ ؛ وأَما الوَرَلُ فإِنه يأْكل العقارب ، والحيات ، والحَرابِيَّ ، والخنافس ، ولحمه دُرْياق ، والنساء يَتَسَمَّنَّ بلحمه . وضَبِبَ البلدُ ( 1 ) ، وأَضَبَّ : كثُرَت ضِبابُه ؛ وهو أَحدُ ما جاءَ على الأَصْل من هذا الضرب . ويقال : أَضَبَّتْ أَرضُ بني فلانٍ إِذا كثر ضِبابُها . وأَرضٌ مُضِبَّةٌ ومُرْبِعةٌ : ذات ضِبابٍ ويَرابِيعَ . ابن السكيت : ضَبِبَ البلدُ كثُرَتْ ضِبابُه ؛ ذكره في حروف أَظهر فيها التضعيف ، وهي متحركة ، مثل قَطِطَ شعرُه ومَشِشَتِ الدابةُ وأَلِلَ السِّقاءُ . وفي الحديث : أَن أَعرابيّاً أَتى النبيَّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : إِني في غَائطٍ مُضِبَّةٍ . قال ابن الأَثير : هكذا جاءَ في الرواية ، بضم الميم وكسر الضاد ، والمعروف بفتحهما ، وهي أَرْضٌ مَضَبَّة مثل مَأْسَدَة ومَذْأَبة ومَرْبَعَة أَي ذات أُسود وذِئاب ويَرابِيعَ ؛ وجمع المَضَبَّة مَضَابُّ . فأَما مُضِبَّة : فهو اسم فاعل من أَضَبَّ ، كأَغَدَّتْ ، فهي مُغِدَّة . فإِن صحت الرواية فهي بمعناها . قال : ونحوُ هذا البناء الحديثُ الآخر : لم أَزَلْ مُضِبّاً بَعْدُ ؛ هو من الضَّبِّ : الغَضَب والحِقْد أَي لم أَزل ذا ضَبٍّ . ووقعنا في مَضابَّ مُنْكَرةٍ : وهي قِطَع من الأَرض كثيرةُ الضَّباب ، الواحدة مَضَبَّة . قال الأَصمعي : سمعت غيرَ واحدٍ من العربِ يقول : خرجنا نصطاد المَضَبَّة أَي نَصيدُ الضِّبابَ ، جمعوها على مَفْعَلة ، كما يقال للشُّيوخ مَشْيَخة ، وللسُّيوف مَسْيَفَةٌ . والمُضَبِّبُ : الحارِشُ الذي يَصُبُّ الماء في جُحْرِه حتى يَخرُجَ ليأْخذَه . والمُضَبِّبُ : الذي يُؤَتِّي الماءَ إِلى جِحَرة الضِّبَاب حتى يُذْلِقَها فَتَبرُزَ فيَصِيدَها ؛ قال الكميت : بغَبْيَةِ صَيْفٍ لا يُؤَتِّي نِطافَها * لِيَبْلُغَها ، ما أَخْطَأْتْه ، المُضَبِّبُ يقول : لا يحتاج المُضَبِّبُ أَن يُؤَتِّي الماءَ إِلى جِحَرتها حتى يستخرج الضِّبابَ ويَصِيدَها ، لأَن الماءَ قد كثر ، والسيلُ قد عَلَا الزُّبى ، فكفاه ذلك . وضَبَّبْتُ على الضَّبِّ إِذا حَرَشْتَه ، فخرَجَ إِليك مُذَنِّباً ، فأَخَذْتَ بذَنَبه . والضَّبَّةُ : مَسْكُ الضَّبِّ يُدْبَغُ فيُجْعَلُ فيه السَّمْن . وفي المثل : أَعَقُّ من ضَبٍّ ، لأَنه ربما أَكل حُسُولَه . وقولهم : لا أَفْعَلُه حتى يَحنَّ الضَّبُّ في أَثَر الإِبل الصَّادِرَة ، ولا أَفْعَلُه حتى يَرِدَ الضَّبُّ الماءَ ؛ لأَن الضبَّ لا يَشْرَبُ الماءَ . ومن كلامهم الذي يَضَعُونه على أَلسنة البهائم ، قالت السمكةُ : وِرْداً يا ضَبُّ ؛ فقال : أَصْبَحَ قلبي صَرِدا ، * لا يَشْتَهِي أَن يَرِدَا ، إِلَّا عَراداً عَرِدا ، * وصِلِّياناً بَرِدَا ( 2 ) ، وعَنْكَثاً مُلْتَبِدَا والضَّبُّ يكنى أَبا حِسْلٍ ؛ والعرب تُشَبِّه كَفَّ
هامش
( 1 ) قوله [ وضبب البلد ] كفرح وكرم اه القاموس .
( 2 ) قوله [ وصلياناً بردا ] قال في التكملة تصحيف من القدماء فتبعهم الخلف . والرواية زرداً أي بوزن كتف وهو السريع الازدراد .
لسان العرب — صفحة 539 | ابن منظور