الفُواق أَفْيِقَةً ، والأَصل أَفْوِقةٌ .
وقال ابن بُزُرْجَ : تركتُ الناسَ على مَصاباتِهم أَي على طَبقاتِهم ومَنازِلهم .
وفي الحديث : من يُرِدِ اللَّه به خيراً يُصِبْ منه ، أَي ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها ، وهو الأَمر المكروه ينزل بالإِنسان .
يقال أَصابَ الإِنسانُ من المال وغيره أَي أَخَذَ وتَنَاول ؛ وفي الحديث : يُصِيبونَ ما أَصابَ الناسُ أَي يَنالون ما نالوا .
وفي الحديث : أَنه كان يُصِيبُ من رأْس بعض نسائه وهو صائم ؛ أَراد التقبيلَ .
والمُصابُ : الإِصابةُ ؛ قال الحرثُ بن خالد المخزومي :
أَسُلَيْمَ إِنَّ مُصابَكُمْ رَجُلاً * أَهْدَى السَّلامَ ، تحيَّةً ، ظُلْمُ
أَقْصَدْتِه وأَرادَ سِلْمَكُمُ ، * إِذْ جاءَكُمْ ، فَلْيَنْفَعِ السِّلْمُ
قال ابن بري : هذا البيت ليس للعَرْجِيِّ ، كما ظنه الحريري ، فقال في دُرَّة الغواص : هو للعَرْجِيِّ .
وصوابه : أَظُلَيْم ؛ وظُلَيم : ترخيم ظُلَيْمة ، وظُلَيْمة : تصغير ظَلُوم تصغير الترخيم .
ويروى : أَظَلُومُ إِنَّ مُصابَكم .
وظُلَيْمُ : هي أُمُّ عمْران ، زوجةُ عبدِ اللَّه بنُ مُطِيعٍ ، وكان الحرثُ يَنْسِبُ بها ، ولما مات زوجها تزوجها .
ورجلاً : منصوبٌ بمُصابٍ ، يعني : إِنَّ إِصابَتَكم رجلاً ؛ وظُلْم : خبر إِنَّ .
وأَجمعت العرب على همز المَصائِب ، وأَصله الواو ، كأَنهم شبهوا الأَصليّ بالزائد .
وقولُهم للشِّدة إِذا نزلتْ : صَابَتْ بقُرٍّ أَي صارت الشِّدَّة في قَرارِها .
وأَصابَ الشيءَ : وَجَدَه .
وأَصابه أَيضاً : أَراده .
وبه فُسِّر قولُه تعالى : تَجْري بأَمْره رُخاءً حيثُ أَصابَ ؛ قال : أَراد حيث أَراد ؛ قال الشاعر :
وغَيَّرها ما غَيَّر الناسَ قَبْلَها ، * فناءَتْ ، وحاجاتُ النُّفوسِ تُصِيبُها
أَراد : تُريدها ؛ ولا يجوز أَن يكون أَصَابَ ، من الصَّواب الذي هو ضدّ الخطإِ ، لأَنه لا يكونُ مُصيباً ومُخْطِئاً في حال واحد .
وصابَ السَّهْمُ نحوَ الرَّمِيَّةِ يَصُوبُ صَوْباً وصَيْبُوبةً وأَصابَ إِذا قَصَد ولم يَجُزْ ؛ وقيل : صَابَ جاءَ من عَلُ ، وأَصابَ : من الإِصابةِ ، وصَابَ السهمُ القِرْطاسَ صَيْباً ، لغة في أَصابه .
وإِنه لسَهْمٌ صائِبٌ أَي قاصِدٌ .
والعرب تقول للسائر في فَلاة يَقْطَعُ بالحَدْسِ ، إِذا زاغَ عن القَصْدِ : أَقِمْ صَوْبَك أَي قَصْدَك .
وفلان مُستقيم الصَّوْبِ إِذا لم يَزِغْ عن قَصْدِه يميناً وشمالاً في مَسِيره .
وفي المثل : مع الخَوَاطِئِ سهمٌ صائبٌ ؛ وقول أَبي ذؤَيب :
إِذا نَهَضَتْ فيه تَصَعَّدَ نَفْرُها ، * كعَنْزِ الفَلاةِ ، مُسْتَدِرٌّ صِيابُها
أَرادَ جمعَ صَائِبٍ ، كصاحِب وصِحابٍ ، وأَعَلَّ العينَ في الجمع كما أَعَلَّها في الواحد ، كصائم وصِيامٍ وقائم وقِيامٍ ، هذا إِن كان صِيابٌ من الواو ومن الصَّوابِ في الرمي ، وإِن كان من صَابَ السَّهمُ الهَدَفَ يَصِيبُه ، فالياء فيه أَصل ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
فكيفَ تُرَجِّي العَاذِلاتُ تَجَلُّدي ، * وصَبْرِي إِذا ما النَّفْسُ صِيبَ حَمِيمُها
فسره فقال : صِيبَ كقولكَ قُصِدَ ؛ قال : ويكون
لسان العرب — صفحة 536
مساهمون: ابن منظور
ص٥٣٦