تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
الفُواق أَفْيِقَةً ، والأَصل أَفْوِقةٌ . وقال ابن بُزُرْجَ : تركتُ الناسَ على مَصاباتِهم أَي على طَبقاتِهم ومَنازِلهم . وفي الحديث : من يُرِدِ اللَّه به خيراً يُصِبْ منه ، أَي ابتلاه بالمصائب ليثيبه عليها ، وهو الأَمر المكروه ينزل بالإِنسان . يقال أَصابَ الإِنسانُ من المال وغيره أَي أَخَذَ وتَنَاول ؛ وفي الحديث : يُصِيبونَ ما أَصابَ الناسُ أَي يَنالون ما نالوا . وفي الحديث : أَنه كان يُصِيبُ من رأْس بعض نسائه وهو صائم ؛ أَراد التقبيلَ . والمُصابُ : الإِصابةُ ؛ قال الحرثُ بن خالد المخزومي : أَسُلَيْمَ إِنَّ مُصابَكُمْ رَجُلاً * أَهْدَى السَّلامَ ، تحيَّةً ، ظُلْمُ أَقْصَدْتِه وأَرادَ سِلْمَكُمُ ، * إِذْ جاءَكُمْ ، فَلْيَنْفَعِ السِّلْمُ قال ابن بري : هذا البيت ليس للعَرْجِيِّ ، كما ظنه الحريري ، فقال في دُرَّة الغواص : هو للعَرْجِيِّ . وصوابه : أَظُلَيْم ؛ وظُلَيم : ترخيم ظُلَيْمة ، وظُلَيْمة : تصغير ظَلُوم تصغير الترخيم . ويروى : أَظَلُومُ إِنَّ مُصابَكم . وظُلَيْمُ : هي أُمُّ عمْران ، زوجةُ عبدِ اللَّه بنُ مُطِيعٍ ، وكان الحرثُ يَنْسِبُ بها ، ولما مات زوجها تزوجها . ورجلاً : منصوبٌ بمُصابٍ ، يعني : إِنَّ إِصابَتَكم رجلاً ؛ وظُلْم : خبر إِنَّ . وأَجمعت العرب على همز المَصائِب ، وأَصله الواو ، كأَنهم شبهوا الأَصليّ بالزائد . وقولُهم للشِّدة إِذا نزلتْ : صَابَتْ بقُرٍّ أَي صارت الشِّدَّة في قَرارِها . وأَصابَ الشيءَ : وَجَدَه . وأَصابه أَيضاً : أَراده . وبه فُسِّر قولُه تعالى : تَجْري بأَمْره رُخاءً حيثُ أَصابَ ؛ قال : أَراد حيث أَراد ؛ قال الشاعر : وغَيَّرها ما غَيَّر الناسَ قَبْلَها ، * فناءَتْ ، وحاجاتُ النُّفوسِ تُصِيبُها أَراد : تُريدها ؛ ولا يجوز أَن يكون أَصَابَ ، من الصَّواب الذي هو ضدّ الخطإِ ، لأَنه لا يكونُ مُصيباً ومُخْطِئاً في حال واحد . وصابَ السَّهْمُ نحوَ الرَّمِيَّةِ يَصُوبُ صَوْباً وصَيْبُوبةً وأَصابَ إِذا قَصَد ولم يَجُزْ ؛ وقيل : صَابَ جاءَ من عَلُ ، وأَصابَ : من الإِصابةِ ، وصَابَ السهمُ القِرْطاسَ صَيْباً ، لغة في أَصابه . وإِنه لسَهْمٌ صائِبٌ أَي قاصِدٌ . والعرب تقول للسائر في فَلاة يَقْطَعُ بالحَدْسِ ، إِذا زاغَ عن القَصْدِ : أَقِمْ صَوْبَك أَي قَصْدَك . وفلان مُستقيم الصَّوْبِ إِذا لم يَزِغْ عن قَصْدِه يميناً وشمالاً في مَسِيره . وفي المثل : مع الخَوَاطِئِ سهمٌ صائبٌ ؛ وقول أَبي ذؤَيب : إِذا نَهَضَتْ فيه تَصَعَّدَ نَفْرُها ، * كعَنْزِ الفَلاةِ ، مُسْتَدِرٌّ صِيابُها أَرادَ جمعَ صَائِبٍ ، كصاحِب وصِحابٍ ، وأَعَلَّ العينَ في الجمع كما أَعَلَّها في الواحد ، كصائم وصِيامٍ وقائم وقِيامٍ ، هذا إِن كان صِيابٌ من الواو ومن الصَّوابِ في الرمي ، وإِن كان من صَابَ السَّهمُ الهَدَفَ يَصِيبُه ، فالياء فيه أَصل ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : فكيفَ تُرَجِّي العَاذِلاتُ تَجَلُّدي ، * وصَبْرِي إِذا ما النَّفْسُ صِيبَ حَمِيمُها فسره فقال : صِيبَ كقولكَ قُصِدَ ؛ قال : ويكون
لسان العرب — صفحة 536 | ابن منظور