تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
قبلَها ، بدليل قولهم مَلائكة ، فأُعيدت الهمزة في الجمع ، وبقول الشاعر : ولكن لمْلأَك ، فأَعاد الهمزة ، والأَصل في الهمزة أَن تكون قبل اللام لأَنه من الأَلُوكَة ، وهي الرسالة ، فكأَنَّ أَصلَ مَلأَكٍ أَن يكون مأْلَكاً ، وإِنما أَخروها بعد اللام ليكون طريقاً إِلى حذفها ، لأَن الهمزة متى ما سكن ما قبلها ، جاز حذفها وإِلقاء حركتها على ما قبلها . والصَّوْبُ مثل الصَّيْبِ ، وتقول : صابَه المَطَرُ أَي مُطِرَ . وفي حديث الاستسقاء : اللهم اسقِنا غيثاً صَيِّباً ؛ أَي مُنْهَمِراً متدفقاً . وصَوَّبْتُ الفرسَ إِذا أَرسلته في الجَرْيِ ؛ قال امرؤُ القيس : فَصَوَّبْتُه ، كأَنه صَوْبُ غَبْيَةٍ ، * على الأَمْعَزِ الضاحي ، إِذا سِيطَ أَحْضَرا والصَّوابُ : ضدُّ الخطإِ . وصَوَّبه : قال له أَصَبْتَ . وأَصابَ : جاءَ بالصواب . وأَصابَ : أَراد الصوابَ ؛ وأَصابَ في قوله ، وأَصابَ القِرْطاسَ ، وأَصابَ في القِرْطاس . وفي حديث أَبي وائل : كان يُسْأَلُ عن التفسير ، فيقول : أَصابَ اللَّه الذي أَرادَ ، يعني أَرادَ اللَّه الذي أَرادَ ؛ وأَصله من الصواب ، وهو ضدُّ الخطإِ . يقال أَصاب فلانٌ في قوله وفِعْلِه ؛ وأَصابَ السهمُ القِرْطاسَ إِذا لم يُخْطِئْ ؛ وقولٌ صَوْبٌ وصَوابٌ . قال الأَصمعي : يقال أَصابَ فلانٌ الصوابَ فأَخطأَ الجواب ؛ معناه أَنه قَصَدَ قَصْدَ الصوابِ وأَراده ، فأَخْطَأَ مُرادَه ، ولم يَعْمِدِ الخطأَ ولم يُصِبْ . وقولهم : دَعْني وعليَّ خطَئي وصَوْبي أَي صَوابي ؛ قال أَوسُ بن غَلْفاء : أَلا قالَتْ أُمامةُ يَوْمَ غُولٍ ، * تَقَطَّع ، بابنِ غَلْفاءَ ، الحِبالُ : دَعِيني إِنما خَطَئي وصَوْبي * عليَّ ، وإِنَّ ما أَهْلَكْتُ مالُ وإِنَّ ما : كذا منفصلة . قوله : مالُ ، بالرفع ، أَي وإِنَّ الذي أَهلكتُ إِنما هو مالٌ . واسْتَصْوَبَه واسْتَصابَه وأَصابَه : رآه صَواباً . وقال ثعلب : اسْتَصَبْتُه قياسٌ . والعرب تقول : اسْتَصْوَبْتُ رأْيَك . وأَصابه بكذا : فَجَعَه به . وأَصابهم الدهرُ بنفوسهم وأَموالهم . جاحَهُم فيها فَفَجَعَهم . ابن الأَعرابي : ما كنتُ مُصاباً ولقد أُصِبْتُ . وإِذا قال الرجلُ لآخر : أَنتَ مُصابٌ ، قال : أَنتَ أَصْوَبُ مِني ؛ حكاه ابن الأَعرابي ؛ وأَصابَتْه مُصِيبةٌ فهو مُصابٌ . والصَّابةُ والمُصِيبةُ : ما أَصابَك من الدهر ، وكذلك المُصابةُ والمَصُوبة ، بضم الصاد ، والتاء للداهية أَو للمبالغة ، والجمع مَصاوِبُ ومَصائِبُ ، الأَخيرة على غير قياس ، تَوَهَّموا مُفْعِلة فَعِيلة التي ليس لها في الياءِ ولا الواو أَصل . التهذيب : قال الزجَّاج أَجمع النحويون على أَنْ حَكَوْا مَصائِبَ في جمع مُصِيبة ، بالهمز ، وأَجمعوا أَنَّ الاختيارَ مَصاوِبُ ، وإِنما مَصائبُ عندهم بالهمز من الشاذ . قال : وهذا عندي إِنما هو بدل من الواو المكسورة ، كما قالوا وسادة وإِسادة ؛ قال : وزعم الأَخفش أَن مَصائِبَ إِنما وقعت الهمزة فيها بدلاً من الواو ، لأَنها أُعِلَّتْ في مُصِيبة . قال الزجّاج : وهذا رديء لأَنه يلزم أَن يقال في مَقَام مَقَائِم ، وفي مَعُونة مَعائِن . وقال أَحمدُ بن يحيى : مُصِيبَة كانت في الأَصل مُصْوِبة . ومثله : أَقيموا الصلاة ، أَصله أَقْوِمُوا ، فأَلْقَوْا حركةَ الواو على القاف فانكسرت ، وقلبوا الواو ياء لكسرة القاف . وقال الفراء : يُجْمَعُ