قبلَها ، بدليل قولهم مَلائكة ، فأُعيدت الهمزة في الجمع ، وبقول الشاعر : ولكن لمْلأَك ، فأَعاد الهمزة ، والأَصل في الهمزة أَن تكون قبل اللام لأَنه من الأَلُوكَة ، وهي الرسالة ، فكأَنَّ أَصلَ مَلأَكٍ أَن يكون مأْلَكاً ، وإِنما أَخروها بعد اللام ليكون طريقاً إِلى حذفها ، لأَن الهمزة متى ما سكن ما قبلها ، جاز حذفها وإِلقاء حركتها على ما قبلها .
والصَّوْبُ مثل الصَّيْبِ ، وتقول : صابَه المَطَرُ أَي مُطِرَ .
وفي حديث الاستسقاء : اللهم اسقِنا غيثاً صَيِّباً ؛ أَي مُنْهَمِراً متدفقاً .
وصَوَّبْتُ الفرسَ إِذا أَرسلته في الجَرْيِ ؛ قال امرؤُ القيس :
فَصَوَّبْتُه ، كأَنه صَوْبُ غَبْيَةٍ ، * على الأَمْعَزِ الضاحي ، إِذا سِيطَ أَحْضَرا
والصَّوابُ : ضدُّ الخطإِ .
وصَوَّبه : قال له أَصَبْتَ .
وأَصابَ : جاءَ بالصواب .
وأَصابَ : أَراد الصوابَ ؛ وأَصابَ في قوله ، وأَصابَ القِرْطاسَ ، وأَصابَ في القِرْطاس .
وفي حديث أَبي وائل : كان يُسْأَلُ عن التفسير ، فيقول : أَصابَ اللَّه الذي أَرادَ ، يعني أَرادَ اللَّه الذي أَرادَ ؛ وأَصله من الصواب ، وهو ضدُّ الخطإِ .
يقال أَصاب فلانٌ في قوله وفِعْلِه ؛ وأَصابَ السهمُ القِرْطاسَ إِذا لم يُخْطِئْ ؛ وقولٌ صَوْبٌ وصَوابٌ .
قال الأَصمعي : يقال أَصابَ فلانٌ الصوابَ فأَخطأَ الجواب ؛ معناه أَنه قَصَدَ قَصْدَ الصوابِ وأَراده ، فأَخْطَأَ مُرادَه ، ولم يَعْمِدِ الخطأَ ولم يُصِبْ .
وقولهم : دَعْني وعليَّ خطَئي وصَوْبي أَي صَوابي ؛ قال أَوسُ بن غَلْفاء :
أَلا قالَتْ أُمامةُ يَوْمَ غُولٍ ، * تَقَطَّع ، بابنِ غَلْفاءَ ، الحِبالُ :
دَعِيني إِنما خَطَئي وصَوْبي * عليَّ ، وإِنَّ ما أَهْلَكْتُ مالُ
وإِنَّ ما : كذا منفصلة .
قوله : مالُ ، بالرفع ، أَي وإِنَّ الذي أَهلكتُ إِنما هو مالٌ .
واسْتَصْوَبَه واسْتَصابَه وأَصابَه : رآه صَواباً .
وقال ثعلب : اسْتَصَبْتُه قياسٌ .
والعرب تقول : اسْتَصْوَبْتُ رأْيَك .
وأَصابه بكذا : فَجَعَه به .
وأَصابهم الدهرُ بنفوسهم وأَموالهم .
جاحَهُم فيها فَفَجَعَهم .
ابن الأَعرابي : ما كنتُ مُصاباً ولقد أُصِبْتُ .
وإِذا قال الرجلُ لآخر : أَنتَ مُصابٌ ، قال : أَنتَ أَصْوَبُ مِني ؛ حكاه ابن الأَعرابي ؛ وأَصابَتْه مُصِيبةٌ فهو مُصابٌ .
والصَّابةُ والمُصِيبةُ : ما أَصابَك من الدهر ، وكذلك المُصابةُ والمَصُوبة ، بضم الصاد ، والتاء للداهية أَو للمبالغة ، والجمع مَصاوِبُ ومَصائِبُ ، الأَخيرة على غير قياس ، تَوَهَّموا مُفْعِلة فَعِيلة التي ليس لها في الياءِ ولا الواو أَصل .
التهذيب : قال الزجَّاج أَجمع النحويون على أَنْ حَكَوْا مَصائِبَ في جمع مُصِيبة ، بالهمز ، وأَجمعوا أَنَّ الاختيارَ مَصاوِبُ ، وإِنما مَصائبُ عندهم بالهمز من الشاذ .
قال : وهذا عندي إِنما هو بدل من الواو المكسورة ، كما قالوا وسادة وإِسادة ؛ قال : وزعم الأَخفش أَن مَصائِبَ إِنما وقعت الهمزة فيها بدلاً من الواو ، لأَنها أُعِلَّتْ في مُصِيبة .
قال الزجّاج : وهذا رديء لأَنه يلزم أَن يقال في مَقَام مَقَائِم ، وفي مَعُونة مَعائِن .
وقال أَحمدُ بن يحيى : مُصِيبَة كانت في الأَصل مُصْوِبة .
ومثله : أَقيموا الصلاة ، أَصله أَقْوِمُوا ، فأَلْقَوْا حركةَ الواو على القاف فانكسرت ، وقلبوا الواو ياء لكسرة القاف .
وقال الفراء : يُجْمَعُ
لسان العرب — صفحة 535
مساهمون: ابن منظور
ص٥٣٥