بريءٌ من هذه السِّلْعَة . ورُوِي عنه ( 1 ) أَنه قال : معنى قولهم : لا شَوْبَ ولا رَوْبَ في البَيْعِ والشِّراءِ في السِّلْعَةِ تَبِيعُها أَي إَنَّكَ بَريءٌ من عَيْبِها .
وفي الحديث : يَشْهَدُ بَيْعَكُم الحَلْفُ واللَّغْوُ ، فشَوِّبوه بالصَّدَقَةِ ؛ أَمَرَهم بالصَّدَقَةِ لمَا يَجْرِي بَينهُم من الكَذِب والرِّبا ، والزِّيادَةِ والنُّقْصانِ في القولِ ، لتكُونَ كَفَّارةً لذلك ؛ وقولُ سُلَيْكِ بنِ السُّلَكَة السَّعْدِي :
سَيَكْفِيكَ ، صَرْبَ القَوْمِ ، لَحْمٌ مُعَرَّصٌ ، * وماءُ قُدُورٍ ، في القِصاعِ ، مَشِيبُ
إِنما بناه على شِيب الذي لم يُسَمَّ فاعِلُه أَي مَخْلُوط بالتَّوابِلِ والصِّباغِ .
والصَّرْبُ : اللبنُ الحامِضُ .
ومُعَرَّصٌ : مُلْقًى في العَرْصَةِ ليَجِفَّ ، ويروى مُغَرَّضٌ أَي طَرِيٌّ ؛ ويروى مُعَرَّضٌ أَي لم يَنْضَجْ بعدُ ، وهو المُلَهْوَجُ .
وفي المثل : هو يَشُوبُ ويَرُوبُ ، يُضرب مَثَلاً لمَنْ يَخْلِطُ في القولِ والعَمَلِ .
وفي فلان شَوْبَة أَي خَدِيعةٌ ، وفي فلان ذَوْبَة أَي حَمْقَةٌ ظاهِرةٌ .
واسْتَعْمَل بعضُ النَّحْوِيِّينَ الشَّوْبَ في الحركاتِ ، فقال : أَمَّا الفَتْحَة المَشُوبَة بالكسرةِ ، فالفَتْحة التي قبل الإِمالةِ ، نحو فَتْحة عَين عَابِدٍ وعَارِفٍ ؛ قال : وذلك أَنَّ الإِمالة إِنما هي أَن تَنْحُوَ بالفَتْحَةِ نحوَ الكَسرة ، فتُمِيلَ الأَلِفَ نحوَ الياء ، لِضَرْبٍ من تَجانُسِ الصَّوْتِ ، فكما أَنَّ الحركَةَ ليست بفَتْحَةٍ مَحْضَةٍ ، كذلك الأَلِفُ التي بعدَها ليست أَلِفاً مَحْضَةً ، وهذا هو القياسُ ، لأَنَّ الأَلفَ تَابِعَةٌ للفَتحَة ، فكَما أَنَّ الفَتْحة مَشُوبَة ، فكذلك الأَلِفُ اللَّاحقة لَها .
والشَّوْبُ : القِطْعَة من العَجِينِ .
وباتَتِ المَرْأَةُ بلَيْلَةِ شَيْباءَ ؛ قيل : إِنَّ الياءَ فيها مُعاقِبَة ، وإِنما هو من الواوِ ، لأَنَّ ماءَ الرجُلِ خالَط ماءَ المرأَةِ .
والشَّائِبَة : واحِدة الشَّوائِبِ ، وهيَ الأَقْذَارُ والأَدْناسُ .
وشَيْبانُ : قَبيلَة ؛ قيل ياؤُه بدَلٌ من الوَاوِ ، لقَولِهِم الشَّوابِنَة .
وشَابَةُ : مَوْضِعٌ بنَجْدٍ ، وسنذكره في الياءِ ، لأَنَّ هذه الأَلف تكون منقَلِبة عن ياءٍ وعن واوٍ ، لأَنّ في الكلامِ ش وب ، وفيه ش ي ب ، ولو جُهِل انْقِلابُ هذه الأَلِف لَحُمِلَتْ على الواوِ ، لأَنَّ الأَلِف ههنا عَين ، وانْقلابُ الأَلِفِ إِذا كانت عَيْناً عن الواوِ أَكثر من انقلابِها عن الياءِ ؛ قال :
وضَرْب الجماجِمِ ضَرْب الأَصَمِّ ، * حَنْظَل شَابَةَ ، يَجْني هَبِيدا
شوشب : قال في ترجمة فَوْلَفٍ : ومما جاءَ على بِناءِ فَوْلَفٍ شَوْشَبٌ : اسمٌ للعَقْرَبِ .
شيب : الشَّيْبُ : مَعْرُوفٌ ، قَلِيلُه وكَثِيرُه بَياضُ الشَّعَر ، والمَشِيبُ مِثْلُه ، ورُبَّما سُمِّيَ الشَّعَرُ نَفْسُه شيْباً .
شَابَ يَشِيبُ شَيْباً ، ومَشِيباً وشَببةً ، وهو أَشْيَبُ ، على غيرِ قياسٍ ، لأَنَّ هذا النعت إِنما يكونُ من باب فَعِلَ يَفعَلُ ، ولا فَعْلاءَ له .
قيلَ : الشَّيْبُ بياضُ الشَّعَر .
ويقال : عَلاه الشَّيْبُ .
ويقال : رَجلٌ أَشْيَبُ ، ولا يقال : امْرَأَةٌ شَيْباءُ ، لا تُنْعَتُ به المَرْأَةُ ، اكْتَفوا بالشَّمْطاءِ عَن الشَّيْباءِ ، وقد يقال : شَابَ رَأْسُها .
والمَشِيبُ : دُخُولُ الرَّجُلِ في حَدِّ الشَّيْبِ من
هامش
( 1 ) قوله [ وروي عنه ] أي عن ابن الأَعرابي في عبارة التهذيب .