وفي حديث حَلِيمَة : خَرَجْتُ في سَنَةٍ شَهْباءَ أَي ذاتِ قَحْطٍ وجَدْبٍ .
والشَّهْباءُ : الأَرضُ البيضاءُ التي لا خُضْرة فيها لقِلَّة المَطَر ، من الشُّهْبَة ، وهي البياضُ ، فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْب بها ؛ وقوله أَنشده ثعلبٌ :
أَتانا ، وقد لَفَّتْه شَهْباءُ قَرَّة ، * على الرَّحْلِ ، حتى المَرْءُ ، في الرَّحْلِ ، جانِحُ
فسَّره فقال : شَهْباءُ ريحٌ شديدةُ البَرْدِ ؛ فمن شِدّتِها هو مائِلٌ في الرَّحْلِ .
قال : وعندي أَنها رِيحُ سَنَةٍ شَهْباءَ ، أَو رِيحٌ فيها بَرْدٌ وثَلْج ؛ فكأَن الريحَ بَيْضاءُ لذلك .
أَبو سعيد : شَهَّبَ البَرْدُ الشَّجَرَ إِذا غَيَّرَ أَلْوانَها ، وشَهَّبَ الناسَ البَرْدُ .
ونَصْلٌ أَشْهَبُ : بُرِدَ بَرْداً خَفِيفاً ، فلم يَذْهَبْ سوادُه كله ؛ حكاه أَبو حنيفة ، وأَنشد :
وفي اليَدِ اليُمْنَى ، لمُسْتَعيرِها ، * شَهْباءُ ، تُرْوي الرِّيشَ من بَصِيرِها
يعني أَنها تَغِلُّ في الرَّمِيَّةِ حتى يَشْرَبَ ريشُ السَّهْمِ الدَّمَ .
وفي الصحاح : النَّصْلُ الأَشْهَبُ الذي بُرِدَ فَذَهَبَ سَوادُه .
وغُرَّةٌ شَهْباءُ : وهو أَن يكونَ في غُرَّةِ الفرس شَعَر يُخالِفُ البياضَ .
والشَّهْباءُ من المَعَزِ : نحوُ المَلْحاءِ مِن الضأْنِ .
واشْهَابَّ الزَّرْعُ : قَارَبَ الهَيْجَ فابْيَضَّ ، وفي خِلالِه خُضْرةٌ قليلةٌ .
ويقال : اشْهابَّت مَشافِرُه .
والشَّهابُ : اللبنُ الضَّيَاحُ ؛ وقيل اللبنُ الذي ثُلْثاه ماءٌ ، وثُلثُه لبنٌ ، وذلك لتَغَيُّرِ لونِه ؛ وقيل الشَّهاب والشُّهابَة ، بالضَّمِّ ، عن كراع : اللبنُ الرَّقِيقُ الكَثِيرُ الماءِ ، وذلك لتَغَيُّرِ لَوْنِه أَيضاً ، كما قيل له الخَضارُ ؛ قال الأَزهري : وسَمِعْتُ غيرَ واحِدٍ من العَرَبِ يقولُ للَّبنِ المَمْزوجِ بالماءِ : شَهابٌ ، كما تَرَى ، بفَتْحِ الشِّينِ .
قال أَبو حاتم : هو الشُّهابَةُ ، بضَمِّ الشِّين ، وهو الفَضِيخُ ، والخَضارُ ، والشَّهابُ ، والسَّجاجُ ، والسَّجارُ ( 1 ) ، والضَّياحُ ، والسَّمارُ ، كلُّه واحد .
ويومٌ أَشْهَبُ : ذو رِيحٍ بارِدَةٍ ؛ قال : أُراه لما فِيه منَ الثَّلْجِ والصَّقيعِ والبَرْدِ .
وليلَةٌ شَهْباءُ كذلك .
الأَزهري : ويوم أَشْهَبُ : ذو حَلِيتٍ وأَزيزٍ ؛ وقوله أَنشده سيبويه :
فِدًى ، لِبَني ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ ، ناقَتي ، * إِذا كانَ يومٌ ذُو كَواكِبَ ، أَشْهَبُ
يجوز أَن يكونَ أَشْهَبَ لبياضِ السِّلاحِ ، وأَن يكونَ أَشْهَبَ لمَكانِ الغُبارِ .
والشِّهابُ : شُعْلَةُ نارٍ ساطِعَةٌ ، والجمع شُهُبٌ وشُهْبانٌ وأَشْهَبُ ( 2 ) ؛ وأَظُنُّه اسماً للجَمْعِ ؛ قال :
تُرِكْنا ، وخَلَّى ذُو الهَوادَةِ بَيْنَنا ، * بأَشْهَبِ نارَيْنَا ، لدَى القَوْمِ نَرْتَمِي
وفي التنزيل العزيز : أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ ؛ قال الفراء : نَوَّن عاصِمٌ والأَعْمَشُ فِيهِما ؛ قال وأَضَافه أَهلُ المَدينَةِ [ بِشِهابِ قبسٍ ] ؛ قال : وهذا من إِضافة الشَّيءِ إِلى نفسِه ، كما قالوا : حَبَّةُ الخَضْراءِ ، ومَسْجِدُ الجامِع ، يضاف الشَّيءُ إِلى نَفْسِه ، ويُضافُ أَوائِلُها إِلى ثوانِيهَا ، وهِيَ هِيَ في المعنى .
ومنه قوله : إِنَّ هذا لَهُو حَقُّ اليَقِينِ .
هامش
( 1 ) قوله [ والسجار ] هو هكذا في الأَصل وشرح القاموس .
( 2 ) قوله [ وأشهب ] هو هكذا بفتح الهاء في الأَصل والمحكم . وقال شارح القاموس : وأشهب ، بضم الهاء ، قال ابن منظور وأظنه اسماً للجمع .