فهو بمعنى قوله يَشُوبُ أَي يُدافِعُ مُدافعةً لا يُبالِغُ فيها ، ومرة يَكْسَلُ فلا يُدافِعُ بَتَّةً .
قال أَبو منصور : وقيل في قولهم : هو يَشُوبُ أَي يَخْلِطُ الماءَ باللبن فيُفْسِدُه ؛ ويَرُوبُ : يُصْلِحُ ، من قول الأَعرابي : رابَ إِذا أَصْلَح ؛ قال : والرَّوْبةُ إِصْلاحُ الشأْن والأَمر ، ذكرهما غير مهموزين ، على قول من يُحَوِّل الهمزةَ واواً .
ابن الأَعرابي : رابَ إِذا سكن ؛ ورابَ : اتَّهَمَ .
قال أَبو منصور : إِذا كان رابَ بمعنى أَصْلَحَ ، فأَصْله مهموز ، من رَأَبَ الصَّدْعَ ، وقد مضى ذكرها .
ورَوَّبَ اللبنَ وأَرابه : جَعله رائِباً .
وقيل : المُرَوَّبُ قبل أَن يُمْخَضَ ، والرَّائِبُ بعد المَخْضِ وإِخْراجِ الزبد .
وقيل : الرَّائبُ يكون ما مُخِضَ ، وما لم يُمْخَضْ .
قال الأَصمعي : الرائبُ الذي قد مُخِضَ وأُخْرِجَتْ زُبْدَتُه .
والمُروَّبُ الذي لم يُمْخَضْ بعد ، وهو في السقاءِ ، لم تُؤْخَذْ زُبْدَتُه .
قال أَبو عبيد : إِذا خَثُرَ اللبن ، فهو الرَّائبُ ، فلا يزال ذلك اسمَه حتى يُنْزَعَ زُبده ، واسمه على حاله ، بمنزلة العُشَراءِ من الإِبل ، وهي الحامل ، ثم تَضَعُ ، وهو اسمها ؛ وأَنشد الأَصمعي :
سَقاك أَبو ماعزٍ رَائباً ، * ومَنْ لك بالرائِبِ الخاثِرِ ؟
يقول : إِنما سَقاكَ المَمْخُوضَ ، ومَن لك بالذي لمْ يُمْخَضْ ولم يُنْزَعْ زُبْدُه ؟ وإِذا أَدْرَكَ اللَّبَنُ ليُمْخَضَ ، قيل : قد رابَ .
أَبو زيد : التَّرْويبُ أَن تَعْمِدَ إِلى اللبن إِذا جَعَلْته في السِّقاءِ ، فَتُقَلِّبَه ليُدْرِكَه المَخْضُ ، ثم تَمْخَضُه ولم يَرُبْ حَسَناً ، هذا نص قوله ؛ وأَراد بقوله حَسَناً نِعِمّا .
والمِرْوَبُ : الإِناءُ والسِّقاءُ الذي يُرَوَّبُ فيه اللبنُ .
وفي التهذيب : إِناءٌ يُرَوَّبُ فيه اللبن .
قال :
عُجَيِّزٌ منْ عامر بن جَنْدَبِ ، * تُبْغِضُ أَن تَظْلِمَ ما في المِرْوَبِ
وسِقاءٌ مُرَوَّبٌ : رُوِّبَ فيه اللبَنُ .
وفي المثل : للعرب أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ .
وأَصله : السِّقاءُ يُلَفُّ حتى يَبْلُغ أَوانَ المَخْضِ ، والمَظْلُومُ : الذي يُظْلَم فيُسْقَى أَو يُشْرَب قبل أَن تَخْرُجَ زُبْدَتُه .
أَبو زيد في باب الرجل الذليل المُسْتَضْعَفِ : أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ .
وظَلَمْتُ السِّقاءَ إِذا سَقَيْتُه قبل إِدْراكِه .
والرَّوْبَةُ : بَقِيةُ اللبن المُرَوَّب ، تُتْرَكُ في المِرْوَبِ حتى إِذا صُبَّ عليه الحَليبُ كان أَسْرَعَ لرَوْبِه .
والرُّوبةُ والرَّوْبةُ : خَميرةُ اللبن ، الفتح عن كراع .
ورَوْبةُ اللبن : خَمِيرة تُلْقَى فيه من الحامِض ليَرُوبَ .
وفي المثل : شُبْ شَوْباً لك رُوبَتُه ، كما يقال : احْلُبْ حَلَباً لك شَطْرُه .
غيره : الرَّوْبَةُ خَمِيرُ اللبن الذي فيه زُبْدُه ، وإِذا أُخْرِجَ زُبْدُه فهو رَوْبٌ ، ويسمى أَيضاً رائباً ، بالمعنيين .
وفي حديث الباقر : أَتَجْعَلُونَ في النَّبِيذِ الدُّرْدِيَّ ؟ قيل : وما الدُّرْدِيُّ ؟ قال الرُّوبةُ .
الرُّوبةُ ، في الأَصل : خَمِيرةُ اللَّبَنِ ، ثم يُسْتَعمَلُ في كل ما أَصْلَحَ شيئاً ، وقد تهمز .
قال ابن الأَعرابي : روي عن أَبي بكر في وَصِيَّتِه لعُمَرَ ، رضي اللَّه عنهما : عَلَيْكَ بالرَّائِبِ مِن الأُمورِ ، وإِيَّاكَ والرَّائِبَ
لسان العرب — صفحة 440
مساهمون: ابن منظور
ص٤٤٠