تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
من أَشْغالِ الدنيا ، وتَرْكِ مَلاذِّها ، والزُّهْدِ فيها ، والعُزلةِ عن أَهلِها ، وتَعَهُّدِ مَشاقِّها ، حتى إِنَّ منهم مَن كان يَخْصِي نَفْسَه ويَضَعُ السِّلسلةَ في عُنقه وغير ذلك من أَنواع التعذيب ، فنفاها النبيُّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، عن الإِسلام ، ونهى المسلمين عنها . وفي الحديث : عليكم بالجهاد فإِنه رَهْبانِيَّة أُمتي ؛ يُريد أَنَّ الرُّهْبانَ ، وإِن تركوا الدنيا وزَهِدُوا فيها ، وتَخَلَّوْا عنها ، فلا تَرْكَ ولا زُهْدَ ولا تَخَلِّيَ أَكثرُ من بذل النفس في سبيل اللَّه ؛ وكما أَنه ليس عند النصارى عَمَلٌ أَفضلُ من التَّرَهُّب ، ففي الإِسلام لا عَمَلَ أَفضلُ من الجهاد ؛ ولهذا قال ذِرْوة : سَنامُ الإِسلام الجِهادُ في سبيل اللَّه . ورَهَّبَ الجَمَلُ : ذَهَبَ يَنْهَضُ ثم برَكَ مِن ضَعْفٍ بصُلْبِه . والرَّهْبَى : الناقةُ المَهْزُولةُ جِدّاً ؛ قال : ومِثْلِكِ رَهْبَى ، قَدْ تَرَكْتُ رَذِيَّةً ، * تُقَلِّبُ عَيْنَيْها ، إِذا مَرَّ طائِرُ وقيل : رَهْبَى ههنا اسم ناقة ، وإِنما سماها بذلك . والرَّهْبُ : كالرَّهْبَى . قال الشاعر : وأَلْواحُ رَهْبٍ ، كأَنَّ النُّسوعَ * أَثْبَتْنَ ، في الدَّفِّ منها ، سِطارا وقيل : الرَّهْبُ الجمل الذي استُعْمِلَ في السَّفر وكَلَّ ، والأُنثى رَهْبةٌ . وأَرْهَبَ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ رَهْباً ، وهو الجَمَلُ العالي ؛ وأَما قول الشاعر : ولا بُدَّ مِن غَزْوَةٍ ، بالمَصِيفِ ، * رَهْبٍ ، تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا فإِنَّ الرَّهْبَ مِن نَعْت الغَزْوَةِ ، وهي التي كَلَّ ظَهْرُها وهُزِلَ . وحكي عن أَعرابي أَنه قال : رَهَّبَتْ ناقةُ فلان فقَعَد عليها يُحابِيها ، أَي جَهَدَها السَّيرُ ، فعَلَفَها وأَحْسَنَ إِليها حتى ثابَتْ إِليها نفْسُها . وناقةٌ رَهْبٌ : ضامِرٌ ؛ وقيل : الرَّهْبُ الجَمَلُ العَريضُ العِظامِ المَشْبُوحُ الخَلْقِ ؛ قال : رَهْبٌ ، كبُنْيانِ الشَّآمي ، أَخْلَقُ والرَّهْبُ : السَّهمُ الرَّقيقُ ؛ وقيل : العظيمُ . والرَّهْبُ : النَّصْلُ الرقيقُ مِن نِصالِ السِّهام ، والجمعُ رِهابٌ ؛ قال أَبو ذؤَيب : فَدَنا له رَبُّ الكِلابِ ، بكَفِّه * بِيضٌ رِهابٌ ، رِيشُهُنّ مُقَزَّعُ وقال صَخْر الغَيّ الهُذَليّ : إِني سيَنْهَى عَنّي وَعِيدَهُمُ * بِيضٌ رِهابٌ ، ومُجْنَأٌ أُجُدُ وصارِمٌ أُخْلِصَت خَشِيبتُه ، * أَبيضُ مَهْوٌ ، في مَتْنِه رُبَدُ المُجْنَأُ : التُّرْسُ . والأُجْدُ : المُحْكَمُ الصَّنعةِ ، وقد فسَّرْناه في ترجمة جنأَ . وقوله تعالى : واضْمُمْ إِليكَ جَناحَك من الرَّهَبِ ؛ قال أَبو إِسحق : من الرُّهْبِ . والرَّهَبِ إِذا جزم الهاءَ ضمّ الراءَ ، وإِذا حرك الهاءَ فتح الراءَ ، ومعناهما واحد مثل الرُّشْدِ والرَّشَدِ . قال : ومعنى جَناحَك ههنا يقال : العَضُدُ ، ويقال : اليدُ كلُّها جَناحٌ . قال الأَزهري وقال مقاتل في قوله : من الرَّهَبِ ؛ الرَّهَبُ كُمُّ مَدْرَعَتِه . قال
لسان العرب — صفحة 438 | ابن منظور