خَضِيبٌ ، الأَخيرة عن اللِّحْياني ، والجمع خُضُبٌ .
التهذيب : كلُّ لوْنٍ غَيَّر لوْنَه حُمْرةٌ ، فهو مَخْضُوبٌ .
وفي الحديث : بَكَى حتى خضَبَ دَمْعُه الحَصى ؛ قال ابن الأَثير : أَي بَلَّها ، من طَريقِ الاسْتِعارةِ ؛ قال : والأَشْبَه أَن يكون أَراد المُبالغةَ في البُكاءِ ، حتى احْمَرَّ دمعه ، فَخَضَبَ الحَصى .
والكَفُّ الخَضِيبُ : نَجْمٌ على التَّشْبِيه بذلك .
وقد اخْتَضَبَ بالحِنَّاءِ ونحوه وتَخَضَّبَ ، واسْمُ ما يُخْضَبُ به : الخِضابُ .
والخُضَبةُ ، مثال الهُمَزةِ : المرأَةُ الكثيرةُ الاخْتِضابِ .
وبنانٌ خَضيبٌ مُخَضَّبٌ ، شُدِّد للمبالغةِ .
الليث : والخاضِبُ مِنَ النَّعامِ ؛ غيره : والخاضِبُ الظَلِيمُ الذي اغْتَلَمَ ، فاحْمَرَّتْ ساقاه ؛ وقيل : هو الذي قد أَكلَ الرَّبِيعَ ، فاحْمَرَّ ظُنْبُوباه ، أَو اصْفَرَّا ، أَو اخْضَرَّا ؛ قال أَبو دُواد :
له ساقا ظَلِيمٍ خاضِبٍ ، * فُوجئَ بالرُّعْبِ
وجمعه خَواضِبُ ؛ وقيل : الخاضِبُ مِن النَّعامِ الذي أَكلَ الخُضْرةَ .
قال أَبو حنيفة : أَمّا الخاضِبُ مِن النَّعامِ ، فيكون مِن أَنّ الأَنوارَ تَصْبُغُ أَطْرافَ رِيشَه ، ويكون مِنْ أَنّ وَظِيفَيْه يحْمَرَّانِ في الرَّبيعِ ، مِن غير خَضْبٍ شيءٍ ، وهو عارِضٌ يَعْرِضُ للنَّعامِ ، فتحْمَرُّ أَوْظِفَتُها ؛ وقد قيل في ذلك أقوالٌ ، فقال بعضُ الأَعراب ، أَحْسِبُه أَبا خَيْرةَ : إذا كان الرَّبِيعُ ، فأَكلَ الأَساريعَ ، احْمَرَّت رِجلاه ومِنقارُه احْمِرارَ العُصْفُر .
قال : فلو كان هذا هكذا ، كان ما لم يأْكل منها الأَساريعَ لا يَعْرِضُ له ذلك ؛ وقد زعم رَجالٌ مِن أَهْلِ العلم أَنّ البُسْرَ إذا بدَأَ يَحْمَرُّ ، بَدأَ وَظِيفا الظَّلِيمِ يَحْمَرَّانِ ، فإذا انْتَهَت حُمرةُ البُسْرِ ، انْتَهَتْ حُمْرَة وَظِيفَيْه ؛ فهذا على هذا ، غَريزةٌ فيه ، وليس من أَكل الأَسارِيعِ .
قال : ولا أَعْرِف النَّعام يأْكل من الأَساريعِ .
وقد حُكي عن أَبي الدُّقَيْشِ الأَعرابي أَنه قال : الخاضِبُ مِنَ النّعامِ إذا اغْتَلَمَ في الرَّبيع ، اخضرَّتْ ساقاه ، خاص بالذكر .
والظَّلِيمُ إذا اغْتَلمَ ، احْمَرَّتْ عُنُقُه ، وصَدْرُه ، وفَخِذاه ، الجِلْدُ لا الرِّيشُ ، حُمرةً شديدةً ، ولا يَعْرِضُ ذلك للأُنثى ؛ ولا يقال ذلك إلَّا للظَّلِيمِ ، دون النَّعامةِ .
قال : وليس ما قيل مِن أَكله الأَسارِيعَ بشيءٍ ، لأَنَّ ذلك يعرض للدَّاجِنةِ في البُيوت ، التي لا تَرى اليَسْرُوعَ بَتَّةً ، ولا يَعْرض ذلك لإِناثِها .
قال : وليس هو عند الأَصمعي ، إلَّا مِنْ خَضْبِ النَّوْرِ ، ولو كان كذلك ، لكان أَيضاً يَصْفَرُّ ، ويَخْضَرُّ ، ويكون على قدر أَلوان النَّوْر والبَقْل ، وكانتِ الخُضْرةُ تكون أَكثرَ لأَن البقْلَ أَكثرُ مِن النَّورِ ، أَوَلا تراهم حين وصَفُوا الَواضِبَ مِن الوَحْشِ ، وَصَفُوها بالخُضرة ، أَكثر ما وَصَفُوا ومِن أَيِّ ما كان ، فإنه يقال له : الخاضِبُ مِن أَجْل الحُمرة التي تَعْترِي ساقَيْه ، والخاضِبُ وَصْفٌ له عَلَمٌ يُعرَفُ به ، فإذا قالوا خاضِبٌ ، عُلِمَ أنه إيّاه يريدُون ؛ قال ذو الرمة :
أَذاكَ أَم خاضِبٌ ، بالسِّيِّ ، مَرْتَعُه ، * أَبو ثَلاثين أَمْسَى ، وهو مُنْقَلِبُ ؟
فقال : أَم خاضِبٌ ، كما أَنه لو قال : أَذاكَ أَمْ ظَلِيمٌ ، كان سواءً ؛ هذا كلُّه قول أَبي حنيفة .
قال : وقد
لسان العرب — صفحة 358
مساهمون: ابن منظور
ص٣٥٨