تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قال : ولا مَزيد على ما تَتَساعدُ في ثُبوتِه الرِّوايةُ والقياسُ . وبَيْتٌ مُخَشَّبٌ : ذو خَشَب . والخَشَّابةُ : باعَتُها . وقوله عز وجل ، في صفة المنافقين : كأَنهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ؛ وقُرئَ خُشْبٌ ، بإسكان الشين ، مثل بَدَنةٍ وبُدْنٍ . ومن قال خُشُبٌ ، فهو بمنزلة ثَمَرَةٍ وثُمُرٍ ؛ أَراد ، واللَّه أَعلم : أَنَّ المنافقين في تَرْكِ التَّفَهُّمِ والاسْتِبْصارِ ، ووَعْي ما يَسْمَعُونَ من الوَحْيِ ، بمنزلة الخُشُبِ . وفي الحديث في ذِكر المنافقين : خُشُبٌ بالليل ، صُخُبٌ بالنهار ؛ أَراد : أَنهم يَنامُونَ الليلَ ، كأَنهم خُشُبٌ مُطَرَّحةٌ ، لا يُصَلُّون فيه ؛ وتُضم الشين وتسكن تخفيفاً . والعربُ تقول للقَتِيلِ : كأَنه خَشَبةٌ وكأَنه جِذْعٌ . وتخَشَّبَتِ الإِبلُ : أَكلت الخَشَبَ ؛ قال الراجز ووصف إبلاً : حَرَّقَها ، مِن النَّجِيلِ ، أَشْهَبُه ، * أَفْنانُه ، وجَعَلَتْ تَخَشَّبُه ويقال : الإِبلُ تَتَخَشَّبُ عِيدانَ الشجرِ إذا تَناوَلَتْ أَغصانَه . وفي حديث ابن عمر ، رضي اللَّه عنهما : كان يُصَلي خَلْفَ الخَشَبِيَّةِ ؛ قال ابن الأَثير : هم أَصْحابُ المُخْتارِ بن أَبي عُبَيدة ؛ ويقال لضَرْبٍ من الشِّيعةِ : الخَشَبِيَّةُ ؛ قيل : لأَنهم حَفِظُوا خَشَبَةَ زَيْدِ بن عليّ ، رضي اللَّه عنه ، حينَ صُلِبَ ، والوجه الأَوّل ، لأَنّ صَلْبَ زَيْدٍ كان بعد ابنِ عُمَر بكثير . والخَشِيبةُ : الطَّبِيعةُ . وخَشَبَ السيفَ يَخْشِبُه خَشْباً فهو مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ : طَبَعَه ، وقيل صَقَلَه . والخَشِيبُ من السيوفِ : الصَّقِيلُ ؛ وقيل : هو الخَشِنُ الذي قد بُرِدَ ولم يُصْقَلْ ، ولا أُحْكِمَ عَمَلُه ، ضدٌّ ؛ وقيل : هو الحديثُ الصَّنْعة ؛ وقيل : هو الذي بُدِئَ طَبْعُه . قال الأَصمعي : سيف خَشِيبٌ ، وهو عند الناس الصَّقِيلُ ، وإنما أَصلُه بُرِدَ قبل أَن يُلَيَّنَ ؛ وقول صخر الغي : ومُرْهَفٌ ، أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه ، * أَبْيَضُ مَهْوٌ ، في مَتْنِه ، رُبَدُ أَي طَبِيعَتُه . والمَهْوُ : الرّقِيقُ الشَّفْرَتَينِ . قال ابن جني : فهو عندي مقلوب من مَوْه ، لأَنه من الماء الذي لامُه هاء ، بدليل قولهم في جمعه : أَمْواه . والمعنى فيه : أَنه أُرِقَّ ، حتى صارَ كالماءِ في رِقَّته . قال : وكان أَبو علي الفارسي يرى أَن أَمْهاه ، من قول امرئِ القَيس : راشَه مِنْ رِيشِ ناهِضةٍ ، * ثُمَّ أَمْهاه على حَجَرِه قال : أَصله أَمْوَهَه ، ثم قدَّم اللام وأَخَّر العين أَي أَرَقَّه كَرِقَّةِ الماء . قال ، ومنه : مَوَّه فلان عَليَّ الحَدِيثَ أَي حَسَّنَه ، حتى كأَنَّه جعل عليه طَلاوةً وماءً . والرُّبَدُ : شِبْه مَدَبِّ النمل ، والغُبارِ . وقيل : الخَشْبُ الذي في السَّيف أَن يَضَعَ عليه سِناناً عَريضاً أَمْلَسَ ، فيَدْلُكَه به ، فإن كان فيه شُقُوقٌ ، أَو شَعَثٌ ، أَو حَدَبٌ ذَهَبَ به وامْلَسَّ . قال الأَحمر : قال لي أَعْرابي : قلت لصَيْقَلٍ : هل