أَتتْنِي ، فعاذَتْ ذاتُ شَكْوَى بغالِبٍ ، * وبالحرَّةِ ، السَّافِي عليه تُرابُها
فقُلْتُ لَها : إيه ؛ اطْلُبِي كُلَّ حاجةٍ * لَدَيَّ ، فخَفَّتْ حاجةٌ وطِلَابُها
فقالَتْ بِحُزْنٍ : حاجَتِي أَنَّ واحِدِي * خُنَيْساً ، بأَرْضِ السِّنْدِ ، خَوَّى سَحابُها
فَهَبْ لِي خُنَيْساً ، واحْتَسِبْ فِيه مِنَّةً * لِحَوْبَةِ أُمٍّ ، ما يَسُوغُ شَرابُهَا
تَمِيمَ بنَ زَيْدٍ ، لا تَكُونَنَّ حاجَتِي ، * بِظَهْرٍ ، ولا يَعيا ، عَلَيْكَ ، جَوابُها
ولا تَقْلِبَنْ ، ظَهْراً لِبَطْنٍ ، صَحِيفَتِي ، * فَشَاهِدُهَا ، فِيها ، عَلَيْكَ كِتابُها
فلما ورد الكِتابُ على تَميمٍ ، قال لكاتبه : أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ ؟ فقال : كَيفَ أَعْرِفُ مَنْ لَمْ يُنْسَبْ إلى أبٍ ولا قَبِيلَةٍ ، ولا تحَقَّقْت اسْمَه أَهُو خُنَيْسٌ أَو حُبَيْشٌ ؟ فقال : أَحْضِرْ كلّ مَن اسْمُه خُنَيْسٌ أَو حُبَيْشٌ ؛ فأَحْضَرَهم ، فوجَدَ عِدَّتَهُم أَرْبَعِين رجُلاً ، فأَعْطَى كلَّ واحِدٍ منهُم ما يَتَسَفَّرُ به ، وقال : اقْفُلُوا إلى حَضْرة أَبي فِراسٍ .
والحَوْبَة والحِيبَة : الهَمُّ والحاجَة ؛ قال أَبو كَبِير الهُذلي :
ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، ولا أَبُثُّكَ حِيبَتِي ، * رَعِشَ البَنانِ ، أَطِيشُ ، مَشْيَ الأَصْورِ
وفي الدعاءِ على الإِنْسانِ : أَلْحَقَ اللَّه به الحَوْبَة أَي الحاجَةَ والمَسْكَنَة والفَقْرَ .
والحَوْبُ : الجَهْدُ والحاجَة ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
وصُفَّاحَة مِثْل الفَنِيقِ ، مَنَحْتها * عِيالَ ابنِ حَوْبٍ ، جَنَّبَتعه أَقارِبُه
وقال مرَّة : ابنُ حَوْبِ رجلٌ مَجْهودٌ مُحْتاجُ ، لا يَعْنِي في كلِّ ذلك رجُلاً بعَيْنِه ، إنما يريدُ هذا النوعَ .
ابن الأَعرابي : الحُوبُ : الغَمُّ والهَمُّ والبَلاءُ .
ويقال : هَؤُلاءِ عيالُ ابنِ حَوْبٍ .
قال : والحَوْبُ : الجَهْدُ والشِّدَّة .
الأَزهري : والحُوبُ : الهَلاكُ ؛ وقال الهذلي ( 1 ) :
وكُلُّ حِصْنٍ ، وإنْ طَالَتْ سَلامَتُه ، * يَوماً ، ستُدْرِكُه النَّكْراءُ والحُوبُ
أَي يَهْلِكُ .
والحَوْبُ والحُوبُ : الحُزنُ ؛ وقيل : الوَحْشة ؛ قال الشاعر :
إنَّ طَريقَ مِثْقَبٍ لَحُوبُ
أَي وَعْثٌ صَعْبٌ .
وقيل في قول أَبي دُوَاد الإِيادي :
يوماً سَتُدْرِكه النَّكْراءُ والحُوبُ
أَي الوَحْشَة ؛ وبه فسر الهَرَوِيُّ قوله ، صلى اللَّه عليه وسلم ، لأَبي أَيُّوب الأَنصاري ، وقد ذهب إلى طَلاق أُمِّ أَيُّوبَ : إنَّ طَلاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوبٌ .
التفسير عن شمر ، قال ابن الأَثير : أَي لَوَحْشَة أَو إثْمٌ .
وإنما أَثَّمه بطلاقِها لأَنَّها كانت مُصْلِحةً له في دِينِه .
والحَوْبُ : الوجع .
والتَّحَوُّبُ : التَّوَجُّعُ ، والشَّكْوَى ، والتَّحَزُّنُ .
ويقال : فلان يَتَحَوَّب من كذا أَي يَتَغَيَّظُ منه ، ويَتَوَجَّعُ .
وحَوْبَةُ الأُمِّ عَلى وَلَدِها وتَحَوُّبُها : رِقَّتُها وتَوَجُّعُها .
وفيه : ما زَالَ صَفْوانُ يَتَحَوَّبُ رِحَالَنَا مُنْذ
هامش
( 1 ) قوله [ وقال الهذلي الخ ] سيأتي أنه لأبي دواد الايادي وفي شرح القاموس أن فيه خلافاً .