الأَغْلَب العِجْلي في الحْنزابِ الذي هو الغَليظُ القَصيرُ ، يَهْجُو سَجاحِ التي تَنَبَّأَتْ في عهد مسيلمة الكذاب :
قَدْ أَبْصَرَتْ سَجَاحِ ، مِن بعْد العَمَى ، * تَاحَ لهَا ، بَعْدَك ، حِنْزابٌ وَزَا ،
مُلَوَّحٌ في العَيْنِ مَجْلُوزُ القَرَى ، * دَامَ لَه خُبْزُ ولَحْمٌ ما اشْتَهَى ،
خَاظِي البَضِيعِ ، لَحْمُه خَظَابَظَا
ويُروَى : حِنْزابٌ وَأَى ، قال إلى القِصَرِ مَا هُو .
الوَزَأُ : الشَّدِيدُ القَصِير .
والبَضِيعُ : اللَّحْمُ .
والخَاظِي : المُكْتَنِزُ ؛ ومنه قولهم : لَحْمُه خَظَابَظَا أَي مُكْتَنِزٌ .
قال الأَصمعي : هذه الأُرْجُوزَة كانَ يُقال في الجاهِلِيَّة إنها لجُشَمَ بن الخَزْرَجِ .
حنطب : أَبو عمرو : الحَنْطبة : الشَّجاعَة .
وقال ابن بري : أَهْمَلَ الجوهري أَن يذكر حَنْطَب .
قال : وهي لَفْظَة قد يُصَحِّفُها بعضُ المُحَدِّثينَ ، فيقول : حَنْظَبَ ، وهو غَلَط .
قال ، وقال أَبو علي بن رشيق : حَنْطَبُ هذا ، بحاءٍ مهملة وطاءٍ غير معجمة ، من مَخْزُومٍ ، وليس في العرب حَنْطَبٌ غيرُه .
قال : حكى ذلك عنه الفقيه السَّرَقُوسِي ، وزعم أَنه سَمِعَه مِن فيه .
قال وفي كِتاب البغويِّ : عبدُ اللَّه بنُ حَنْطَبِ بنِ عُبيد بن عُمَرَ بن مَخْزوم ابن زنقطة بن مرَّة ( 1 ) ، وهو أَبو المطَّلِبِ بن عبدِ اللَّه بن حَنْطَبِ ؛ وفسر بيت الفرزدق :
وما زُرْت سَلْمَى ، أَن تَكونَ حبيبةً * إليَّ ، ولا دَيْنٍ لَها أَنا طالِبُه
فقال إن الفرزدق نزل بامرأَة من العرب ، من الغَوْث ، من طَيِّئٍ ، فقالت : أَلا أدُلُّكَ على رَجُلٍ يُعْطِي ولا يَليقُ شيئاً ؟ فقال .
بلى .
فَدَلَّته على المُطَّلِبِ ابن عبد اللَّه بن حَنْطَبٍ المَخْزُومي ، وكانت أُمُّه بنت الحكَمِ بن أَبي العاص ، وكان مروانُ بنُ الحَكَمِ خاله ، فبَعثَ به مَرْوانُ على صَدَقات طَيِّئٍ ، ومروانُ عاملُ معاوية يومئذ على المَدينة ، فلما أَتى الفرزدق المُطَّلِبَ وانْتَسَب له ، رَحَّبَ به وأَكرمَه وأَعطاه عشرين أو ثلاثِين بَكْر .
وذكر العُتْبِيُّ أَن رجُلاً من أَهل المدينة ادَّعَى حَقّاً على رجلٍ ، فدعاه إلى ابن حَنْطَبٍ ، قاضي المَدينة ، فقال : من يَشْهَد بما تَقولُ ؟ فقال : نقطة .
فلما وَلَّى قال القاضي : ما شَهادَتُه له إلا كشَهادته عليه .
فلما جاءَ نقطة ، أَقبل على القاضي ، وقال : فداؤكَ أَبي وأُمِّي ؛ واللَّه لقد أَحسن الشاعر حيث يقول :
منَ الحَنْطَبِيِّينَ ، الَّذينَ وجُوهُهُم * دَنانِيرُ ، مما شِيفَ في أَرْضِ قَيْصَرا
فأَقْبَلَ القاضي على الكاتِب وقال : كَيِّسٌ وربِّ السماءِ ، وما أَحسبه شهِدَ إلا بالحق ، فأَجِزْ شَهادَتَه .
قال ابن الأَثير في الحَنْظَب الذي هو ذَكَر الخَنافِس ، والجَرادِ : وقد يقال بالطاء المهملة ، وسنذكره .
حنظب : الحُنظُباءُ : ذكَر الخَنافِس ، قال الأَزهري في ترجمة عنظب ، الأَصمعي : الذَّكَر من الجَرادِ هو الحُنْظُب والعُنْظُب .
وقال أَبو عمرو : هو العُنْظُبُ ، فأَما الحُنْظُب فالذَّكَرُ من الخَنافِسِ ،
هامش
( 1 ) قوله [ زنقطة بن مرة ] وقوله بعد في الموضِعين نقطة هكذا في الأصل الذي بيدنا .