لمُعادلَته إياه بالقارِصِ ، حتى كأَنَّه قال : كان ربيب لَبَنٍ حلِيبٍ ، ولبنٍ قارِصٍ ، وليس هو الحَلَب الذي هو اللَّبن المَحْلُوبُ .
الأَزهري : الحَلَب : اللَّبَنُ الحَلِيبُ ؛ تَقولُ : شَرِبْتُ لَبَناً حَلِيباً وحَلَباً ؛ واستعارَ بعضُ الشعراءِ الحَلِيبَ لشَراب التَّمْرِ فقال يصف النَّخْل :
لهَا حَلِيبٌ كأَنَّ المِسْكَ خَالَطَه ، * يَغْشَى النَّدامَى عَلَيه الجُودُ والرَّهَق
والإِحْلابَة : أَن تَحلُب لأَهْلِكَ وأَنتَ في المَرْعى لَبَناً ، ثم تَبْعَثَ به إلَيْهم ، وقد أَحْلَبَهُم .
واسمُ اللَّبَنِ : الإِحْلابَة أَيضاً .
قال أَبو منصور : وهذا مَسْمُوعٌ عن العَرَب ، صَحِيحٌ ؛ ومنه الإِعْجالَةُ والإِعْجالاتُ .
وقيل : الإِحْلابَةُ ما زادَ على السِّقَاءِ من اللَّبَنِ ، إذا جاءَ به الراعِي حين يورِدُ إبلَه وفيه اللَّبَن ، فما زادَ على السِّقَاءِ فهو إحْلابَةُ الحَيِّ .
وقيل : الإِحْلابُ والإِحلابَةُ من اللَّبَنِ أَن تكون إبِلُهم في المَرْعَى ، فمَهْما حَلَبُوا جَمَعُوا ، فَبَلَغَ وَسْقَ بَعيرٍ حَمَلوه إلى الحَيِّ .
تقولُ مِنْه : أَحْلَبْتُ أَهلي .
يقال : قد جاءَ بإحْلابَينِ وثَلاثَة أَحاليبَ ، وإذا كانوا في الشاءِ والبَقَر ، ففَعلوا ما وَصَفْت ، قالوا جاؤُوا بإمْخَاضَيْنِ وثَلاثةِ أَماخِيضَ .
ابن الأَعرابي : ناقَةٌ حَلْباةٌ رَكْباةٌ أَي ذاتُ لَبَنٍ تُحْلَبُ وتُرْكَبُ ، وهي أَيضاً الحَلْبانَةُ والرَّكْبانَة .
ابن سيده : وقالوا : ناقةٌ حَلْبانَةٌ وحَلْباةٌ وحَلَبُوت : ذاتُ لَبَنٍ ؛ كما قالوا رَكْبانَةٌ ورَكْباةٌ ورَكَبُوتٌ ؛ قال الشاعر يصف ناقة :
أَكْرِمْ لنَا بنَاقَةٍ أَلوفِ * حَلْبانَةٍ ، رَكْبانَةٍ ، صَفُوفِ ،
تَخْلِطُ بينَ وَبَرٍ وصُوفِ
قوله رَكْبانَةٍ : تَصْلُح للرُّكُوب ؛ وقوله صَفُوفٍ : أَي تَصُفُّ أَقْداحاً من لَبَنِها ، إذا جُلِبَت ، لكَثْرة ذلك اللَّبن .
وفي حديث نُقادَةَ الأَسَدِيِّ : أَبْغِنِي ناقَةً حَلْبانَةً رَكْبانَةً أَي غزيرةً تُحْلَبُ ، وذَلُولاً تُرْكَبُ ، فهي صالِحَة للأَمْرَين ؛ وزيدَت الأَلِفُ والنونُ في بِنائهِما ، للمبالغة .
وحكى أَبو زيد : ناقَةٌ حَلَبَاتٌ ، بلَفْظِ الجمع ، وكذلك حكى : ناقَةٌ رَكَباتٌ وشاةٌ تُحْلُبَةٌ ( 1 ) وتِحْلِبة وتُحْلَبة إذا خَرَج من ضَرْعِها شيءٌ قبلَ أَن يُنْزَى عليها ، وكذلك الناقَة التي تُحْلَب قبلَ أَن تَحمِلَ ، عن السيرافي .
وحَلَبَه الشاةَ والناقَةَ : جَعَلَهُما لَه يَحْلُبُهُما ، وأَحْلَبَه إيَّاهما كذلك ؛ وقوله :
مَوَالِيَ حِلْفٍ ، لا مَوالي قَرابَةٍ ، * ولكِنْ قَطِيناً يُحْلَبُونَ الأَتَاوِيا
فإْنه جَعَلَ الإِحْلابَ بمَنْزلة الإِعطاءِ ، وعدَّى يُحْلَبونَ إلى مفعولين في معنى يُعْطَوْنَ .
وفي الحديث : الرَّهْن مَحْلُوبٌ أَي لِمُرْتَهنِه أَن يَأْكُلَ لَبَنَه ، بقدر نَظَره عليه ، وقِيامِه بأَمْره وعَلفِه .
وأَحْلَبَ الرَّجُلُ : ولدَتْ إبِلُه إناثاً ؛ وأَجْلَبَ : وَلدَتْ له ذُكوراً .
ومِن كلامهم : أَأَحْلَبْتَ أَمْ أَجْلَبْتَ ؟ فمعنى أَ أَحْلَبْتَ : أَنُتِجَت نُوقُك إناثاً ؟ ومعنى أَمْ أَجْلَبْت : أَم نُتِجَت ذكوراً ؟
هامش
( 1 ) قوله [ وشاة تحلبة الخ ] في القاموس وشاة تحلابة بالكسر وتحلبة بضم التاء واللام وبفتحهما وكسرهما وضم التاء وكسرها مع فتح اللام .