بَلايا اللَّه ، التي يُثابُ على الصَّبْر عليها ، واحْتَسَبَ بكذا أَجْراً عند اللَّه ، والجمع الحِسَبُ .
وفي الحديث : مَن صامَ رمضانَ إيماناً واحْتِساباً ، أَي طلَباً لوجه اللَّه تعالى وثَوابِه .
والاحتِسابُ من الحَسْبِ : كالاعْتدادِ من العَدِّ ؛ وإنما قيل لمن يَنْوِي بعَمَلِه وجْه اللَّه : احْتَسَبَه ، لأَن له حينئذ أَن يَعْتدَّ عَمَله ، فجُعِل في حال مُباشرة الفعل ، كأَنه مُعْتَدٌّ به .
والحِسْبةُ : اسم من الاحْتِسابِ كالعِدّةِ من الاعْتِداد .
والاحتِسابُ في الأَعمال الصالحاتِ وعند المكْرُوهاتِ : هو البِدارُ إلى طَلَبِ الأَجْرِ وتَحْصِيله بالتسليم والصبر ، أَو باستعمال أَنواعِ البِرِّ والقِيامِ بها على الوَجْه المَرْسُوم فيها ، طلَباً للثواب المَرْجُوِّ منها .
وفي حديث عُمَر : أَيُّها الناسُ ، احْتَسِبُوا أَعْمالَكم ، فإنَّ مَن احْتَسَبَ عَمَلَه ، كُتِبَ له أَجْرُ عَمَلِه وأَجْرُ حِسْبَتِه .
وحَسِبَ الشيءَ كائِناً يَحْسِبُه ويَحْسَبُه ، والكَسر أَجْودُ اللغتَين ( 1 ) ، حِسْباناً ومَحْسَبَةً ومَحْسِبةً : ظَنَّه ؛ ومَحْسِبة : مصدر نادر ، وإنما هو نادر عندي على من قال يَحْسَبُ ففتح ، وأَما على من قال يَحْسِبُ فكَسَر فليس بنادر .
وفي الصحاح : ويقال : أَحْسِبه بالكسر ، وهو شاذّ لأَنّ كل فِعْلٍ كان ماضِيه مكسوراً ، فإن مستقبله يأْتي مفتوح العين ، نحو عَلِمَ يْعلَم ، إلا أَربعةَ أَحرف جاءَت نوادر : حَسِبَ يَحْسِبُ ، ويَبِسَ يَيْبِسُ ، ويَئِسَ يَيْئِسُ ، ونَعِمَ يَنْعِم ، فإنها جاءَت من السالم ، بالكسر والفتح .
ومن المعتل ما جاءَ ماضيه ومُسْتَقْبَلُه جميعاً بالكسر : وَمِقَ يَمِقُ ، ووَفِقَ يَفِقُ ، ووَثِقَ يَثِقُ ، ووَرِعَ يَرِعُ ، ووَرِمَ يَرِمُ ، ووَرِثَ يَرِثُ ، ووَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي ، ووِليَ يَلي .
وقُرِئَ قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ ولا تحْسِبَنَّ ؛ وقوله : أَم حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الكَهْفِ ؛ الخطابُ للنبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، والمراد الأُمة .
وروى الأَزهريُّ عن جابر بن عبد اللَّه : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، قرأَ : يَحْسِبُ أَنَّ مالَه أَخْلَدَه .
معنى أَخْلَدَه أَي يُخْلِدُه ، ومثله : ونادَى أَصحابُ النارِ ؛ أَي يُنادِي ؛ وقال الحُطَيْئَةُ :
شَهِدَ الحُطَيْئةُ ، حِينَ يَلْقَى ، رَبَّه * أَنَّ الوَلِيدَ أَحَقُّ بالعُذْرِ
يريد : يَشْهَدُ حين يَلْقَى رَبَّه .
وقولهم : حَسِيبُكَ اللَّه أَي انْتَقَمَ اللَّه منك .
والحُسْبانُ ، بالضم : العَذاب والبَلاءُ .
وفي حديث يحيى بن يَعْمَرَ : كان ، إذا هَبَّتِ الرِّيحُ ، يقول : لا تَجْعَلْها حُسْباناً أَي عَذاباً .
وقوله تعالى : أَو يُرْسِلَ عليها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ؛ يعني ناراً .
والحُسْبانُ أَيضاً : الجرادُ والعَجاجُ .
قال أَبو زياد : الحُسْبانُ شَرٌّ وبَلاءٌ ، والحُسبانُ : سِهامٌ صِغارٌ يُرْمَى بها عن القِسِيِّ الفارِسِيَّةِ ، واحدتها حُسْبانةٌ .
قال ابن دريد : هو مولَّد .
وقال ابن شميل : الحُسْبانُ سِهامٌ يَرْمِي بها الرجل في جوفِ قَصَبةٍ ، يَنْزِعُ في القَوْسِ ثم يَرْمِي بعشرين منها فلا تَمُرُّ بشيءٍ إلا عَقَرَتْه ، من صاحِب سِلاحٍ وغيره ، فإذا نَزع في القَصَبةِ خرجت الحُسْبانُ ، كأَنها غَبْيةُ مطر ، فَتَفَرَّقَتْ في الناس ؛ واحدتها حُسْبانةٌ .
وقال ثعلب : الحُسْبانُ : المَرامي ، واحدتها حُسْبانةٌ ، والمرامِي : مثل المَسالِّ دَقيقةٌ ، فيها شيءٌ من طُول لا حُروف لها .
قال : والقِدْحُ بالحَدِيدة
هامش
( 1 ) قوله [ والكسر أجود اللغتين ] هي عبارة التهذيب .