والإِحْسابُ : الإِكْفاءُ . قال الرَّاعي :
خَراخِرُ ، تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ ، حتى * يَظَلُّ يَقُرُّه الرَّاعِي سِجالَا
وإبل مُحْسبةٌ : لهَا لَحْم وشَحْم كثير ؛ وأَنشد :
ومُحْسِبةٍ قد أَخْطَأَ الحَقُّ غيرَها ، * تَنَفَّسَ عنها حَيْنُها ، فهي كالشَّوِي
يقول : حَسْبُها من هذا .
وقوله : قد أَخطأَ الحَقُّ غَيْرَها ، يقول : قد أَخْطَأَ الحَقُّ غيرها من نُظَرائها ، ومعناه أَنه لا يُوجِبُ للضُّيُوفِ ، ولا يَقُوم بحُقُوقِهم إلا نحن .
زقزله : تَنَفَّسَ عنها حَيْنُها فهي كالشَّوِي ، كأَنه نَقْضٌ للأَوَّلِ ، وليس بِنَقْضٍ ، إنما يريد : تَنَفَّس عنها حَيْنُها قبلَ الضَّيْفِ ، ثم نَحَرْناها بعدُ للضَّيْفِ ، والشَّوِيُّ هُنا : المَشْوِيُّ .
قال : وعندي أَن الكاف زائدة ، وإنما أَراد فهي شَوِيٌّ ، أَي فَريقٌ مَشْويٌّ أَو مُنْشَوٍ ، وأَراد : وطَبيخٌ ، فاجْتَزَأَ بالشَّوِيّ من الطَّبِيخِ .
قال أَحمد بن يحيى : سأَلت ابن الأَعرابي عن قول عُروةَ بن الوَرْد :
ومحسبةٍ ما أَخطأَ الحقُّ غيرَها
البيت ، فقال : المُحْسِبةُ بمعنيين : من الحَسَب وهو الشرف ، ومن الإِحْسابِ وهو الكِفايةُ ، أَي إنها تُحْسِبُ بلَبَنِها أَهْلَها والضيفَ ، وما صلة ، المعنى : أَنها نُحِرتْ هي وسَلِمَ غَيْرُها .
وقال بعضهم : لأُحْسِبَنَّكُم مِن الأَسْوَدَيْن : يعني التَّمْر والماءَ أَي لأُوسِعَنَّ عليكم .
وأَحْسَب الرجلَ وحَسَّبَه : أَطْعَمَه وسقاه حتى يَشْبَعَ ويَرْوَى مِنْ هذا ، وقيل : أَعطاه ما يُرْضِيه .
والحِسابُ : الكثير .
وفي التنزيل : عطاءً حِساباً ؛ أَي كَثِيراً كافِياً ؛ وكلُّ مَنْ أُرْضِيَ فقد أُحْسِبَ .
وشيءٌ حِسابٌ أَي كافٍ .
ويقال : أَتاني حِسابٌ من الناس أَي جَماعةٌ كثيرة ، وهي لغة هذيل .
وقال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذلي :
فَلمْ يَنْتَبِه ، حتى أَحاطَ بِظَهْرِه * حِسابٌ وسِرْبٌ ، كالجَرادِ ، يَسُومُ
والحِسابُ والحِسابةُ : عَدُّك الشيءَ .
وحَسَبَ الشيءَ يَحْسُبُه ، بالضم ، حَسْباً وحِساباً وحِسابةً : عَدَّه .
أَنشد ابن الأَعرابي لمَنْظور بن مَرْثَدٍ الأَسدي :
يا جُمْلُ أُسْقِيتِ بِلا حِسابَه ، * سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبابَه ،
قَتَلْتني بالدَّلِّ والخِلابَه
أَي أُسْقِيتِ بلا حِسابٍ ولا هِنْدازٍ ، ويجوز في حسن الرفع والنصب والجر ، وأَورد الجوهري هذا الرجز : يا جُمل أَسقاكِ ، وصواب إنشادِه : يا جُمْلُ أُسْقِيتِ ، وكذلك هو في رجزه .
والرِّبابةُ ، بالكسر : القِيامُ على الشيءِ بإِصْلاحِه وتَربِيَتِه ؛ ومنه ما يقال : رَبَّ فلان النِّعْمةَ يَرُبُّها رَبّاً ورِبابةً .
وحَسَبَه أَيضاً حِسْبةً : مثل القِعْدةِ والرِّكْبةِ .
قال النابغة :
فَكَمَّلَتْ مِائةً فِيها حَمامَتُها ، * وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً في ذلك العَدَدِ
وحُسْباناً : عَدَّه .
وحُسْبانُكَ على اللَّه أَي حِسابُكَ .
قال :
على اللَّه حُسْباني ، إذا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ * على طَمَعٍ ، أَو خافَ شيئاً ضَمِيرُها
لسان العرب — صفحة 313
مساهمون: ابن منظور
ص٣١٣