قوله تعالى : إنّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْر عن ذِكْرِ رَبِّي ؛ أَي لَصِقْتُ بالأَرض ، لِحُبّ الخَيْلِ ، حتى فاتَتني الصلاةُ .
وهذا غير معروف في الإِنسان ، وإنما هو معروف في الإِبل .
وأَحَبَّ البعِيرُ أَيضاً إحْباباً : أَصابَه كَسْرٌ أَو مَرَضٌ ، فلم يَبْرَحْ مكانَه حتى يَبْرأَ أَو يموتَ .
قال ثعلب : ويقال للبَعِيرِ الحَسِيرِ : مُحِبٌّ .
وأَنشد يصف امرأَةً ، قاسَتْ عَجِيزتها بحَبْلٍ ، وأَرْسَلَتْ به إلى أَقْرانِها :
جَبَّتْ نِساءَ العالَمِينَ بالسَّبَبْ ، * فَهُنَّ بَعْدُ ، كُلُّهُنَّ كالمُحِبْ
أَبو الهيثم : الإِحْبابُ أَن يُشْرِفَ البعيرُ على الموت مِن شدّة المَرض فَيَبْرُكَ ، ولا يَقدِرَ أَن يَنْبَعِثَ .
قال الراجز :
ما كان ذَنْبِي في مُحِبٍّ بارِك ، * أَتاه أَمْرُ اللَّه ، وهو هالِك
والإِحْبابُ : البُرْءُ من كلّ مَرَضٍ ابن الأَعرابي : حُبَّ : إذا أُتْعِبَ ، وحَبَّ : إذا وقَفَ ، وحَبَّ : إذا تَوَدَّدَ ، واسْتحَبَّتْ كَرِشُ المالِ : إذا أَمْسَكَتِ الماء وطال ظِمْؤُها ؛ وإنما يكون ذلك ، إذا التقت الطَّرْفُ والجَبْهةُ ، وطَلَعَ معهما سُهَيْلٌ .
والحَبُّ : الزرعُ ، صغيراً كان أَو كبيراً ، واحدته حَبَّةٌ ؛ والحَبُّ معروف مُستعمَل في أَشياءَ جَمة : حَبَّةٌ مِن بُّرّ ، وحَبَّة مِن شَعير ، حتى يقولوا : حَبَّةٌ من عِنَبٍ ؛ والحَبَّةُ ، من الشَّعِير والبُرِّ ونحوهما ، والجمع حَبَّاتٌ وحَبٌّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ ، الأَخيرة نادرة ، لأَنَّ فَعلة لا تجمع على فُعْلانٍ ، إلَّا بعد طَرْحِ الزائد .
وأَحَبَّ الزَّرْعُ وأَلَبَّ : إذا دخَل فيه الأُكْلُ ، وتَنَشَّأَ فيه الحَبُّ واللُّبُّ .
والحَبَّةُ السَّوْداءُ ، والحَبَّة الخَضْراء ، والحَبَّةُ من الشيء : القِطْعةُ منه .
ويقال للبَرَدِ : حَبُّ الغَمامِ ، وحَبُّ المُزْنِ ، وحَبُّ قُرٍّ .
وفي صفتِه ، صلى اللَّه عليه وسلم : ويَفْتَرُّ عن مِثْلِ حَبّ الغَمامِ ، يعني البَرَدَ ، شَبَّه به ثَغْرَه في بَياضِه وصَفائه وبَرْدِه .
قال ابن السكيت : وهذا جابِرٌ بن حَبَّةَ اسم للخُبْزِ ، وهو معرفة .
وحَبَّةُ : اسم امرأَةٍ ؛ قال :
أَعَيْنَيَّ ساءَ اللَّه مَنْ كانَ سَرَّه * بُكاؤُكما ، أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذاكُما
ولوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أُسْلِما * لِنَزْعِ القَذَى ، لَمْ يُبْرِئَا لي قَذاكُما
قال ابن جني : حَبَّةُ امرأَةٌ عَلِقَها رجُل من الجِنِّ ، يقال له مَنْظُور ، فكانت حَبَّةُ تَتَطَبَّبُ بما يُعَلِّمها مَنْظُور .
والحِبَّةُ : بُزورُ البقُولِ والرَّياحِينِ ، واحدها حَبٌّ ( 1 ) .
الأَزهري عن الكسائي : الحِبَّةُ : حَبُّ الرَّياحِينِ ، وواحده حَبَّةٌ ؛ وقيل : إذا كانت الحُبُوبُ مختلفةً من كلِّ شيءٍ شيءٌ ، فهي حِبَّةٌ ؛ وقيل : الحِبَّةُ ، بالكسر : بُزورُ الصَحْراءِ ، مما ليس بقوت ؛ وقيل : الحِبَّةُ : نبت يَنْبُتُ في الحَشِيشِ صِغارٌ .
وفي حديث أَهلِ النارِ : فَيَنْبُتون كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ ؛ قالوا : الحِبَّةُ إذا كانت حُبوب مختلفة من كلّ شيءٍ ، والحَمِيلُ : مَوْضِعٌ يَحْمِلُ فيه السَّيْلُ ، والجمع حِبَبٌ ؛ وقيل : ما كان له
هامش
( 1 ) قوله [ واحدها حب ] كذا في المحكم أيضاً .