والأَوْبَةُ : الرُّجوع ، كالتَّو بةِ . والأَوَّابُ : التائِبُ .
قال أَبو بكر : في قولهم رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ أَقوال : قال قوم : الأَوّابُ الراحِمُ ؛ وقال قوم : الأَوّابُ التائِبُ ؛ وقال سعيد بن جُبَيْر : الأَوّابُ المُسَّبِّحُ ؛ وقال ابن المسيب : الأَوّابُ الذي يُذنِبُ ثم يَتُوب ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ ، وقال قَتادةُ : الأَوّابُ المُطيعُ ؛ وقال عُبَيد بن عُمَيْر : الأَوّاب الذي يَذْكر ذَنْبَه في الخَلاءِ ، فيَسْتَغْفِرُ اللَّه منه ، وقال أَهل اللغة : الأَوّابُ الرَّجَّاعُ الذي يَرْجِعُ إلى التَّوْبةِ والطاعةِ ، مِن آبَ يَؤُوبُ إذا رَجَعَ .
قال اللَّه تعالى : لكُلِّ أَوّابٍ حفيظٍ .
قال عبيد :
وكلُّ ذي غَيْبةٍ يَؤُوبُ ، * وغائِبُ المَوتِ لا يَؤُوبُ
وقال : تَأَوَّبَه منها عَقابِيلُ أَي راجَعَه .
وفي التنزيل العزيز : داودَ ذا الأَيْدِ إنه أَوّابٌ .
قال عُبَيْد بن عُمَيْر : الأَوّابُ الحَفِيظُ ( 1 ) الذي لا يَقوم من مجلسه .
وفي الحديث : صلاةُ الأَوّابِينَ حِين ترْمَضُ الفِصالُ ؛ هو جَمْعُ أَوّابٍ ، وهو الكثيرُ الرُجوع إلى اللَّه ، عز وجل ، بالتَوْبَة ؛ وقيل هو المُطِيعُ ؛ وقيل هو المُسَبِّحُ يُريد صلاة الضُّحى عند ارتِفاعِ النهار وشِدَّة الحَرِّ .
وآبَتِ الشمسُ تَؤُوبُ إياباً وأُيوباً ، الأَخيرة عن سيبويه : غابَتْ في مَآبِها أَي في مَغِيبها ، كأَنها رَجَعت إلى مَبْدَئِها .
قال تُبَّعٌ :
فَرَأَى مَغِيبَ الشمسِ ، عندَ مَآبِها ، * في عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ ( 2 ) وقال عتيبة ( 3 ) بن الحرِث اليربوعي :
تَرَوَّحْنا ، مِنَ اللَّعْباءِ ، عَصْراً ، * وأَعْجَلْنا الأَلاهة أَنْ تَؤُوبا
أَراد : قيل أَن تَغِيبَ .
وقال :
يُبادِرُ الجَوْنَةَ أَن تَؤُوبا
وفي الحديث : شَغَلُونا عن صَلَاةِ الوُسْطى حتى آبَتِ الشمسُ مَلأَ اللَّه قُلوبهم ناراً ، أَي غَرَبَتْ ، من الأَوْبِ الرُّجوعِ ، لأَنها تَرجِعُ بالغروب إلى الموضع الذي طَلَعَتْ منه ، ولو اسْتُعْمِلَ ذلك في طُلوعِها لكان وجهاً لكنه لم يُسْتَعْمَلْ .
وتَأَوَّبَه وتَأَيَّبَه على المُعاقَبةِ : أَتاه ليلاً ، وهو المُتَأَوَّبُ والمُتَأَيَّبُ .
وفلان سَرِيع الأَوْبة .
وقوم يُحوِّلون الواو ياء ، فيقولون : سريع الأَيْبةِ .
وأُبْتُ إلى بني فلان ، وتَأَوَّبْتُهم إذا أَتيتَهم ليلاً .
وتَأَوَّبْتُ إذا جِئْتُ أَوّل الليل ، فأَنا مُتَأَوِّبٌ ومُتَأَيِّبٌ .
وأُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُه وأْتَبْتُه : وردته ليلاً .
قال الهذليُّ :
أَقَبَّ رَباعٍ ، بنُزْه الفَلاةِ ، * لا يَرِدُ الماءَ إلَّا ائْتِيابَا
ومن رواه انْتِيابا ، فقد صَحَّفَه .
والآيِبَةُ : أَنَ ترِد الإِبلُ الماءَ كلَّ ليلة .
أَنشد ابن
هامش
( 1 ) قوله [ الأَوّاب الحفيظ الخ ] كذا في النسخ ويظهر أن هنا نقصاً ولعل الأَصل : الذي لا يقوم من مجلسه حتى يكثر الرجوع إلى اللَّه بالتوبة والاستغفار .
( 2 ) قوله [ حرمد ] هو كجعفر وزبرج .
( 3 ) قوله [ وقال عتيبة ] الذي في معجم ياقوت وقالت أمية بنت عتيبة ترثي أباها وذكرت البيت مع أبيات .