الأَعرابي ، رحمه اللَّه تعالى :
لا تَرِدَنَّ الماءَ ، إلَّا آيِبَه ، * أَخشَى عليكَ مَعْشَراً قَراضِبَه ،
سودَ الوجُوه ، يأْكُلونَ الآهِبَه
والآهِبةُ : جمع إهابٍ .
وقد تقدَّم .
والتَّأْوِيبُ في السَّيْرِ نَهاراً نظير الإِسْآدِ في السير ليلاً .
والتَّأْوِيبُ : أَن يَسِيرَ النهارَ أَجمع ويَنْزِلَ الليل .
وقيل : هو تَباري الرِّكابِ في السَّير .
وقال سلامةُ بن جَنْدَلٍ : يَوْمانِ :
يومُ مُقاماتٍ وأَنْدِيَةٍ ، * ويومُ سَيْرٍ إلى الأَعْداءِ ، تَأْوِيب
التَأْوِيبُ في كلام العرب : سَيرُ النهارِ كلِّه إلى الليل .
يقال : أَوَّبَ القومُ تَأْوِيباً أَي سارُوا بالنهار ، وأَسْأَدُوا إذا سارُوا بالليل .
والأَوْبُ : السُّرْعةُ .
والأَوْبُ : سُرْعةُ تَقْلِيبِ اليَدَيْن والرجلين في السَّيْر .
قال :
كأَنَّ أَوْبَ مائحِ ذِي أَوْبِ ، * أَوْبُ يَدَيْها بِرَقاقٍ سَهْبِ
وهذا الرجز أَورد الجوهريُّ البيتَ الثاني منه .
قال ابن بري : صوابه أَوْبُ ، بضم الباء ، لأَنه خبر كان .
والرِّقاقُ : أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ ليِّنةُ التُّراب صُلْبةُ ما تحتَ التُّراب .
والسَّهْبُ : الواسِعُ ؛ وصَفَه بما هو اسم الفلاةِ ، وهو السَّهْبُ .
وتقول : ناقةٌ أَؤُوبٌ ، على فَعُولٍ .
وتقول : ما أَحْسَنَ أَوْبَ دَواعِي هذه الناقةِ ، وهو رَجْعُها قوائمَها في السير ، والأَوْبُ : تَرْجِيعُ الأَيْدِي والقَوائِم .
قال كعبُ بن زهير :
كأَنَّ أَوْبَ ذِراعَيْها ، وقد عَرِقَتْ ، * وقد تَلَفّعَ ، بالقُورِ ، العَساقِيلُ
أَوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاءَ ، معْوِلةٍ ، * ناحَتْ ، وجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ
قال : والمُآوَبةُ : تَباري الرِّكابِ في السير .
وأَنشد :
وإنْ تُآوِبْه تَجِدْه مِئْوَبا
وجاؤُوا من كلّ أَوْبٍ أَي مِن كُلِّ مآبٍ ومُسْتَقَرٍّ .
وفي حديث أنس ، رضي اللَّه عنه : فَآبَ إلَيه ناسٌ أَي جاؤُوا إليه من كل ناحيَةٍ .
وجاؤُوا مِنْ كُلّ أَوْبٍ أَي من كل طَريقٍ ووجْه وناحيةٍ .
وقال ذو الرمة يصف صائداً رمَى الوَحْشَ :
طَوَى شَخْصَه ، حتى إذا ما تَوَدَّفَتْ ، * على هِيلةٍ ، مِنْ كُلِّ أَوْبٍ ، نِفَالها
على هِيلةٍ أَي على فَزَعٍ وهَوْلٍ لما مَرَّ بها من الصَّائِد مرَّةً بعدَ أُخرى .
مِنْ كلِّ أَوْبٍ أَي من كل وَجْه ، لأَنه لا مكمن لها من كل وَجْه عن يَمينها وعن شِمالها ومن خَلْفِها .
ورَمَى أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي وَجْهاً أَو وَجْهَيْنِ .
ورَمَيْنا أَوْباً أَو أَوْبَيْنِ أَي رِشْقاً أَو رِشْقَيْن .
والأَوْبُ : القَصْدُ والاسْتِقامةُ .
وما زالَ ذلك أَوْبَه أَي عادَتَه وهِجِّيراه ، عن اللحياني .
والأَوْبُ : النَّحْلُ ، وهو اسم جَمْع كأَنَّ الواحِدَ آيِبٌ .
قال الهذليُّ :
رَبَّاءُ شَمَّاء ، لا يَأْوِي لِقُلَّتها * إلَّا السَّحابُ ، وإلَّا الأَوْبُ والسَّبَلُ
وقال أَبو حنيفة : سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إلى المَباءَة .
قال : وهي لا تزال في مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً ،
لسان العرب — صفحة 220
مساهمون: ابن منظور
ص٢٢٠