تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الدَّبَرانِ ، وهو بين الصيفِ والخَرِيفِ ، وليس له نَوْءٌ ، ثمَّ الخَرِيفِيُّ وأَنْواؤُه النَّسْرانِ ، ثمَّ الأَخْضَرُ ، ثم عَرْقُوتا الدَّلْوِ الأُولَيانِ . قال أَبو منصور : وهما الفَرْغُ المُقَدَّمُ . قال : وكلُ مطَر من الوَسْمِيِّ إلى الدَّفَئِيِّ ربيعٌ . وقال الزجاج في بعض أَمالِيه وذَكر قَوْلَ النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم : مَنْ قال سُقِينا بالنَّجْمِ فقد آمَنَ بالنَّجْم وكَفَر باللَّه ، ومن قال سَقانا اللَّه فقد آمَنَ بالله وكَفَر بالنَّجْمِ . قال : ومعنى مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا ، أَي مُطِرْنا بطُلوع نجم وسُقُوط آخَر . قال : والنَّوْءُ على الحقيقة سُقُوط نجم في المَغْرِب وطُلوعُ آخَرَ في المشرق ، فالساقِطةُ في المغرب هي الأَنْواءُ ، والطالِعةُ في المشرق هي البَوارِحُ . قال ، وقال بعضهم : النَّوْءُ ارْتِفاعُ نَجْمٍ من المشرق وسقوط نظيره في المغرب ، وهو نظير القول الأَوَّل ، فإذا قال القائل مُطِرْنا بِنَوْءِ الثرَيَّا ، فإِنما تأْويله أَنَّه ارتفع النجم من المشرق ، وسقط نظيره في المغرب ، أَي مُطِرْنا بما ناءَ به هذا النَّجمُ . قال : وإِنما غَلَّظَ النبيُّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فيها لأَنَّ العرب كانت تزعم أَن ذلك المطر الذي جاءَ بسقوطِ نَجْمٍ هو فعل النجم ، وكانت تَنْسُبُ المطر إليه ، ولا يجعلونه سُقْيا من اللَّه ، وإن وافَقَ سقُوطَ ذلك النجم المطرُ يجعلون النجمَ هو الفاعل ، لأَن في الحديث دَلِيلَ هذا ، وهو قوله : مَن قال سُقِينا بالنَّجْمِ فقد آمَنَ بالنَّجْم وكَفَرَ باللَّه . قال أَبو إِسحق : وأَما من قال مُطِرْنا بُنَوْءِ كذا وكذا ولم يُرِدْ ذلك المعنى ومرادُه أَنَّا مُطِرْنا في هذا الوقت ، ولم يَقْصِدْ إلى فِعْل النجم ، فذلك ، واللَّه أَعلم ، جائز ، كما جاءَ عن عُمَر ، رضي اللَّه عنه ، أَنَّه اسْتَسْقَى بالمُصَلَّى ثم نادَى العباسَ : كم بَقِيَ مِن نَوْءِ الثُرَيَّا ؟ فقال : إنَّ العُلماءَ بها يزعمون أَنها تَعْتَرِضُ في الأُفُقِ سَبْعاً بعد وقُوعِها ، فواللَّه ما مَضَتْ تلك السَّبْعُ حتى غِيثَ الناسُ ، فإنما أَراد عمر ، رضي اللَّه تعالى عنه ، كم بَقِيَ من الوقت الذي جرت به العادة أنَّه إذا تَمَّ أَتَى اللَّه بالمطر . قال ابن الأَثير : أَمَّا مَنْ جَعلَ المَطَر مِنْ فِعْلِ اللَّه تعالى ، وأَراد بقوله مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا أَي في وَقْت كذا وهو هذا النَّوْءُ الفلاني ، فإِن ذلك جائز أَي إِن اللَّه تعالى قد أَجْرَى العادة أَن يأْتِيَ المَطَرُ في هذه الأَوقات . قال : ورَوى عَليٌّ ، رضي اللَّه عنه ، عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنَّه قال في قوله تعالى : وتَجْعَلُون رِزْقَكم أَنَّكم تُكَذِّبُونَ ؛ قال : يقولون مُطِرْنا بنوءِ كذا وكذا . قال أَبو منصور : معناه : وتَجْعَلُون شُكْرَ رِزْقِكم ، الذي رَزَقَكُمُوه اللَّه ، التَّكْذِيبَ أَنَّه من عندَ الرَّزَّاقِ ، وتجعلون الرِّزْقَ من عندِ غيرِ اللَّه ، وذلك كفر ؛ فأَمَّا مَنْ جَعَلَ الرِّزْقَ مِن عندِ اللَّه ، عز وجل ، وجَعَل النجمَ وقْتاً وقَّتَه للغَيْثِ ، ولم يَجعلْه المُغِيثَ الرَّزَّاقَ ، رَجَوْتُ أَن لا يكون مُكَذِّباً ، واللَّه أَعلم . قال : وهو معنى ما قاله أَبو إِسحق وغيره من ذوي التمييز . قال أَبو زيد : هذه الأَنْواءُ في غَيْبوبة هذه النجوم . قال أَبو منصور : وأَصل النَّوْءِ : المَيْلُ في شِقٍّ . وقيل لِمَنْ نَهَضَ بِحِمْلِه : ناءَ به ، لأَنَّه إذا نَهَضَ به ، وهو ثَقِيلٌ ، أَناءَ الناهِضَ أَي أَماله . وكذلك النَّجْمُ ، إذا سَقَطَ ، مائلٌ نحوَ مَغِيبه الذي يَغِيبُ فيه ، وفي بعض نسخ الإِصلاح : ما بِالبادِيَةِ أَنْوَأُ من فلان ، أَي أَعْلَمُ بأَنْواءِ النُّجوم منه ، ولا فعل له . وهذا أَحد ما جاءَ من هذا الضرب من غير أَن يكون له فِعْلٌ ، وإنما هو من باب أَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ وأَحْنَكِ البَعِيرَيْنِ .
لسان العرب — صفحة 177 | ابن منظور