تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ما إنَّ العُصْبةَ لَتَنُوءُ بِمفاتِحِه ، فَحُوِّلَ الفِعْلُ إلى المَفاتِحِ ، كما قال الراجز : إِنَّ سِراجاً لَكَرِيمٌ مَفْخَرُه ، * تَحْلى به العَيْنُ ، إذا ما تَجْهَرُه وهو الذي يَحْلى بالعين ، فإذا كان سُمِعَ آتوا بهذا ، فهو وَجْه ، وإلَّا فإن الرجُلَ جَهِلَ المعنى . قال الأَزهري : وأَنشدني بعض العرب : حَتَّى إذا ما التَأَمَتْ مَواصِلُه ، * وناءَ ، في شِقِّ الشِّمالِ ، كاهِلُه يعني الرَّامي لما أَخَذَ القَوْسَ ونَزَعَ مالَ عَلَيْها . قال : ونرى أَنَّ قول العرب ما ساءَكَ وناءَكَ : من ذلك ، إلَّا أَنه أَلقَى الأَلفَ لأَنه مُتْبَعٌ لِساءَكَ ، كما قالت العرب : أَكَلْتُ طَعاماً فهَنَأَني ومَرَأَني ، معناه إذا أُفْرِدَ أَمْرَأَني فحذف منه الأَلِفِ لما أُتْبِعَ ما ليس فيه الأَلِف ، ومعناه : ما ساءَكَ وأَناءَكَ . وكذلك : إنِّي لآتِيه بالغَدايا والعَشايا ، والغَداةُ لا تُجمع على غَدايا . وقال الفرَّاءُ : لَتُنِيءُ بالعُصْبةِ : تُثْقِلُها ، وقال : إنِّي ، وجَدِّك ، لا أَقْضِي الغَرِيمَ ، وإِنْ * حانَ القَضاءُ ، وما رَقَّتْ له كَبِدِي إلَّا عَصا أَرْزَنٍ ، طارَتْ بُرايَتُها ، * تَنُوءُ ضَرْبَتُها بالكَفِّ والعَضُدِ أَي تُثْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ والعَضُدَ . وقالوا : له عندي ما سَاءَه وناءَه أَي أَثْقَلَه وما يَسُوءُه ويَنُوءُه . قال بعضهم : أَراد ساءَه وناءَه وإِنما قال ناءَه ، وهو لا يَتَعدَّى ، لأَجل ساءَه ، فهم إذا أَفردوا قالوا أَناءَه ، لأَنهم إنما قالوا ناءَه ، وهو لا يتعدَّى لمكان سَاءَه ليَزْدَوِجَ الكلام . والنَّوْءُ : النجم إذا مال للمَغِيب ، والجمع أَنْواءٌ ونُوآنٌ ، حكاه ابن جني ، مثل عَبْد وعُبْدانٍ وبَطْنٍ وبُطْنانٍ . قال حسان بن ثابت ، رضي اللَّه عنه : ويَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِها . * إذا قَحَطَ الغَيْثُ ، نُوآنُها وقد ناءَ نَوْءاً واسْتَناءَ واسْتَنْأَى ، الأَخيرة على القَلْب . قال : يَجُرُّ ويَسْتَنْئِي نَشاصاً ، كأَنَّه * بِغَيْقةَ ، لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ ، جالِبُ قال أَبو حنيفة : اسْتَنْأَوُا الوَسْمِيَّ : نَظَرُوا إليه ، وأَصله من النَّوْءِ ، فقدَّم الهمزةَ . وقول ابن أَحمر : الفاضِلُ ، العادِلُ ، الهادِي نَقِيبَتُه ، * والمُسْتَناءُ ، إذا ما يَقْحَطُ المَطَرُ المُسْتَنَاءُ : الذي يُطْلَبُ نَوْءُه . قال أَبو منصور : معناه الذي يُطْلَبُ رِفْدُه . وقيل : معنى النَّوْءِ سُقوطُ نجم من المَنازِل في المغرب مع الفجر وطُلوعُ رَقِيبه ، وهو نجم آخر يُقابِلُه ، من ساعته في المشرق ، في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوماً . وهكذا كلُّ نجم منها إلى انقضاء السنة ، ما خلا الجَبْهةَ ، فإن لها أَربعة عشر يوماً ، فتنقضِي جميعُها مع انقضاءِ السنة . قال : وإنما سُمِّيَ نَوْءاً لأَنَّه إذا سقط الغارِبُ ناءَ الطالِعُ ، وذلك الطُّلوع هو النَّوْءُ . وبعضُهم يجعل النَّوْءَ السقوط ، كأَنه من الأَضداد . قال أَبو عبيد : ولم يُسْمع في النَّوْءِ أَنه السُّقوط إلا في هذا الموضع ، وكانت العرب تُضِيفُ الأَمْطار والرِّياح والحرَّ والبرد إلى الساقط منها . وقال