بتَأْدِيبٍ لا يَبْلُغ الحَدّ ، ومن صَرَّحَ بالقذْفِ ، فَرَكِب نَهَر الحُدُودِ ووَسَطَه ، أَلْقَيْناه في نَهَرِ الحَدِّ فَحَدَدْناه .
وذلك أَن الكَلَّاءَ مَرْفَأُ السُّفُن عند الساحِل .
وهذا مَثَل ضَرَبه لمن عَرَّضَ بالقَذْف ، شَبَّهه في مُقارَبَتِه للتَّصريح بالماشي على شاطِيءِ النَّهَر ، وإلقاؤُه في الماءِ إيجابُ القذف عليه ، وإلزامُه الحَدَّ .
ويُثنَّى الكَلَّاءُ فيقال : كَلَّاآن ، ويجمع فيقال : كَلَّاؤُون .
قال أَبو النجم :
تَرَى بِكَلَّاوَيْه مِنه عَسْكَرا ، * قَوْماً يَدُقُّونَ الصَّفَا المُكَسَّرا
وَصَف الهَنِيءَ والمرِيءَ ، وهما نَهرانِ حَفَرهما هِشامُ بن عبد الملك .
يقول : تَرَى بِكَلَّاوَي هذا النهر من الحَفَرَةِ قوْماً يَحْفِرُون ويَدُقُّونَ حجارةً مَوْضِعَ الحَفْرِ منه ، ويُكَسِّرُونها .
ابن السكيت : الكَلَّاءُ : مُجْتَمَعُ السُّفُن ، ومن هذا سمي كَلَّاءُ البَّصْرَة كَلَّاءً لاجتماع سُفُنِه .
وكَلأَ الدَّيْنُ ، أَي تَأَخَر ، كَلأً .
والكالِئُ والكُلأَة : النَّسيِئة والسُّلْفةُ .
قال الشاعر :
وعَيْنُه كالكالِئِ الضِّمَارِ
أَي نَقْدُه كالنَّسِيئةِ التي لا تُرْجَى .
وما أَعْطَيْتَ في الطَّعامِ مِن الدَّراهم نَسِيئةً ، فهو الكُلأَة ، بالضم .
وأَكلأَ في الطعام وغيره إكْلاءً ، وكَلأَ تَكْلِيْئاً : أَسْلَفَ وسَلَّمَ .
أَنشد ابن الأَعرابي :
فَمَنْ يُحْسِنْ إليهم لا يُكَلِّئْ ، * إلى جارٍ ، بذاكَ ، ولا كَرِيمِ
وفي التهذيب :
إلى جارٍ ، بذاك ، ولا شَكُورِ
وأَكْلأَ إكْلاءً ، كذلك .
واكْتَلأَ كُلأَةً وتَكَلأَها : تَسَلَّمَها .
وفي الحديث : أَنه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، نَهَى عن الكالِئِ بالكالِئِ .
قال أَبو عبيدة : يعني النَّسِيئةَ بالنَّسِيئةِ .
وكان الأَصمعي لا يَهْمِزه ، ويُنْشِد لعَبِيد بن الأَبْرَصِ :
وإذا تُباشِرُكَ الهُمُومُ ، * فإِنَّها كالٍ وناجِزْ
أَي منها نَسيئةٌ ومنها نَقْدٌ .
أَبو عبيدة : تَكَلأْتُ كُلأَةً أَي اسْتَنْسَأْتُ نَسِيئةً ، والنَّسِيئةُ : التَّأخِيرُ ، وكذلك اسْتَكلأْتُ كُلأَةً ، بالضم ، وهو من التَّأخِير .
قال أَبو عبيد : وتفسيره أَن يُسْلِمَ الرَّجُلُ إلى الرجل مائةَ دِرهمٍ إلى سنة في كُرِّ طَعام ، فإذا انقَضَت السنةُ وحَلَّ الطَّعامُ عليه ، قال الذي عليه الطَّعامُ للدّافع : ليس عندي طَعامٌ ، ولكن بِعْنِي هذا الكُرَّ بمائتي درهم إلى شهر ، فَيبيعُه منه ، ولا يَجرِي بينهما تَقابُضٌ ، فهذه نَسِيئةٌ انتقلت إلى نَسِيئةٍ ، وكلُّ ما أَشبه هذا هكذا .
ولو قَبَضَ الطعامَ منه ثم باعَه منه أَو مِن غيره بِنَسيئةٍ لم يكن كالئاً بكالِئٍ .
وقول أُمية الهذَلي :
أُسَلِّي الهُمومَ بأَمْثالِها ، * وأَطْوِي البلادَ وأَقْضِي الكَوالي
أَراد الكوالِئَ ، فإِمَّا أَن يكون أَبْدَلَ ، وإما أَن يكون سَكَّن ، ثم خَفَّفَ تخفيفاً قِياسِيّاً .
وبَلَّغَ اللَّه بك أَكْلأَ العُمُرِ أَي أَقْصَاه وآخِرَه وأَبْعَدَه .
وكَلأَ عُمُرُه : انْتَهَى .
قال :
تَعَفَّفْتُ عنها في العُصُورِ التي خَلَتْ ، * فَكَيْفَ التَّصابي بَعْدَما كَلأَ العُمْرُ
لسان العرب — صفحة 147
مساهمون: ابن منظور
ص١٤٧