تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بتَأْدِيبٍ لا يَبْلُغ الحَدّ ، ومن صَرَّحَ بالقذْفِ ، فَرَكِب نَهَر الحُدُودِ ووَسَطَه ، أَلْقَيْناه في نَهَرِ الحَدِّ فَحَدَدْناه . وذلك أَن الكَلَّاءَ مَرْفَأُ السُّفُن عند الساحِل . وهذا مَثَل ضَرَبه لمن عَرَّضَ بالقَذْف ، شَبَّهه في مُقارَبَتِه للتَّصريح بالماشي على شاطِيءِ النَّهَر ، وإلقاؤُه في الماءِ إيجابُ القذف عليه ، وإلزامُه الحَدَّ . ويُثنَّى الكَلَّاءُ فيقال : كَلَّاآن ، ويجمع فيقال : كَلَّاؤُون . قال أَبو النجم : تَرَى بِكَلَّاوَيْه مِنه عَسْكَرا ، * قَوْماً يَدُقُّونَ الصَّفَا المُكَسَّرا وَصَف الهَنِيءَ والمرِيءَ ، وهما نَهرانِ حَفَرهما هِشامُ بن عبد الملك . يقول : تَرَى بِكَلَّاوَي هذا النهر من الحَفَرَةِ قوْماً يَحْفِرُون ويَدُقُّونَ حجارةً مَوْضِعَ الحَفْرِ منه ، ويُكَسِّرُونها . ابن السكيت : الكَلَّاءُ : مُجْتَمَعُ السُّفُن ، ومن هذا سمي كَلَّاءُ البَّصْرَة كَلَّاءً لاجتماع سُفُنِه . وكَلأَ الدَّيْنُ ، أَي تَأَخَر ، كَلأً . والكالِئُ والكُلأَة : النَّسيِئة والسُّلْفةُ . قال الشاعر : وعَيْنُه كالكالِئِ الضِّمَارِ أَي نَقْدُه كالنَّسِيئةِ التي لا تُرْجَى . وما أَعْطَيْتَ في الطَّعامِ مِن الدَّراهم نَسِيئةً ، فهو الكُلأَة ، بالضم . وأَكلأَ في الطعام وغيره إكْلاءً ، وكَلأَ تَكْلِيْئاً : أَسْلَفَ وسَلَّمَ . أَنشد ابن الأَعرابي : فَمَنْ يُحْسِنْ إليهم لا يُكَلِّئْ ، * إلى جارٍ ، بذاكَ ، ولا كَرِيمِ وفي التهذيب : إلى جارٍ ، بذاك ، ولا شَكُورِ وأَكْلأَ إكْلاءً ، كذلك . واكْتَلأَ كُلأَةً وتَكَلأَها : تَسَلَّمَها . وفي الحديث : أَنه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، نَهَى عن الكالِئِ بالكالِئِ . قال أَبو عبيدة : يعني النَّسِيئةَ بالنَّسِيئةِ . وكان الأَصمعي لا يَهْمِزه ، ويُنْشِد لعَبِيد بن الأَبْرَصِ : وإذا تُباشِرُكَ الهُمُومُ ، * فإِنَّها كالٍ وناجِزْ أَي منها نَسيئةٌ ومنها نَقْدٌ . أَبو عبيدة : تَكَلأْتُ كُلأَةً أَي اسْتَنْسَأْتُ نَسِيئةً ، والنَّسِيئةُ : التَّأخِيرُ ، وكذلك اسْتَكلأْتُ كُلأَةً ، بالضم ، وهو من التَّأخِير . قال أَبو عبيد : وتفسيره أَن يُسْلِمَ الرَّجُلُ إلى الرجل مائةَ دِرهمٍ إلى سنة في كُرِّ طَعام ، فإذا انقَضَت السنةُ وحَلَّ الطَّعامُ عليه ، قال الذي عليه الطَّعامُ للدّافع : ليس عندي طَعامٌ ، ولكن بِعْنِي هذا الكُرَّ بمائتي درهم إلى شهر ، فَيبيعُه منه ، ولا يَجرِي بينهما تَقابُضٌ ، فهذه نَسِيئةٌ انتقلت إلى نَسِيئةٍ ، وكلُّ ما أَشبه هذا هكذا . ولو قَبَضَ الطعامَ منه ثم باعَه منه أَو مِن غيره بِنَسيئةٍ لم يكن كالئاً بكالِئٍ . وقول أُمية الهذَلي : أُسَلِّي الهُمومَ بأَمْثالِها ، * وأَطْوِي البلادَ وأَقْضِي الكَوالي أَراد الكوالِئَ ، فإِمَّا أَن يكون أَبْدَلَ ، وإما أَن يكون سَكَّن ، ثم خَفَّفَ تخفيفاً قِياسِيّاً . وبَلَّغَ اللَّه بك أَكْلأَ العُمُرِ أَي أَقْصَاه وآخِرَه وأَبْعَدَه . وكَلأَ عُمُرُه : انْتَهَى . قال : تَعَفَّفْتُ عنها في العُصُورِ التي خَلَتْ ، * فَكَيْفَ التَّصابي بَعْدَما كَلأَ العُمْرُ