وحرسك ، والمفعول منه مَكْلُوءٌ ، وأَنشد :
إنَّ سُلَيْمَى ، واللَّه يَكْلَؤُها ، * ضَنَّتْ بِزادٍ ما كانَ يَرْزَؤُها
وفي الحديث أَنه قال لِبِلالٍ ، وهم مُسافِرُون : اكْلأْ لَنا وقْتَنا .
هو من الحِفْظ والحِراسة .
وقد تخفف همزة الكِلاءَة وتُقْلَبُ ياءً .
وقد كَلأَه يَكْلَؤُه كَلأً وكِلاءً وكِلاءَةً ، بالكسر : حَرَسَه وحَفِظَه .
قال جَميل :
فَكُونِي بخَيْرٍ في كِلاءٍ وغِبْطةٍ ، * وإنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ هَجْري وبِغْضَتي
قال أَبو الحسن : كِلاءٌ يجوز أَن يكون مصدراً كَكِلاءَةٍ ، ويجوز أَن يكون جَمْعَ كِلاءَةٍ ، ويَجُوزُ أَن يكون أَراد في كِلاءَةٍ ، فَحَذَفَ الهاء للضَّرُوة .
ويقال : اذْهَبُوا في كِلاءَةِ اللَّه .
واكْتَلأَ منه اكْتِلاءً : احْتَرَسَ منه .
قال كعب ابن زهير :
أَنَخْتُ بَعِيري واكْتَلأَتُ بعَيْنِه ، * وآمَرْتُ نَفْسِي أَيَّ أَمْرَيَّ أَفْعَلُ
ويروى أَيُّ أَمْرَيَّ أَوْفقُ .
وكَلأَ القومَ : كان لهم رَبِيئةً .
واكْتَلأَتْ عَيْنِي اكْتِلاءً إذا لم تَنَمْ وحَذِرَتْ أَمْراً ، فَسَهِرَتْ له .
ويقال : عَيْنٌ كَلُوءٌ إذا كانت ساهِرَةً ، ورجلٌ كَلُوءُ العينِ أَي شَدِيدُها لا يَغْلِبُه النَّوْمُ ، وكذلك الأُنثى .
قال الأَخطل :
ومَهْمَه مُقْفِرٍ ، تُخْشَى غَوائِلُه ، * قَطَعْتُه بِكَلُوءِ العَيْنِ ، مِسْفارِ
ومنه قول الأَعرابيّ لامْرَأَتِه : فواللَّه إنِّي لأَبْغِضُ المرأَةَ كَلُوءَ الليلِ .
وكالأَه مُكَالأَةً وكِلاءً : راقَبَه .
وأَكلأْتُ بَصَرِي في الشيء إذا ردَّدْتَه فيه .
والكَلَّاءُ : مَرْفَأُ السُّفُن ، وهو عند سيبويه فَعَّالٌ ، مثل جَبَّارٍ ، لأَنه يَكْلأُ السفُنَ مِن الرِّيحِ ؛ وعند أَحمد بن يحيى : فَعْلاء ، لأَنَّ الرِّيح تَكِلُّ فيه ، فلا يَنْخَرِقُ ، وقول سيبويه مُرَجَّحٌ ، ومما يُرَجِّحُه أَن أَبا حاتم ذكر أَنَّ الكَلَّاءَ مذكَّر لا يؤَنِّثه أَحد من العرب .
وكَلأَ القومُ سَفيِنَتهم تَكْلِيئاً وتَكْلِئةً ، على مثال تكْلِيم وتكْلِمةٍ : أَدْنَوْها من الشَطِّ وحَبَسُوها .
قال : وهذا أَيضاً مما يُقَوِّي أَنَّ كَلَّاءً فَعَّالٌ ، كما ذهب إليه سيبويه .
والمُكَلأُ ، بالتشديد : شاطِئُ النهر ومَرْفَأُ السفُن ، وهو ساحِلُ كلِّ نَهر .
ومنه سُوقُ الكَلَّاءِ ، مشدود ممدود ، وهو موضع بالبصرة ، لأَنهم يُكَلِّئُون سُفُنَهم هناك أَي يَحْبِسُونها ، يذكر ويؤَنث .
والمعنى : أَنَّ المَوضع يَدْفَعُ الرِّيحَ عن السُّفُن ويحفَظها ، فهو على هذا مذكر مصروف .
وفي حديث أَنس ، رضي اللَّه عنه ، وذكر البصرة : إيَّاكَ وسِباخَها وكَلَّاءَها .
التهذيب : الكَلَّاءُ والمُكَلأُ ، الأَوَّل ممدود والثاني مقصور مهموز : مكان تُرْفَأُ فيه السُّفُنُ ، وهو ساحِلُ كلِّ نَهر .
وكَلأْتُ تَكْلِئةً إذا أَتَيْت مَكاناً فيه مُسْتَتَرٌ من الرِّيح ، والموضع مُكَلأٌ وكَلَّاءٌ .
وفي الحديث : من عَرَّضَ عَرَّضْنا لَه ، ومن مَشَى على الكَلَّاءِ أَلقَيْناه في النَّهَر .
معناه : أَن مَن عَرَّضَ بالقَذْفِ ولم يُصَرِّحْ عَرَّضْنا له
لسان العرب — صفحة 146
مساهمون: ابن منظور
ص١٤٦