- فإذا غلام صغير ، في كفه بيضة يلعب بها - فقال أبو عبد الله عليه السلام ، ناولني
يا غلام البيضة ، فناوله إياها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا ديصاني ، هذا
حصن مكنون ، له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت
الجلد الرقيق ذهبة مائعة ، وفضة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط
بالفضة الذائبة ، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على
حالها ، لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ، ولم يدخل
فيها داخل مفسد فيخبر عن إفسادها ، لا يدرى للذكر خلقت أم للأنثى ،
تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ، أترى لها مدبرا ؟ قال فأطرق مليا ، ثم
قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله ، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه ، وأنا تائب مما كنت فيه " .
هذا كله في بيان أول الدليلين ، أعني الآيات الأنفسية .
وأما بيان الدليل الثاني : أي الاستدلال بالآيات الآفاقية ، فنقول :
لو تأمل اللبيب الآخذ بميزان العقل ، في لمية اختلاف كليات العالم
الجسماني ، من أرضه وسمائه ، يعلم ويتيقن أن اختلاف تلك الأجسام
في الطبائع والآثار ، مع أنها من حيث نفس الطبيعة الجسمية واحدة ،
لا بد وأن يكون مستندا إلى علة وسبب خارج عن عالم الجسم والجسماني .
توضيحه : أنا إذا نظرنا في الأجسام العنصرية من الأرض ، والماء
والنار ، والهواء ، رأينا أن كل واحد منها يضاد الآخر في الطبيعة
والآثار ، حتى يقال : أين طبيعة الأرض وآثارها ، من طبيعة الماء وآثارها
وهكذا ، وكذلك ( أي في اختلاف الطبيعة والآثار ) الشمس ، والقمر ،
وساير الكرات الجوية - وهي النجوم التي كل واحد منها كرة مستقلة ،
على ما يقوله أرباب الاكتشافات الجديدة ، وقد ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : " هذه النجوم التي في السماء ، مدائن مثل
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 5
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص٥