له من الطبيعة والآثار ، يعلم ويتيقن أن للعالم الجسماني من أرضه
وسمائه ، ربا خالقا ، حيا ، مريدا ، قادرا ، محيطا بكل فرد من أفراد
العالم ، بل لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، وفيضه
وعطاؤه دائم على جميع الموجودات .
أما بيان الأول يعني تحصيل معرفة الله من التأمل في الآيات
الأنفسية ، فنقول : إن الإنسان إذا قرأ كتاب نفسه التي هي أقرب
المخلوقات إليه ، واشتغل بتلاوة آياته وتأمل فيها ، يعلم أن مبدء وجوده
وتكونه ، إنما هو جوهر التراب ونقاوته التي جذبها أصول النباتات
والأشجار من الأرض وصارت غذاء لها ، ثم تصورت بصورة الأوراق والحبات
والفواكه ، ثم صار تلك النباتات والحبات غداء للحيوانات ، وجملة
من الحيوانات مع الفواكه وبعض النبات والحبات تصير غذاء للانسان
وبعد ما صار ذلك الغذاء في معدة الإنسان مطبوخا ومنهضما ، انتقل
جوهره بوسيلة الأمعاء ، والعروق الدقيقة الجاذبة النابتة منها ، إلى
الكبد ، وبعد جريانه في عروق دقيقة كثيرة مفروشة في جرم الكبد ،
ينقلب إلى الدم ، ثم تصير تلك العروق متحدة وعرقا واحدا يطلع من
حدبة الكبد ، وينتهي إلى العرق المسمى بالأجوف الصاعد والنازل ، ثم
من ذلك العرق يجري الدم إلى القلب والرية ، ومن القلب يجري في
العرق النابت من القلب ، ( وهو قوس يسمى باليونانية آورطى ، ومنه
يسري بوسيلة الشريانات إلى جميع الأعضاء وأجزاء البدن ، فيأخذ كل
عضو وجزء قسطه من ذلك الدم ، ويتغذى به ، وتأخذ القوة المغيرة ،
منه ما تجعله منيا ، وبتوسط قوة الشهوة ، وآلة التناسل ، ينتقل إلى
الرحم ، فيصير فيه بعد تحولات وانقلابات إنسانا كاملا أي تام الأعضاء
والجوارح والقوى اللازمة له في تحصيل معاشه ومعاده ، فهل العاقل
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 3
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص٣