المنصف ، يجوز أن هذه الخلقة العجيبة المحيرة للعقول ، مع هذا النضد
والترتيب المستحسن ، وجدت من طبع مادة نطفة - مع صورة ما - التي
تكون متحولة على سبيل الدوام من صورة إلى صورة أخرى ، بلا شعور ،
ولا إرادة ، ولا قدرة * حتى تصل إلى مرتبة الجنين - ولا يكون كل صورة
أيضا علة لصورة تليها ، لأن كل صورة جديدة لاحقة ، توجد عند زوال
سابقتها ، والمعلول لا يكون باقيا عند زوال علته - ؟ حاشاه عن مثل هذا
التوهم الباطل ، وهل الإنسان العاقل إذا رأى مجسمة إنسان أو حيوان
بلا روح ، أو صورة واحد منهما المنقوشة على جدار ، أو قرطاس ، يحتمل
ويجوز أن أمثال هذه حصلت من غير صائغ وصانع ومصور ؟ وكم من
فرق بين هذه الأمثلة ، وبين المخلوقات ذوات الأرواح والقوى ، المصنوعة
بالصنع الإلهي ، والقدرة الأزلية ؟ نعم :
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة * فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
وإذا أراد مصور أن يحكي صورة إنسان ، أو حيوان ، فكم يحتاج
إلى تهيئة ألوان من المداد ، وأقلام صغيرة ، وكبيرة ، لحكاية ما أراد تصويره ؟
فجلت وعظمت قدرة الخالق العظيم ، كيف أوجد أشكال الحيوانات ،
والانسان ، والأشجار ، والرياحين الغير المحصورة المتنوعة ، بلا مداد ،
ولا أقلام محسوسة ، في ظلمات البطون ، والأرحام ، وغيرهما ، بقلم القدرة
النافذة في ذوات الموجودات ، وبواطن المخلوقات .
ولنذكر في المقام ، تقريبا للمرام : رواية شريفة ، رواها المحدث
التقي المجلسي قدس سره في المجلد الثاني من البحار ( كتاب
التوحيد ) باب إثبات الصانع ، عن كتاب الاحتجاج ، وهي أنه
" دخل أبو شاكر الديصاني - وهو زنديق - على أبي عبد الله عليه السلام ، فقال
له : يا جعفر بن محمد ، دلني على معبودي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أجلس
لوامع الحقائق في أصول العقائد — صفحة 4
مساهمون: ميرزا أحمد الآشتياني
ص٤