مني يؤذيني ما آذاها " . 4
الثاني - الظاهر أنه لا خلاف بين المسلمين في اختصاص هذا
الحكم بفاطمة - عليها السلام - دون غيرها من أخواتها وساير النساء ،
ولم يفت أحد من أهل العلم فيما أعلم بعدم جواز النكاح على ساير بنات
رسول الله - صلى الله عليه وآله - وليس هذا إلا لما حازته
- عليها السلام - من الفضلية والكرامة والدرجة الرفيعة عند الله تعالى ،
واختصاصها بفضائلها المشهورة ، دون غيرها من النساء . ولو كان علة
حرمة نكاح امرأة أخرى عليها ، اجتماع بنت رسول الله - صلى الله
عليه وآله وسلم - وبنت عدو الله مكانا واحدا ، لاشتركت معها في هذا
الحكم أخواتها زينب ورقية وأم كلثوم ، ولما يجوز نكاحهن من أبي العاص
بن ربيع ، وعتبة ، وعتيبة ابني أبي لهب في حال كفرهم ، بل لما يجوز
نكاحهن بمن كان قبل الاسلام مشركا كافرا . فإنه إذا لم يجز تزويج امرأة
مسلمة لكفر أبيها على بيت رسول الله ، ولا يجب الاسلام لها ذلك ، لا يجوز
نكاح بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من مسلم كان قبل
إسلامه مشركا ، وكان أبوه وأمه أيضا مشركين ، بل هذا أولى منه بهذا
الحكم .
هذا مضافا إلى أن عثمان كان متزوجا بامرأة أخرى ، وتزوج
معها رقية على ما يظهر مما ذكره في الإصابة 5 في قصة إسلامه في ترجمة
سعدي العبشمية ، ولم ينقل انه طلق زوجته قبل نكاح رقية ، ثم إنه بعد
وفاة رقية ، تزوج أم كلثوم ، ونكح على رقية أو على أم كلثوم رملة بنت
هامش
( 4 ) ج 7 ، ط س 1332 ، ص 141 .
( 5 ) ص 427 ، ج 4 ، رقم 359 .