تهدف إليه ، وما به يعرف المهدي من الدجاجلة المدعين لمهدوية وفق
الروايات المأثورة .
وثالثا : إن من الفروق بين المتواتر وغيره ، أن في المتواتر
اللفظي التفصيلي يحصل القطع واليقين بصدور حديث معين بعين ألفاظ
متنه ، وفيه لا يمكن الاختلاف والتعارض إلا مع متواتر آخر ، والمتبع
فيه علاج التعارض بالتوفيق والجمع بينهما بحمل العام على الخاص ، أو
المطلق على المقيد ، أو الظاهر على الأظهر ، وغير ذلك ، والا فيتساقط
ظاهر كل منهما من صلاحية الاستناد به ، وفي المتواتر الاجمالي لا عبرة
بالاختلاف وتعارض متون الأحاديث التي علم إجمالا بصدور واحد منها
بلفظه بل يؤخذ ما هو الأخص مضمونا من الجميع .
وفي المتواتر المعنوي - وهو ما اتفق عليه عدة أحاديث يحصل
القطع بها عليه وإن لم يكن بينها مقطوع الصدور بلفظه ومتنه ، مثل ما
جاء في جود حاتم من الحكايات الكثيرة ، فإن من جميعها يحصل القطع
بما هو القدر المشترك والمضمون العام بين الجميع ، وهو وجود حاتم في
زمان من الأزمنة وجوده - يؤخذ بالقدر المشترك والمضمون المتفق عليه
بين الأحاديث .
فعليه ، لا يضر بالتواتر اختلاف المتون والمضامين ، بل في غير
المتوتر أيضا من الأحاديث لا يضر الاختلاف بصحة ما هو الصحيح بين
المتعارضين ، وما هو أقوى بحسب السنة أو المتن أو الشواهد والمتابعات .
وهذه أمور لا يعرفها إلا الحاذق في فن الحديث ، وإلا فلو أمكن ترك
الأحاديث بمجرد وجود تعارض بينها ، لزم ترك جلها لولا كلها ، ولتغير
وجه الشريعة في أكثر الاحكام الفرعية ، لأنه قل موضوع في العقائد
والاحكام والتاريخ وتفسير القرآن الكريم وغيرها يكون أحاديثه
سليمة عن التعارض ، ولو بالعموم والخصوص ، والاطلاق والتقييد .
لمحات — صفحة 86
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٨٦