سليمان ، وما قاله فقهاء أهل المدينة وأشرافهم . 1
فإذا لم تكن هذه الأحاديث مع كثرتها وتواترها ، واتفاق
المسلمين على مضمونها ، دليلا ، فبأي دليل يستند على صحة نسبة أية
عقيدة إسلامية إلى الصحابة ، وإلى الرسول الأعظم - صلى الله عليه
وآله وسلم - ؟
وثانيا : فلعلك لا تجد عقيدة ولا أصلا لم تقع حولها المنازعات ،
والمخاصمات وقد وقعت حول الألوهية وحول النبوات المنازعات
والمخاصمات أكثر من المهدية بكثير ، كما وقع النزاع بين الأشاعرة
وغيرهم ، وبين أتباع المذاهب من الشوافع ، والأحناف ، والحنابلة ،
والمالكية ، وغيرهم ، منازعات وحروب كثيرة ، بل يمكن أن يقال : إن
العدل والامن ، وغيرهما من المفاهيم التي اتفق أبناء الانسان كلهم
على لزومها وقعت حولها وحول تحققها ، ودفع من اتخذها وسيلة
لمقاصدها السياسية ، معارك دامية ولعلك لا تجد ضحايا موضوع أكثر
من ضحايا البشرية باسم إقامة الحق ورعاية العدل والقسط ، والحماية
عن حرية الانسان وحقوقه .
والحاصل أن لبس الحق بالباطل ، وعرض الباطل مقام الحق ،
وإن كان يصدر من أهل الباطل والمبطلين بكثير ، غير أنه لا يضر الحق ،
والله تعالى يقول : " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو
زاهق ولكم الويل مما تصفون " .
هذا مضافا إلى أن قبول الدجاجلة المدعين للمهدية كثيرا
ما يقع من أجل عدم الاهتداء بعلامات المهدي - عليه السلام - ،
ونسبه ، وخصائصه المصرحة بها في الأحاديث ، وإلا ليس فيه موضع
للاضلال والتضليل . ومن واجب العلماء أن يبينوا هذه العقيدة ، وما
هامش
( 1 ) راجع " البرهان في علامات مهدي آخر الزمان " ، ص 174 .