الحجّ ، لتطابق العرف واللغة فيه بأن حجّ ماشياً ( و ) في المبسوط أنّه ( قيل من
الميقات ( 1 ) ) لأنّ الحجّ في عرف المتشرّعة اسم للأفعال المخصوصة الّتي مبدؤها
الإحرام مع أصل البراءة ، ويدفعه أصل عدم النقل ، وإن سلّم فإنّما سلّم إلى قصد
بيت الله ( و ) لا إشكال في أنّه ( لو قيّد أحدهما ) أي البلد أو الميقات ( لزم )
وكذا إن قيّد بغيرهما .
( ولو نذر الحجّ راكباً ، فإن قلنا : إنّه أفضل انعقد الوصف وإلاّ فلا ) لأنّه
مرجوح إلاّ أن يعرضه الرجحان ، أو نقول بانعقاد وصف العبادة مطلقاً بناءً على أنّه
إذا أخلّ به لم يأت بالمنذور على وجهه ( وإذا لم ينعقد الوصف فيهما انعقد
أصل الحجّ ) إجماعاً ، كما قيل ( 2 ) إذ لا مانع من انعقاده . ويحتمل العدم ضعيفاً بناءً
على أنّ المنذور غير واقع والمأتيّ به غير المنذور .
( ولو نذر المشي فعجز ، فإن كان النذر معيّناً بسنة ركب ، ويستحبّ أن
يسوق بدنة ) جبراناً ، كما في نحو صحيح الحلبي قال للصادق ( عليه السلام ) : رجل نذر أن
يمشي إلى بيت الله وعجز أن يمشي ، قال : فليركب ، وليسق بدنة فإنّ ذلك
يجزئ عنه إذا عرف الله منه الجهد ( 3 ) ولا يجب ، للأصل ، وخبر عنبسة بن مصعب
قال : نذرت في ابن لي ، إن عافاه الله أن أحجّ ماشياً ، فمشيت حتّى بلغت العقبة ،
فاشتكيت ، فركبت ، ثمّ وجدت راحة ، فمشيت ، فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إنّي
اُحبّ إن كنت موسراً أن تذبح بقرة ، فقلت : معي نفقة ، ولو شئت أن أذبح لفعلت ،
وعليَّ دين ، فقال : إنّي اُحبّ إن كنت موسراً أن تذبح بقرة ، فقلت : أشيء واجب
أفعله ؟ فقال : لا ، من جعل لله شيئاً فبلغ جهده فليس عليه شيء ( 4 ) ( وقيل ) في
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 313 .
( 2 ) القائل هو صاحب غاية المرام : ص 40 س 20 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 203 ب 20 من أبواب النذر والعهد ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 193 ب 8 من أبواب النذر والعهد ح 5 .